أعلنت هيئة البث الهولندية العامة “أفروتروس” في بيان صحفي عدمشاركتها في م مسابقة يوروفيجن 2027، للعام الثاني على التوالي، احتجاجا على استمرار مشاركة “إسرائيل”، معتبرة أنّ الحرب في غزة والتوترات الجيوسياسية المحيطة بدولة الاحتلال أضرّت بالطابع المحايد للمسابقة.
وقالت الهيئة الهولندية إنّ التغييرات التي أعلنها اتحاد البث الأوروبي لتحسين قواعد المشاركة لم تكن كافية لاستعادة الثقة في استقلال المسابقة وحيادها.
أهم الأخبار الآن:
ورأت أنّ استمرار مشاركة دولة منخرطة في نزاع عسكري واسع، في ظل ما تصفه بالمعاناة الإنسانية الخطيرة في غزة والقيود المفروضة على حرية الصحافة، يتعارض مع قيمها الأساسية: الموثوقية والاستقلالية والإنسانية.
أين الحياد الثقافي؟
وكانت “أفروتروس” قد أعلنت في ديسمبر 2025 انسحابها من نسخة عام 2026، بعد قرار اتحاد البث الأوروبي السماح للاحتلال بالمشاركة، معترضةً على الحرب في غزة، وتدهور حرية الصحافة، وما اعتبرته تدخلا سياسيا في المسابقة.
ولن تتحوّل المقاطعة إلى قطيعة كاملة مع الجمهور الهولندي، إذ ستعرض المسابقة داخل البلاد، حتى من دون مشاركة هولندية، كما حدث هذا العام عندما تولت قنوات أخرى بث المسابقة.
وتكشف الأزمة عن تغير أعمق في علاقة الثقافة والفنون الأوروبية بالحروب والأزمات الدولية. فـ”يوروفيجن” تأسّست أصلا بعد الحرب العالمية الثانية بوصفها مشروعا ثقافيا يسعى إلى التقريب بين الأوروبيين، ولذلك ترى “أفروتروس” أنّ القيم التي قامت عليها المسابقة، مثل السلام والاحترام والإنسانية، لا يمكن فصلها عن الواقع السياسي عندما تصبح مشاركة إحدى الدول موضع خلاف بسبب حرب مستمرّة.
وبذلك، لا تعود المقاطعة الهولندية مجرد غياب مغنٍ أو علم عن منصة موسيقية، بل رسالةً من إحدى أكبر هيئات البث العامة في أوروبا بأنّ الحياد الثقافي له حدود عندما تصبح الحرب نفسها حاضرة داخل المسابقة.
وبدلا من أن تكون المسابقة مساحة للهروب من السياسة، أصبحت “يوروفيجن” واحدة من الأماكن التي تعكس الانقسام الأوروبي حول الاحتلال “الإسرائيلي” وغزة وفلسطين عموما.
انسحاب أوروبي وتعنّت “إسرائيلي”
وشهد هذا العام أيضا انسحاب كل من إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا في واحدة من أكبر الأزمات السياسية التي شهدتها المسابقة خلال تاريخها، لكن ذلك لم يمنع “إسرائيل” من المشاركة، بعد تأييد غالبية أعضاء اتحاد البث الأوروبي استمرارها. وانتقل الخلاف من سؤال: هل ينبغي لإسرائيل أن تشارك؟ إلى سؤال أوسع: هل تستطيع يوروفيجن الحفاظ على صورتها كمسابقة غير سياسية بينما تنقسم أوروبا حول حرب غزة؟
لا تكمن المشكلة فقط في المواقف الحكومية، بل تمتد إلى هيئات البث العامة نفسها. فبعض المؤسسات الأوروبية ترى أن استبعاد “إسرائيل” سيحوّل المسابقة إلى أداة سياسية، بينما تعتبر أخرى أنّ السماح لها بالمشاركة في ظل الحرب يضرّ بمصداقية مبدإ الحياد نفسه.
وتظهر الخلافات بوضوح بين هيئات البث التي تطالب بمراجعة قواعد المشاركة وبين تلك التي لا ترى سببا لمنع الاحتلال.



أضف تعليقا