لا أمان داخل الكيان.. تقرير يكشف تصاعد الهجرة العكسية للإسرائيليين

سلّط تقرير الضوء على ظاهرة الهجرة العكسية للإسرائيليين خاصة بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.

ويقول التقرير إنّ الحرب والانقلاب وارتفاع تكاليف المعيشة تدفع المزيد والمزيد من الإسرائيليين إلى السفر إلى الخارج.

كما يدفع الشعور بالتضامن الذي تزايد منذ 7 أكتوبر والخوف من معاداة السامية، اليهود في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية إلى الهجرة.

الكل يبحث عن الهروب

لم تفكّر إيما ماجن توكتالي قط في مغادرة إسرائيل، لكن في أوت الماضي، أفرغت هي وشريكها آموتس جميع ممتلكاتهما، ووجدا شقة مؤقتة في تايلاند واستقلا رحلة طيران ذهابا وإيابا مع ابنيهما. إنهم لا يعرفون حيث سيعيشون في المستقبل وما إذا كانوا سيعودون أم لا.

 ماجن توكاتلي تعرف فقط أنها في سن الأربعين، وبعد سنوات من التعامل مع الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في إسرائيل، شعرت أنه يتعيّن عليها العثور على مكان آخر لعائلتها، على الأقل لفترة من الوقت، وفق ما نقل التقرير.

في نظر ماجن توكتالي، أصبحت الحياة في إسرائيل صعبة للغاية. “لقد مررنا بالعديد من الضربات في السنوات الأخيرة: من كورونا إلى النضال من أجل الديمقراطية إلى 7 أكتوبر، عندما فقدنا العديد من الأصدقاء في نوفا”، تقول: “سأغادر، على الأقل في الوقت الحالي، لأنني أشعر أنه لا مكان لي في المجتمع الإسرائيلي، حيث تتآكل قيمة الحياة ويُنظر إلى الأشخاص مثلي على أنهم عقبة أمام المجهود الحربي، إلى السلطة، لقد اعتدت على حالة التيه وليس التجذّر، ربما الوطن في الداخل وليس في الخارج”.

أمّا درور سدوت البالغة من العمر 29 عاما، والتي غادرت في نوفمبر إلى برلين مع شريكها، كانت الانتخابات الأخيرة والاحتجاجات ضد الانقلاب هي نقطة الانهيار.

 وتقول سدوت: “لقد تظاهر الجميع باسم الديمقراطية دون الحديث عن الاحتلال، وتم تكليف الأشياء التي كانت في قلب اليسار، ولم تؤدّ الحرب إلّا إلى تسريع العملية”. كما أنها لا تعرف ماذا سيحدث في المستقبل، “لكن إسرائيل لا يمكن أن تكون بيتي الآن”.

إيلان رابيفو، صاحب شركة نقل: “قبل بضعة أسابيع قمنا بنقل عائلة كبيرة من كريات موتسكين إلى إسبانيا. حوالي 20 شخصا: آباء مسنين وأطفال وأحفاد. لقد شاركونا حزنهم لأنهم تعبوا من الحياة هنا”.

يقول التقرير: “منذ 7 أكتوبر، غادر عشرات الآلاف من اليهود، في إسرائيل وخارجها، وطنهم بحثا عن وطن جديد، على أمل أن يكون أكثر أمانا سواء كان الدافع هو الخوف من الحرب وانهيار الديمقراطية، أو معارضة الحكومة أو تكلفة المعيشة؛ وبينما كان يخشى معاداة السامية والتضامن مع إسرائيل، يبدو أنّ يهود القرن الحادي والعشرين يعودون إلى التيه”.

هجرة عكسية

يقول إيلان رابيفو (50 عاما) صاحب شركة “يونيفرس ترانزيت”، التي أسسها والده يتسحاق، وهو مهاجر من فرنسا، في أواخر الثمانينيات، لتوفير خدمات النقل وإعادة التوطين لليهود الفرنسيين، “كان هناك اتجاه واحد فقط؛ إلى إسرائيل. ولكن في التسعينيات، بدأت الشركة العائلية في تقديم الخدمات أيضا للإسرائيليين الذين قرروا المغادرة”.

يضيف رابيفو: “لقد غادر الناس دائما، ولكن منذ خطوات الإصلاح القانوني شهدنا زيادة حقيقية”، مشيرا إلى أنّ هذا الاتجاه قد تعزّز منذ 7 أكتوبر. “قبل بضعة أسابيع، قمنا بنقل عائلة كبيرة من كريات موتسكين إلى إسبانيا. حوالي عشرين شخصا: آباء مسنين، أطفال، أحفاد، ثلاثة أجيال. شاركونا حزنهم لأنهم سئموا الحياة هنا، وتحدّثوا عن الانقلاب الوضع الاقتصادي، والخوف من أنه لم يعد هناك مكان للعلمانيين الليبراليين في البلاد، وأن الوضع سوف يزداد سوءا”.

