لجنة دولية: استقلالية القضاء التونسي في خطر!

نشرت لجنة الحقوقيين الدولية تقريرا مفصلا حول تدهور حالة الحقوق والحريات في تونس حيث ذُكر في التقرير أن “السلطات التونسية تشن حملة متصاعدة من الترهيب والعرقلة والانتقام ضد مهنة المحاماة والقضاء والمجتمع المدني”.

وسلط المصدر الضوء على التراجع المستمر في سيادة القانون منذ عام 2021، مؤكدا أن الممارسات الحالية تقوض بشكل خطير الحق في محاكمة عادلة وتمنع الفاعلين القانونيين من أداء مهامهم المهنية.

استهداف الهياكل المهنية للمحاماة

بحسب ما ورد في تقرير لجنة الحقوقيين الدولية، تشعر المنظمات بقلق بالغ إزاء الهجوم المتصاعد على الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين.

وأشار المصدر إلى أن التدخل في شؤون الهيئة يعطل دورها في حماية النزاهة المهنية والدفاع عن سيادة القانون.

ووفقا لما جاء في التقرير، تجاهلت السلطات مطالب الهيئة بتحسين ظروف العمل القضائي، مما دفع المحامين إلى إعلان خطة تحرك تشمل إضرابات وطنية في يونيو 2026، وهو ما واجهته السلطات بمحاولات للطعن في شرعية هذه التحركات.

الملاحقات القضائية كأداة للمنع المهني

في سياق متصل، سلط تقرير لجنة الحقوقيين الدولية الضوء على تعرض المحامين الذين يدافعون عن المعارضين والصحفيين لملاحقات قضائية تعسفية.

وأكد المصدر أن هذه الإجراءات تهدف إلى الترهيب، مبينا أن استهداف شخصيات مثل عياشي الهمامي، وسنية الدهماني، وشوقي الطبيب، ودليلة مصدق، يمثل نمطا ممنهجا يربط بين ممارسة المحامي لعمله وبين الملاحقة الجنائية، وهو ما يعد انتهاكا مباشرا للمواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس.

تقويض استقلال المؤسسة القضائية

وعن واقع القضاء، ذكرت لجنة الحقوقيين الدولية في تقريرها أن السلطات تنتقم من القضاة والجمعيات التي عارضت التدخل التنفيذي في العدالة.

وأشار التقرير إلى أن الحكم بالسجن على أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، يُعد رسالة ترهيب للمنظومة القضائية.

كما أفاد التقرير أن هذه الملاحقات، التي وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها “انتقام واضح”، تخرق المعايير الدولية التي تحمي حرية تعبير القضاة واستقلاليتهم.

عرقلة أدوار المجتمع المدني الرقابية

وأوضح تقرير لجنة الحقوقيين الدولية أن حملة التضييق شملت أيضا المجتمع المدني الذي يعد صمام أمان ضد تعسف السلطة.

وذكر المصدر أن المحاكم أصدرت أوامر تعليق نشاط ضد 25 منظمة حقوقية على الأقل، بما في ذلك “محامون بلا حدود” و”الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان”.

وبناء على التقرير، فإن استهداف هذه المنظمات يقطع خطوط الدعم عن ضحايا العنف والتمييز، ويضعف آليات الرقابة المجتمعية التي تحمي المواطنين.

دعوات ملحة إلى استعادة دولة القانون

في ختام التقرير، وجهت لجنة الحقوقيين الدولية بدعم 40 منظمة، دعوات واضحة للسلطات التونسية، تشمل “الكف الفوري عن كافة أشكال الترهيب ضد الفاعلين في قطاع العدالة والمجتمع المدني”.

كما أكد المصدر ضرورة الإفراج عن كافة الموقوفين بسبب مهامهم المهنية، ورفع قرارات تعليق نشاط المنظمات، واحترام قرارات المحكمة الإدارية، وضمان تماشي القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية لضمان استقلال القضاء وحقوق الإنسان.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *