عرب

“للصبر حدود”.. تبّون يوجّه رسائل مبطّنة إلى الإمارات ويحذّرها من التمادي

اعتبر رئيس الجمهورية الجزائريّة، عبد المجيد تبّون، التصرّفات التي يقوم بها بلد عربي (في إشارة إلى الإمارات) ضد الجزائر، بالأفعال “غير المنطقية”.
وأوضح، خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، بخصوص هذا البلد أنّ “كل الأشقاء العرب يشهدون على أنّنا لم نستعمل أيّ كلام يتضمّن عنفا”.
وأكّد أنّ الجزائر تعتبر دائما هذا البلد -الذي لم يذكره بالاسم-  والذي يقوم بتصرّفات عدائية ضدها، “بلدا شقيقا”.
وأعرب عن أمله أن يكفّ هذا البلد عن هذه التصرّفات.
وقال تبّون إنّ الجزائر “لن تركع لأيّ أحد”. ودعا هذا البلد إلى “أخذ العبرة من الدول العظمى التي نحترمها وتحترمنا”.
وأضاف: “مخطئ من يعتقد أنّه بإمكانه أن يفرض على الجزائر مثل ما يفرضه على بلدان أخرى”، فالجزائر قدّمت “5 ملايين و630 ألف شهيد من أجل سيادتها وأنّ العبرة واضحة في تاريخ بلد الشهداء”.
وأشار تبّون، في هذا السياق، إلى استعمال هذا البلد للمال في ما يجري في دول الجوار، ناصحا إياه باتّقاء الفتنة.
وأكّد الرئيس الجزائري أنّ بلده لا تكنّ أيّ عداوة لهذا البلد ولا لأيّ بلد آخر، وإنما تسعى دوما إلى بناء علاقات طيّبة مع الجميع، “ومن يريد التعدّي علينا نقول له للصبر حدود”.

رسائل مبطّنة

وفي تقرير لها، أمس الاثنين، بعنوان “3 رسائل من الرئيس تبون لدولة المناولة الوظيفيّة”، اعتبرت صحيفة الشروق الجزائريّة أنّ الرئيس عبد المجيد تبون، وجّه مرة أخرى، عدة رسائل ومن زوايا مختلفة إلى “دولة شقيقة” تمادت في الآونة الأخيرة في أعمالها العدائية ضد الجزائر، وفق تعبيرها.
ونقلت الصحيفة عن عدد من المحلّلين أنّ تبّون لم يقطع مع هذا البلد وترك أبواب توطيد العلاقات وتجاوز الخلافات مفتوحة، لكن ليس إلى حدّ التطاول على الجزائر وتهديد أمنها، على حدّ تعبيرهم.
وأشارت إلى ما وصفته بتحذير تبّون بأنّ الجزائر قادرة على التصعيد، إلا أنّها لم تمض في “كلام فيه عنف مع هؤلاء الناس”.
يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، بودلال بشير، في تصريح للصحيفة: “الجميع يعلم أنّ المقصود بالدولة الشقيقة افتراضا هي دولة الإمارات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في استهداف مموّل ومبرمج للأمن الوطني الجزائري”.
ولمّح إلى “تمويلها وتنفيذها لأجندات دول وجهات غربية صهيونية لديها مشكلة مع هوية الدولة الجزائرية الثورية واستقلالية قرارها السياسي وحرصها على سيادتها الوطنية”.

خيار قطع العلاقات

وحول تدهور العلاقات بين الجائر وأبو ظبي نقلت صحيفة الشروق عن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، توفيق بوقعدة، قوله إنّ تدهور العلاقات جاء بسبب “المصالح المتناقضة للإمارات مع الجزائر في بعض المواضيع، على غرار ملف دول الساحل وليبيا وهو ما يقوّض جهود الجزائر للعب أدوارها الدبلوماسية في هذه المناطق”.
وبخصوص مستقبل العلاقات اعتبر بوقعدة “أنّ قطع العلاقات خطوة مهمة إذا ما تمادت الإمارات في العبث بمصالحنا أو تهديدها”.
واستطرد: “لكن في الوقت نفسه لا بدّ من دراسة المخاطر والآثار السياسية التي تنجر عن هذه الخطوة، بمعنى يجب أن نكون عقلانيين في خياراتنا”، على حدّ تعبيره.

ردّ إماراتي

وردّا على موقف الرئيس الجزائري قال وزير الخارجيّة الإماراتي أنور قرقاش: “غريب أمر إحدى الدول الشقيقة البعيدة تمارس الغمز واللمز حول علاقاتها مع الإمارات، وتواصل التلميحات المبطنة دون إفصاح أو توضيح”.
وأضاف: “ومع ذلك فالترفّع عن الردّ والصبر على التطاول سيبقى سبيلنا، فالحكمة موروثة عند قيادتنا التي تعتبر العلاقات مع الدول الشقيقة أولوية وركيزة محورية في سياستنا”.