وفي حديثه عن الزيادة في عدد طلبات المساعدة في إعادة التوطين. يقول رابيفو: “العديد من العائلات الشابة التي لديها أطفال صغار، والعديد من سكان وسط البلاد، وبعض الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الشمال”.

 ومن بين أمور أخرى، ساعدت الشركة مجموعة مكونة من حوالي 30 عائلة، وأكثر من مائة أب وطفل، على الانتقال إلى “معظم الاستفسارات تأتي من أشخاص ما زالوا على الحياد مهتمون بالتكاليف، وإعداد جواز سفر أجنبي، ويفكرون في المغادرة، لكنهم لم يقرروا بعد”.

وينعكس الواقع الذي يصفه رابيفو أيضا في البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي، والتي يبدو منها أنّ عشرات الآلاف من الإسرائيليين غادروا البلاد في السنوات الأخيرة.

وحسب البيانات، حتى جويلية، لم يعود 42.185 إسرائيليا ممن غادروا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024؛ بزيادة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 وفي أكتوبر 2023، كانت القفزة دراماتيكية: 12300 غادروا ولم يعودوا بعد، وهي زيادة بنسبة 400% مقارنة بأكتوبر 2022.

من جهته، كشف المحامي ليام شوارتز، خبير إعادة التوطين: “شركات الإنترنت والتكنولوجيا الفائقة تنقل العمال لأسباب أمنية، والبعض الآخر يستجيب لضغوط العمال الذين يريدون الانتقال، وهناك عشرات الاستفسارات من العمال في الخارج الذين لا يريدون العودة إلى إسرائيل”.

وبدأت موجة الهجرة بالفعل في الصيف الذي سبق الحرب، على ما يبدو ردّا على خطة الانقلاب: 34500 إسرائيلي غادروا بين جويلية وأكتوبر 2023، لم يعودوا حتى نهاية ماي مما يمثل ضعف العدد في الفترة المقابلة من عام 2023.

إحصائيات مفزعة

لم تشمل الهجرة اليهود الأمريكيين وحدهم، منذ 7 أكتوبر، بل ارتفع أيضا عدد اليهود المهتمين بالهجرة من أوروبا الغربية.

ووفقا للوكالة اليهودية، فتح 3268 يهوديا فرنسيا ملفات الهجرة بين أكتوبر 2023 وجويلية 2024، بزيادة 233% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وبين اليهود البريطانيين كانت هناك زيادة بنسبة 52% – 650 عائلة هذا العام مقارنة بـ420 عائلة في العام الماضي.

ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص المغادرين ثلاث مرات.

ولكن على الرغم مما يبدو أنه اهتمام متزايد بالهجرة، فإنّ العدد الفعلي للمهاجرين آخذ في التناقص. ووفقا لبيانات وزارة الهجرة والاستيعاب، فمن أكتوبر 2023 إلى جويلية الماضي، وصل 24357 مهاجرا جديدا إلى إسرائيل، أي أقل بنسبة 56% عن الفترة المماثلة من العام السابق.

 وفي النصف الأول من عام 2024، وصل 19800 مهاجر، أي أقل بنسبة 43% عن الفترة المقابلة من عام 2023.

يقول البروفيسور يتسحاق ساسون، خبير الهجرة: “الشخص مستعد لدفع ثمن الهجرة إذا تجاوزت المنفعة ثمن البقاء في بلده. والثمن في إسرائيل باهظ، وسيستمر في الارتفاع. عندما تدفع الحكومة الناس خارجا، سوف يغادرون في نهاية المطاف “.

ووفق الإحصائيات، بين عامي 2012 و2021، غادر إسرائيل حوالي 36.600 إسرائيلي في المتوسط سنويّا، وكان عدد السكان العائدين 24.000 – وهو رصيد سلبي يبلغ حوالي 12.600 يغادر سنويًا.

وحسب البروفيسور يتسحاق ساسون، خبير الهجرة من قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة تل أبيب، فمن المتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص المغادرين ثلاث مرات في السنوات المقبلة، خاصة بين الشباب.

ويقول: “هذا ما يحدث في البلدان التي مرت بعمليات اضطهاد سياسي. المجر، التي يماثل حجم سكانها عدد سكان إسرائيل، فقدت ما بين 400 إلى 800 ألف من مواطنيها في العقد الماضي”.

ويضيف، “في إسرائيل، هناك مئات الآلاف الذين يسيطرون على الاقتصاد والأوساط الأكاديمية، وإذا غادر الكثير منهم، فقد يكون الضرر لا يمكن إصلاحه”.

وفي مقال نشره معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، كتب ساسون والبروفيسور أليكس فاينيرب من مركز تاوب أنّ “إسرائيل تواجه نقطة تحول ديموغرافية”.

 ويصفون اتجاه المغادرة بأنّه ظاهرة مثيرة للقلق، إذ “هناك سبب للافتراض بأنّ أولئك الذين يغادرون يعتبرون رأس مال بشري ذا جودة أعلى من المتوسط، ورحيلهم يعرّض استمرار النمو الاقتصادي في إسرائيل للخطر”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *