لطفية النادي ... أول عربية طاولت عنان السماء بطائرتها
tunigate post cover
عرب

لطفية النادي ... أول عربية طاولت عنان السماء بطائرتها

2021-06-04 16:25

لطالما كانت المرأة العربية حبيسة المجتمع الذكوري الساعي لكسر أجنحتها، من خلال وضعها ضمن قالب توصيفي وجعلها أيقونة جمال مقدس يمنع الاقتراب منه، ظنا منه أنه يكرّمها.

لكن تلك الحسناء الجميلة، رقيقة البنية والجسد استطاعت أن تكسر هذا القالب الذي ضاق بها وجعل منها تحفة مركونة على جدران العادات والتقاليد، فكفرت بقدسيته وتمردت على تعاليمه لتحلق عاليا في السماء.

هذا ما فعلته لطيفة النادي، الفتاة العربية، ذات الأصول المصرية، عندما قررت أن تخرج عن المألوف وتمتهن مهنة لم تحددها عادات مجتمعها ولا هيمنة ذكوره وتسطر اسمها بتاريخ عام 1933 كأول امرأة عربية وإفريقية حاصلة على إجازة قيادة طائرة وثاني امرأة في العالم بعد الأمريكية أميليا ماري إيرهارت.

فكما قال الكاتب الكبير توفيق الحكيم:”إن عقل المرأة إذا ذبل ومات فَقَد ذبل عقل الأمة كلها ومات”.

من هي لطفية النادي؟

 نهاية عام 1933 أرسلت الناشطة النسوية المصرية هدى شعراوي برقية تهنئة إلى شابة عشرينية فحواها: “شرفتِ وطنك ورفعت رأسنا وتوّجتِ نهضتنا بتاج الفخر”.

كانت الرسالة موجهة إلى الشابة ذات الستة والعشرين ربيعا، لطفية النادي، الفائزة في المسابقة الدولية للطيران  بمصر في تلك الحقبة.

ولدت النادي في القاهرة في 29 أكتوبرعام 1907 لأب يعمل في المطبعة الأميرية وأم متفهمة وقد التحقت بالمدرسة إلى جانب عدد قليل من الفتيات في ذلك الوقت.

سمعت لطفية وهي في المدرسة المتوسطة عن الطيران، فراودها حلمها حتى قررت تحقيقه رغم حداثته آنذاك.

صاحبت لطفية حلمها الذي ما انفك يزورها على مر السنوات والأيام، حتى تأسست مدرسة مصر للطيران عام 1932، فقررت الالتحاق بالمدرسة دون تردد.

  كغيرها من النساء المصريات في تلك الفترة  آن أوان زيجة لطفية لتكون مشروع ربة منزل جديدة في مجتمع عربي محافظ، لكن شغفها قادها إلى مدرسة الطيران، فلجأت إلى مديرها طالبة المساعدة، فكان يرى فيها فرصة للدعاية من أجل مدرسته التي تتيح المجال للنساء والرجال على حد سواء، فقرر مساعدتها على تحقيق حلمها.

لم تكن لطفية تملك المال الكافي لدفع مصاريف التعليم ولأنها ذات عزيمة وإرادة قوية عملت في وظيفة سكرتيرة في المدرسة مقابل تعلّمها.

استطاعت لطفية تغيير مفهوم الناس عن قدرات المرأة وكسرت القوالب النمطية التي وضعها المجتمع لوظائف الرجال والنساء، فكانت المرأة الوحيدة في المطار، من بين 33 رجلاً في دفعتها الدراسية.

تخرجت لطفية في 27 سبتمبر عام 1933 بعد 67 يوما من التدريب وحصلت بذلك على رخصة قيادة طائرة لتصبح أول امرأة عربية في الشرق الأوسط وإفريقيا في هذا المجال وتصدرت الصحف العالمية في تلك الفترة.

حلم الحرية

ذاع صيت لطفية النادي في الصحف العالمية، عند مشاركتها في سباق الطيران الدولي في مصر، من القاهرة إلى الاسكندرية، بمشاركة 60 دولة، حين كان عمرها 26 عاما، لتصبح في ذلك اليوم ثاني امرأة في العالم تقود طائرة بمفردها بعد الأمريكية إميليا ايرهارت وقد حصلت على المرتبة الأولى في السباق، كما أُنتج فيلم تسجيلي عن حياتها عام 1996 بعنوان “الإقلاع من الرمال”.

تحدثت بعض الدراسات التاريخية عن شعور لطفية النادي عند أول مرة حلّقت بها عاليا، حيث قالت إنها بمجرد إقلاعها شعرت بأنها حرة تملك العالم بأسره وتتحكم فيه وقد كانت في غاية السعادة، فلطالما حلمت بذلك وها قد تحقق الحلم أخيراً.

وبخصوص إيمان عائلتها بها، قالت لطفية إن والدها كان غاضبا منها وغير مقتنع بقدراتها إلى أن صاحبته في رحلة حول الأهرامات.

كتب عنها الأستاذ أحمد حسن الزيات في مجلة الرسالة الصادرة في شهر ديسمبر عام 1933، حيث قال: “من كان يخطر بباله أن الآنسة لطفية بنت الخدر العربي وذات الخفر المصري، تباري أساطين الطيران ذوي الماضي البعيد والخبرة الواسعة وهي لم تقض غير ستة أشهر في هذا المجال، فكيف يقع الظن أن تسبقهم بدقيقة كاملة؟”.

قدوةٌ ومثل أعلى

تنظر النساء في عالم الطيران حتى يومنا هذا إلى لطفية كمثل أعلى وأنموذج يُحتذى به، حيث فتح إنجازها الباب أمام النساء في العالم العربي لدخول عالم الطيران وكانت سببا في تشجيع النساء العربيات على الإيمان بذواتهن وقدراتهن كما الرجل تماما وقد سارت على خطاها العديد من الفتيات المصريات، منهن ليندا مسعود وعزيزة محرم وعايدة تكلا وأخريات في زمننا الحاضر.

بعد أن توقفت النادي عن ممارسة عملها في قيادة الطائرات، سافرت إلى سويسرا وحصلت على الجنسية السويسرية وأقامت هناك إلى أن توفيت عام 2002 عن عمر ناهز 95 عاما.

المرأة العربية#
قيادة الطائرات#
لطفية النادي#
مصر#

عناوين أخرى