اللجنة تشدّد على ضرورة وقف سكب الفوفسفوجيبس في البحر المستمر منذ أواخر السبعينات
أكّدت لجنة علمية اليوم الأربعاء، أنّ “الفوسفوجيبس” التونسي لا يشكّل خطورة “سميّة بيئية” أو “سميّة حادّة للانسان”، ولا يمثّل خطرا للإشعاع، ولكن مواصلة سكبه في البحر على مدى سنوات عديدة سيسبّب آثارا سلبية على النظام البيئي البحري.
أهم الأخبار الآن:
وأكّد رئيس اللجنة العلمية وأستاذ الكيمياء بجامعة قفصة ومدير مخبر أبحاث “تطبيقات المواد على البيئة والمياه والطاقة”، الإمام العلوي، خلال يوم دراسي عُقد اليوم بالبرلمان أنّ الإشعاع الطبيعي للفسفوجيبس التونسي يناهز 270 بيكريل/للكغ، وهو أقل من الحد المعياري الدولي البالغ 1000 بيكريل/للكغ وهو كذلك أقل من الإشعاع الطبيعي للفسفوجيبس الأجنبي المتأتّي من تحويل الفسفاط الطبيعي المترسّب.
وتابع العلوي مفسّرا أنّ نتائج أبحاث اللجنة العلمية التي امتدت على 8 أشهر وتحليل 170 منشورا علميّا محكما، أنّ تركيزات الزرنيخ والرصاص والزئبق في الفوسفوجبس التونسي منخفضة للغاية أو لا تذكر، بما أنّ الفسفاط التونسي خالٍ عمليّا من هذه المعادن الثقيلة.
ويتكوّن الفوسفوجيبس التونسي بصفة أساسية من الجبس، كما يشمل بدرجات منخفضة بعض المعادن (والمصنفة من المعادن الثقيلة) منها الزرنيخ والزئبق والرصاص إضافة إلى مكونات ثانوية أقل تركيز على غرار الأتربة النادرة (مثل الكادميوم)، وفق الخبير.
كما شدّدت اللجنة العلمية على ضرورة وقف سكب الفوفسفوجيبس في البحر، والمستمر منذ أواخر السبعينات، لأن تراكم هذه المادة في مكان واحد ولمدة طويلة يسبّب خطرا على البيئة.
وأوضحت أنّ هذا الخطر مرتبط بشكل خاص بتراكم الشوائب غير القابلة للذوبان، بعد التحلّل الكامل لمكونه الرئيسي كبريتات الكالسيوم ثنائي الهيدرات، والذي يمثل ما لا يقل عن 96% من مكونات الفوسفوجبس.
وأشارت إلى أنه تم سكب حوالي 2.8 مليون طن في البحر في جهة قابس، خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2023، في حين تم تكديس 1.6 مليون طن في مناطق في الصخيرة و0.6 مليون طن في المظيلة.
ودعت إلى ضرورة اعتبار “الفوسفوجيبس” التونسي منتجا مشتركا وليس “نفايات خطرة” والحدّ عن تخزينه وتكديسه في الطبيعة دون تثمين.
وشدّدت على أهمية تحفيز الجهات الاقتصادية على استخدام الفوسفوجيبس في مجالات أنشطتها لتصنيع مواد البناء والطرقات والأسمنت إضافة إلى استعماله في المجال الزراعي لاستصلاح الاراضي والتسميد.
ولفتت إلى أنّ عمليات التثمين ستكون بشكل تدريجي وليس كليّا على غرار التجارب العالمية (على غرار الهند وإسبانيا ومصر…) نظرا إلى أهمية الكميات المنتجة من هذه المادة.
وأبرز رئيس لجنة التجارة والصناعة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، شكري بن البحري، أنّ تنظيم هذا اليوم الدراسي بالمجلس يأتي لفتح باب الحوار والوصول إلى قرار وطني جامع يوازن بين التثمين والحماية والعدالة والحقوق البيئية.
وقال: “لسنا ضد التنمية لكن لا تنمية على حساب البيئة”. وتابع: “نخشى أن يتحول تثمين الفوسفوجيبس من فرصة اقتصادية إلى مغامرة صحية وبيئية”.


أضف تعليقا