لماذا تحوّلت إشراف شبيل إلى محور جدل على “السوشيال ميديا”

عيد المرأة في تونس لم يمر هذا العام كغيره من المناسبات، فالموكب الرسمي الذي انتظم إحياءً للحدث، بات محور حديث الشارع التونسي، بعد الكلمة التي ألقتها السيّدة إشراف شبيل حرم رئيس الجمهورية في افتتاحه.

مشاركة عقيلة الرئيس سعيّد وإن شكّلت “حدثا” تداولته صفحات التواصل الاجتماعي، بعد أن ظلت بعيدة عن الأضواء خلال السنوات الثلاث الأولى من عهدة زوجها، فإن كلمتها الافتتاحية في الفعالية التي انتظمت بحضور رئيس الحكومة نجلاء بودن وبُثّت على التلفزيون التونسي، قُوبلت بتساؤلات واسعة عن مغزاها ودلالات توقيتها.

استعادة صورة ليلى بن علي

صفحتا “فيسبوك” و”توتير” شهدتا سيلا كثيفا من التدوينات الحافلة بالانتقاد والتحفّظ تجاه ظهور السيّدة إشراف شبيل، والذي اُعتبر استعادة لصورة ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس الأسبق بن علي، مذكّرة التونسيين بحقبة ما قبل الثورة التي طغى عليها “تدخّل العائلة في الدولة وسلطة القرار”.

وقال رشدي بن غالبة إن حضور زوجة الرئيس سعيّد هو، “استنساخ لقالب السيّدة الأولى وشخصية ليلى بن علي شكلا ومضمونا”، مضيفا أن السيّدة إشراف “انتصبت خطيبة في الوزراء والوجهاء، بينما نقلت القناة الوطنية كلمتها السحرية المليئة بالحِكم والدرر النادرة على الهواء”.

وعلّق أمين برك الله على إشراف زوجة رئيس الجمهورية على الاحتفال باليوم الوطني للمرأة بالقول إنها: “إعادة رسكلة للديكتاتورية”.

أما النوري الجبالي فقد كتب متسائلا عن الصفة التي تخوّل للسيدة إشراف شبيل ترؤّوس نشاط حكومي رسمي، “سوى كونها حرم رئيس الجمهورية”، وفق تعبيره.

وأضاف النوري الجبالي: “هل تمنحها تلك الصفة أهلّية التوجّه بكلمة إلى التونسيات، كي تتحدّث عن فخرها بالمنجزات التي تحقّقت بفضل دستور الجمهورية الجديدة، التي يحاول زوجها فرضها من خلال تطويع مؤسّسات الدولة وإخضاعها لمشروعه الخاص”.

تمهيد لدور رسمي

ذهب ناشطون آخرون على “السوشيال ميديا”، إلى أن مشاركة إشراف شبيل بعد عامين من الصمت، هي خطوة تمهّد لاضطلاعها بدور رسمي في المشهد العام في البلاد بعد استفتاء 25 جويلية/يوليو الماضي، والذي “ضمن سيطرة الرئيس سعيّد المطلقة على السلطة”، وفق قولهم.

ونشر رضا كارم، “ما علاقة إشراف شبيل بالعمل الحكومي؟ وعلى أيّ أساس تفتتح مناسبة تحضر فيها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء”.

وأضاف: “دلالات حضور شبيل واضحة وضوح الشمس، فنحن نسير في اتّجاه نظام رئاسي شعبوي وفرجوي استعراضي للأقصى”.

تناقض الهيئة مع الخطاب

بعض المواقف الأخرى سلّطت الضوء على هيئة زوجة الرئيس و”أكسسوارتها” “الفاخرة والغالية”، والتي تناقض تصريحات سعيّد المنحازة للفقراء.

واعتبر رضا العجيمي أن زوجة الرئيس سعيّد، تسير على نفس خطى ليلى الطرابلسي.

وقال: “ملكة قصر قرطاج الجديدة إشراف شبيل خرجت ترتدي أغلى ماركات الموضة، وتتبختر على سجّاد التشريفات الأحمر، محاطة بالوزيرة الأولى وأعضاء حكومة زوجها، لتلقي خطبة شعبوية بمناسبة عيد المرأة”.

وذكّر بعض المدوّنين في هذا السياق، بكلمة قيس سعيّد “من أشتمّ عليه رائحة الثراء لا يجالسني”.

وعلّق حساب مايز الغريبي قائلا: “حقيبة يد السيّدة إشراف وعقدها الغالي، تساوي قيمتهم المالية 100 مشروع بسيط على شاكلة المشروع الذي دشّنه قيس سعيّد في حيّ هلال، ويمكنهم خلق عشرات مواطن الرزق للنساء”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *