"ليالي السليمانية" تشعل شمعتها العاشرة بتعليلة تونسية بصوت زياد غرسة
tunigate post cover
ثقافة

"ليالي السليمانية" تشعل شمعتها العاشرة بتعليلة تونسية بصوت زياد غرسة

زياد غرسة يفتتح مهرجان "ليالي السليمانية" بالمدينة العتيقة بالهنك التونسي، متنقلا بين الموشّح والمالوف والأغاني التراثية
2022-04-18 20:04

صابر بن عامر

بحضور جماهيري قياسي فاق طاقة استيعاب فضاء دار الثقافة السليمانية بالمدينة العتيقة لتونس العاصمة، افتتح مساء أمس الأحد 17 أفريل/ نيسان الجاري الفنان التونسي زياد غرسة النسخة العاشرة من مهرجان ليالي السليمانية، شاديا بروائع المالوف و”الهنك” التونسي الأصيل.

زياد الإبن البار والحافظ لسجل والده الفنان الراحل الطاهر غرسة (1933/2003)، تغنى ليلتها وعلى امتداد ساعتين ونصف الساعة من معين أبيه الفني الذي لا ينضب، كـ”بحذى حبيبتي تحلى السهرية” و”العشاقة”، مطعما ما سبق بأغان من ألحانه تفاعل معها عشّاقه رقصا وغناء، خاصة في الثلث الأخير من الحفل، حين شدا زياد بأغنيتي “ترهويجة” و”المقياس”. وهو الذي افتتح حفله بتعليلة تونسية في احتفاء بالذكرى العاشرة لانطلاق مهرجان “ليالي السليمانية” الرمضاني.

كما لم ينس غرسة الإبن، الاحتفاء بالسجل الذهبي لروائع الأغاني التونسية انطلاقا من صليحة عبر “يا خيل سالم” و”عرضوني زوز صبايا” مرورا بالهادي الجويني من خلال أغنيتي “هذي غناية جديدة” و”الي تعدّى وفات” ومصطفى الشرفي عبر أغنية “لا نمثلك بالشمس ولا بالقمرة” وصولا إلى الفنان الشعبي الهادي حبوبة في أغنية “روّح من السوق عمّار”.

أغنية غير مُتداولة

كانت ذروة الحفل حين غنى غرسة باقتراح من أحد الحضور  “وأغنيةقفو البنات في البراكين   “عشوة والشمس للغروب”، وهي من ألحانه وكلمات الشاعر والرسام والسيناريست التونسي علي اللواتي، التي لحّنها زياد في مقام السيكا بتوزيع أندلسي مغاربي “حفّالي” (صاخب)، وهي أغنية غير مُتداولة جماهيريا، قال عنها: “قريبا سأعيد عرضها رفقة أغان أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي… بعد اقتحامي مؤخرا عالم الديجيتال”.

واختتم الفتى الذهبي للأغنية التونسية سهرته بأغنية الشيخ ترنان (1894-1964) “زعمة النار تطفاش” والتي يقول مطلعها:

“زعمة النار تطفاش ونبرا

من وجعاتي

تكوى قلبي بقداش من جمرة

فوق جرحاتي

***

يا حبيبي طولت الغيبة

نار لهيبة الفرقة صعيبة

هان عليك خلتني غريبة

دمعي سكيبة زاد ليعاتي”.

وإثر نهاية الحفل قال زياد في لقاء خاص ببوابة تونس: “هي المرة الأولى التي أغني فيها بفضاء السليمانية، الفضاء رغم مساحته الصغيرة، كان فسيحا بجمهوره”.

كما عبّر عن سعادته بعودة النشاط لـ”بيت المالوف الطاهر غرسة”  بعد أزمة كورونا، وهو فضاء خاص يسعى من خلاله إلى تعليم العزف والغناء التونسي الأصيل للأطفال واليافعين وذويهم أيضا.

وزياد غرسة موسيقار وملحّن ومغني تونسي، ولد في 17 مارس/ أذار 1975 بمدينة تونس. درس عن والده، الموسيقار الطاهر غرسة، الذي تتلمذ بدوره على يد الموسيقار  الشهير خميس الترنان، وتعلم الموسيقى التونسية منذ حداثة سنّه، فأتقن قواعد المالوف التونسي.

تخرّج في الموسيقى وهو في سن الرابعة عشرة، ثم أصبح تدريجيا من أبرز مطربي التراث الموسيقي التونسي (المالوف والموشحات). ويُجيد غرسة الإبن العزف على العديد من الآلات الموسيقية، كالعود والكمان والكمان الجهير والبيانو وغيرها.

بين الصوفي والطربي

تنتظم الدورة العاشرة لليالي السليمانية في المدينة العتيقة بالعاصمة تونس من 17 إلى 24 أفريل/ نيسان الجاري، واستهلت بسهرة للفنان زياد غرسة وتختتم بسهرة للفنانة درصاف الحمداني.

وتتواصل عروض السليمانية مساء اليوم الإثنين 18 أفريل/ نيسان مع عرض موسيقي للثنائي نور الدين الباجي ومنير المهدي، أما الثلاثاء فستكون السهرة مسرحية من خلال موندوراما “روح” للممثلة فاطمة فالحي ومن إخراج خولة هادفي.

وبالعودة إلى الغناء والطرب، يسهر سمّار الفن بالسليمانية مساء الأربعاء مع العرض الموسيقي “ليام كيف الريح” لجمعية مقامات بقيادة الفنانة عائدة النياطي، فحضرة “أهل الطرق”، وهي سهرة غنائية صوفية تُقدّم مساء الخميس.

ويقدّم، مساء الجمعة، الثنائي سامي الغربي وأنيس بوسيلة عرضهما الموسيقي المشترك “غصون”، يليهما مساء السبت عرض بعنوان “دروب الحب” للفنانة أميرة دخيلة، ليكون الاختتام مساء الأحد 24 أفريل/ نيسان عبر “الصوت” درصاف الحمداني في مجموعة من الأغاني الطربية التونسية والشرقية.

وتقع دار الثقافة السليمانية أو مدرسة السليمانية سابقا في المدينة العتيقة للعاصمة تونس قرب جامع الزيتونة. وتأسّست على يد علي باشا سنة 1754 تخليدا لذكرى ابنه سليمان الذي مات مسموما على يد أخيه.

وتحتوي المدرسة على رواق أمامي ودريبة ومسجد كتبت في الجزء الأعلى من جدرانه نقوش على الجبس، كما تحتوي على غرف للطلبة تحيط ببهو غير مسقوف وتحتوي أيضا على طابق علوي وهي حاليا مقر لجمعيات طبية.

(صورة الغلاف لـ نور جلولي)

تراث#
زياد غرسة#
فن#
ليالي السليمانية#
موسيقى#

عناوين أخرى