لبنى التوكابري لبوابة تونس: ثقافتنا التلفزيونية مبنيّة على التسطيح بدل التحليل

التلفزيون التونسي

صابر بن عامر

قالت الأكاديمية والمخرجة السينمائية لبنى التوكابري في تصريحها لبوابة تونس حول سؤال: هل التلفزيون يُثقّف؟ إنّه منذ ظهور التلفزيون في منتصف القرن العشرين، شكّل التلفزيون ثورة في عالم الاتصال البصري، إذ سمح بنقل الصورة والصوت إلى المنازل، وجعل من الثقافة والفن مادة متاحة للجميع.

ومع ذلك، تتساءل بدورها: “هل يُثقّفنا التلفزيون فعلا؟ أم أنّه يخلق وهما بالثقافة، بينما يُعيد إنتاج الخطاب ذاته والرؤية نفسها بشكل مكرّر وسطحي؟”.

عن سؤلها، تُجيب مخرجة الروائي القصير “زبد البحر“: “في بداياته، اعتبر التلفزيون امتدادا طبيعيا للسينما، إذ كانت تُعرض من خلاله الأفلام والمسرحيات المصوّرة، بهدف إيصال الفن إلى أكبر عدد من الناس. وقد شغل منذ خمسينيات القرن الماضي، مكانة مركزية في الفضاء العائلي، خصوصا في غرفة الجلوس، حيث يتجمّع أفراد الأسرة حول “الصندوق السحري” بأكمل تجلياته وهيبة تمركزه”.

وتستطرد: “لكن سرعان ما تطوّر التلفزيون ليضمّ أنواعا جديدة من البرامج: الأخبار، الحوارات، الترفيه، الدعاية، والدراما.. ومع هذا التنوّع الكمّي، بدأت محدودية الثقافة التلفزيونية تظهر بوضوح”، وفق تقديرها.

فغالبا -والكلام دائما للتوكابري- ما تمرّ المعلومات عبر القوالب والأساليب الإخراجية عينها، بكاميرا مقيّدة ومسلوبة للحرية، ممّا يجعل الخطاب التلفزيوني مكرّرا، يُعيد إنتاج الأفكار ذاتها من دون عمق أو نقد.

عنف رمزي

وفي هذا السياق، تستحضر التوكابري مقولة بيير بورديو في كتابه “التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول” أنّ التلفزيون يُمارس نوعا من العنف الرمزي، لأنه يُخفي آليات الرقابة والتحكّم خلف مظهر الحياد والموضوعية، ويُكرّس ما يُسمّيه بـ”التراضي الاجتماعي” حول أفكار معيّنة دون نقاش.

وتسترسل: “من جهة أخرى، يرى المفكّر الفرنسي غي ديبور في كتابه “مجتمع الاستعراض” أنّ التلفزيون كغيره من أدوات الإعلام، يُحوّل الواقع إلى فرجة بصرية، ويجعل المواطن “مُشاهدا دائما” يعيش العالم من خلال صور تمثيلية، لا من خلال الفعل أو التجربة”.

كما تُضيف، متبنّيةً أطروحة جان بودريار الذي يرى أنّ التلفزيون لا يعكس الواقع بل يُنتج “واقعا مفرطا”، حيث تختلط الحقيقة بالتمثيل، ويُصبح المتلقّي غير قادر على التمييز بين المعلومة والخيال، ممّا يُفرغ الثقافة من جوهرها.

استهلاك بلا تفاعل

وفوق ذلك، تخلص لبنى القروي إلى أنّ القنوات التلفزيونية، تُعاني في الكثير من الأحيان، من الرقابة المباشرة أو الذاتية، ما يُقلّل من تنوّع الآراء ويُقيّد حرية التعبير.

فتُصبح الثقافة المعروضة ثقافة “مُراقبة”، مبنيّة على الترفيه أكثر من التفكير، وعلى التسطيح بدل التحليل.

والأخطر من ذلك -وفق تصريحها لبوابة تونس- هو أنّ المشاهد غالبا ما يكون متلقّيا سلبيا، غير قادر على التفاعل أو اختيار ما يُشاهده، ممّا يجعل العلاقة بالمحتوى علاقة استهلاكية، وليست تفاعلية.

وبالتالي -تُؤكّد لبنى التوكابري- أنّ الثقافة التي يُقدّمها التلفزيون تفتقر إلى الحوار، والعمق الذي تحتاجه الثقافة الحقيقية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *