لماذا يريد قيس سعيد إلغاء 14 جانفي من تاريخ الثورة التونسية؟
tunigate post cover
تونس

لماذا يريد قيس سعيد إلغاء 14 جانفي من تاريخ الثورة التونسية؟

2021-09-21 13:29

بعيدا عن المضمون السياسي لخطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد مساء الاثنين 20 سبتمبر/أيلول، وملامح خارطة الطريق السياسي التي كشف النقاب عن نواياه بشأنها، فإن حضوره في سيدي بوزيد لم يمر مرور الكرام بعد أن فجر سلسلة من القنابل المتعلقة برؤيته لثورة 17 ديسمبر/14 جانفي، باتت الأوساط السياسية والإعلامية على إثرها ما بين التحليل والتأويل. 

لم يكن اختيار سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية عبثيا أو اعتباطا لإلقاء خطابه ليلة الإثنين، فالرئيس جاء إلى عاصمة “الانفجار الثوري” بحسب الملاحظين، للإعلان عن مشروع ثورته الخاصة التي وصفها بالمسار التصحيحي لحراك 17 ديسمبر/ كانون الأول 2011، وهو ما يبرر نزعته الإلغائية لذكرى 14 جانفي/ يناير والتي اعتبرها تاريخا  لإجهاض الثورة والسطو عليها، رغم أنها ترمز للتونسيين سقوط نظام بن علي وانتصار الحراك الشعبي ضد الاستبداد وتاريخا مؤسسا لما يسمى الربيع العربي الذي انطلق من تونس. 

موقف سعيد من الثورة، حرك تساؤلات عديدة في صفوف المهتمين والمتابعين للشأن التونسي بشأن نظرته للثورة التونسية وموقفه منها، وملامح مساره التصحيحي الذي يسعى لتحويل تاريخ 25 جويلية/يوليو إلى استمرار للحظة الثورة الأولى قبل 10 سنوات.

إساءة لرمزية 14 جانفي 

المحلل السياسي والصحفي زياد الهاني انتقد في تصريح لبوابة تونس موقف سعيد السلبي من الثورة، واساءته لتاريخ 14 يناير الذي مثل لحظة انتصار انتفاضة الشعب التونسي برحيل بن علي عن البلاد، بعد أن تظاهر مئات الآلاف من التونسيين أمام وزارة الداخلية.

ورجح الهاني أن يكون المقصود بإجهاض الثورة بحسب تصريحات سعيد، هو الاجتماع الذي وقع مساء ذلك اليوم بين عدد من المسؤولين  للاستجابة لصوت الشارع ومنع الرئيس الأسبق من محاولة العودة إلى تونس عبر تفعيل آليات دستورية، مبينا تناقض هذا الموقف الصادر من شخص كان ضمن منظومة الحكم السابق ومتحملا لمسؤوليات صلبها،  مشيرا في هذا الصدد إلى إسهامات قيس سعيد في صياغة مشروع التعديل الدستوري الواسع الذي اجراه بن علي سنة 2002 والذي مكنه من الترشح سنة 2004.

وأضاف زياد الهاني، “لم يُعرف عن سعيد طوال كل تاريخه قبل جانفي 2011 موقف واحد معارض أو مشاركة في الإمضاء على عريضة تدافع عن الحقوق والحريات، وبالتالي فعلى أي أساس يسمح لنفسه بالتحدث باسم الثورة وهو الذي لم تكن له أي إسهامات فيها أو أن يتحدث عن إجهاضها في أهم لحظة تاريخية عرفتها”. 

زعامة في الوقت الضائع

ويرى زياد الهاني أن قيس سعيد يريد أن يلغي 14 جانفي ليصنع لنفسه تاريخا في ثورة لا علاقة له بها، عبر تحويل 25 جويلية/يوليو إلى استمرار لـ 17 ديسمبر 2011، وبالتالي تصوير نفسه كصانع للثورة الحقيقية ومحققا لأهدافها أما ما قبل ذلك التاريخ فيندرج في إطار الباطل والتزييف والتلاعب والانقلاب. 

