ثقافة

لطفي بوشناق من عمّان: ما كنت أتمنى العيش لأشاهد ما يحصل في غزة

قال الفنان التونسي لطفي بوشناق، مساء أمس الجمعة، إنه ما كان يتمنى العيش ليشاهد ما يحدث بغزة، في ظل ما يشهده القطاع الفلسطيني من “مجزرة متواصلة”.

معتقلو 25 جويلية

وأوضح بوشناق، أن الفنان مطالب بأن “يكون شاهدا على عصره، وأن يكون المرآة التي تعكس الواقع الذي يعيشه، وأن يكون مبلّغا لرسالة كبيرة تهم الإنسان والإنسانية، حتى لا يخجل من نفسه عندما ينظر إلى ذاته في المرآة، وأنه كان لا بد من واجب عليه وكلمة لم يقلها”، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

واعتبر المطرب التونسي أنّ “دور الفنان مهم جدا”، وأضاف: “قلتها في أكثر من مرة الفنان أهم أكثر من السياسي، فالسياسي عابر سبيل، والفنان الذي يبقى في الذاكرة”.

واستدرك بوشناق، “لو نسألك من كان يحكم أيام بيتهوفن وبراسانز وسيد درويش؟ لا يعرفون”.

وأشار إلى أنّ “الثقافة بشكل عام من أهم الأسلحة التي بقيت بيد العرب لإثبات الهوية، وتلميع الصورة، ودعم الاقتصاد”.

سفير سلام لماذا؟

وبسؤاله عن قراره الذي اتخذه بعد بدء الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة بتخليه عن لقبه سفيرا للنوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة، أجاب بوشناق، “سفير سلام لماذا؟ ما يحدث في المجزرة ما كنت أتمنى الوصول إلى هذه السن، وأشاهد ما نشاهده يوميا في قطاع غزة”.

وأردف: “المجزرة والعالم كله يتفرّج، ويقول لي أنا سفير سلام، سلام لأي شيء، ولمن؟ للأمم المتحدة التي لم تأخذ موقفا!؟”.

واسترسل: “يجب عليها أن تأخذ موقفا، فالمجزرة متواصلة والناس تموت، لا أكل ولا دواء ولا ماء، ما كنت أتمنى أن أعيش هذا العمر، وأشاهد ما يحصل في غزة”.

وجاء تصريح بوشناق على هامش مشاركته بأوبريت غنائي عربي، أقيم بالعاصمة الأردنية عمّان، للتضامن مع قطاع غزة.

وشهد مسرح الأرينا بجامعة عمّان الأهلية (خاصة)، مساء أمس الجمعة، إطلاق أوبريت غنائي بعنوان “روح الروح”، شارك فيه فنانون أردنيون وعرب، تضامنا مع غزة وفلسطين، تحت شعار “فلسطين في وجدان الهاشميين”.

ومن أبرز المشاركين: ديانا كرزون وزين عوض من الأردن، ومعين شريف وعلاء زلزلي من لبنان، وصابرين وعمار حسن من فلسطين، وصفاء سلطان من سوريا، ولطفي بوشناق من تونس، إضافة إلى عرض فلكلوري قدّمته فرقة الاستقلال الفلسطينية.

بوشناق فنان القضايا الإنسانية

وتعوّد لطفي بوشناق الغناء للقضايا الوطنيّة والإقليميّة والدوليّة، محافظا على ارتباطه بجيل ذهبي من فناني الأغنية الوطنيّة، سواء من حيث اختيار الكلمات أو الألحان التي يُبدع في وضع “نوتاتها” بنفسه، موازنا بين قوة الكلمة وعذوبة اللحن، ومركّزا على الأغاني الوطنيّة الحاملة لقضايا الشعوب والأمم.

غنّى بوشناق للعراق الجريح بعد احتلاله عام 2003، وأظهر اهتماما واسعا بالقضية الفلسطينيّة، فيما كان الجزء الأوفر من نصيب بلده تونس، مُبرهنا على أنّه الفنان المُواطن المتجذّر في قضايا عصره الآن وهنا.

وفي أكتوبر 2023، أعلن الفنان التونسي أنّه بصدد إنجاز أربع أغان جديدة تتحدّث جميعها عن حرب غزة، وذلك تضامنا منه مع الشعب الفلسطيني إزاء ما يعيشه من حرب إبادة جماعية من قبل قوات المحتل، وهي: “وا أمتاه”، “يأسنا”، “نشيد القدس”، و”أيها الغاضب”.

وكان صاحب أغنية “هذي غناية ليهم” أعلن في الـ18 من الشهر ذاته، تخلّيه عن لقب سفير النّوايا الحسنة لدى منظّمة الأمم المتحدة، احتجاجا منه على الصمت الرّهيب لهذه المنظّمة عمّا يحدث في حقّ المدنيّين الفلسطينيين الأبرياء.

كما أحيا خلال الشهر، بفضاء مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس العاصمة، سهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ذهبت عائداتها في شكل مساعدات صحية وإنسانية إلى الشعب الفلسطيني.