ويقول الهاني إن قيس سعيد يستغل منصبه كرئيس للجمهورية ليوظف فشل المنظومة السابقة والنتائج التي انجرت عن حكمها طوال السنوات العشر الماضية، ليجير كل ذلك لصالحه و”يصنع من نفسه زعيما ثوريا في الوقت بدل الضائع”. 

ولفت الهاني في هذا السياق إلى مصطلح “تصحيح المسار الثوري” الذي استعمله سعيد للقول بأنه جاء لاستكمال الثورة بداية من الإجراءات التي أعلن عنها في 25 جويلية الماضي، وهي ممارسة سائدة لدى كثير من الزعامات العربية الذين ينزعون إلى إلغاء كل ما سبقهم. 

استمرار منهج التقسيم 

في ذات السياق علقت الكاتبة الصحفية منية الورتاني على مواقف رئيس الجمهورية في خطابه مساء الاثنين، بالقول إن سعيد ذهب بخطاب سياسي مفلس إلى سيدي بوزيد بحثا عن روح الثورة مكررا نفس المصطلحات والشعارات على شاكلة “الشعب يريد”. 

توصيف سعيد للثورة التونسية يعد بحسب الصحفية التونسية أخطر ما ورد في كلامه، باعتباره تكريسا لنزعة التقسيم التي باتت تسيطر على خطابات الرئيس، فبعد أن قسم التونسيين وفق ما يراه بين وطنيين صادقين وخونة ولصوص اتجه لتقسيم البعد الرمزي للثورة التونسية التي تعتبر عاملا جامعا للشعب التونسي. 

تقسيم الثورة بين لحظة “انفجار ثوري” وتاريخ “إجهاض الثورة” بحسب سعيد يعتبر ادعاء غير صحيح ومردودا عليه من جانب محدثتنا، بسبب الدور الذي لعبه الحشد الجماهيري من المتظاهرين بشارع بورقيبة في إسقاط النظام السابق وتتويج سلسلة التحركات والغضب الشعبي الذي شهدته مختلف مناطق البلاد. 

وتشدد منية الورتاني على أن فهم نظرة الرئيس للثورة التونسية ينطلق من الجانب النفسي، فالرجل لم يعرف عنه أي مشاركة في أحداثها كما أنه يصر على تسميتها بالانفجار ما يحيل على أنها ظلت حتى الآن غير محسومة ولم تكتمل بعد من وجهة نظره. 

ويفسر هذا المعطى موقف الرئيس من 14 جانفي، انطلاقا من محاولته إلغاء كامل المسار السياسي الذي ترتب عنه طوال السنوات الماضية. 

اختيار سيدي بوزيد بحسب الورتاني جاء منسجما في فكر سعيد مع سعيه لإطلاق مساره الثوري الخاص أو مشرع تصحيح الثورة بحسب وجهة نضره، فعاد إلى هذه المدينة “في محاولة لاستكمال حكاية الثورة وفق روايته للأحداث”. 

وأضافت منية الورتاني “ذهب الرئيس مبشرا برؤيته إلى سيدي بوزيد ليقول لأبنائها بعد 10 سنوات لم يتحقق شيء، والشعب ما زال يريد لأنكم اخترتم الذهاب في مسار سياسي وديمقراطي غير صحيح، ويجب على سيدي بوزيد اليوم استرجاع الإرادة الشعبية وتطبيقها عبر مشروع التمثيل المباشر”. 

وحذرت محدثتنا من مخاطر إلغاء مرحلة من تاريخ تونس المعاصر على علاتها أو أخطائها، لأن هذا الأمر لا يدخل ضمن مهام رئيس الجمهورية الذي يفترض به أن يوجه أولوياته ودوره الأساسي نحو الإصلاح المؤسساتي وتطهير الدولة من كل الشوائب.  

14 جانفي 2011#
إجهاض الثورة#
استكمال المسار الثوري#
الثورة التونسية#
قيس سعيد#

عناوين أخرى