لاءات اتحاد الشغل بوجه "الرئيس ذي الخيار الواحد"
tunigate post cover
تونس

لاءات اتحاد الشغل بوجه "الرئيس ذي الخيار الواحد"

بعد رفض اتحاد الشغل المشاركة في الحوار الوطني، #تونس على أعتاب صيف ساخن، وفق مراقبين سياسيين
2022-05-24 15:32

قطع موقف الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل الشك باليقين ولم يخرج عن سياق التوقعات التي سادت المشهد السياسي منذ نهاية الأسبوع الماضي بإعلانه رفض المشاركة في الحوار الوطني الذ دعا إليه الرئيس قيس سعيد.

 الاتحاد وصف هذا الحوار  بـ”الحوار الشكلي الذي تحدد فيه الأدوار من جانب واحد ويقصي القوى المدنية والسياسية الوطنية” حسب البيان الصادر عن المركزية النقابية.

لم توفق مباحثات الساعات الأخيرة التي أجراها رئيس الجمهورية قيس سعيد مع نور الدين الطبوبي الأحد الماضي في تعديل موقف النقابيين الذين تمسكوا برفضهم المشاركة في الحوا ببرمجة مسقطة وعناوين محددة سلفا. هذا ما يجعل من حضورهم بمثابة إضفاء مشروعية على التوجه الفردي الذي يسلكه سعيد وفق تحليلات عديد المراقبين.

قرار الاتحاد بثقله الوطني وما يشكله من رمزية بمرجعتيه الاجتماعية والنقابية والسياسية سيكون بمثابة ضربة قوية لمسار الحوار الذي يطرحه قيس سعيد. مشاركة أرادها الرئيس خطوة رئيسية لتعبيد الطريق نحو الوصول إلى الاستفتاء الشعبي في جويلية/يوليو المقبل وتجسيد مشروع الجمهورية الجديدة وفق دستور ونظام سياسي جديدين.

يقول المتابعون في الشأن التونسي إن قيس سعيد يدرك في قرارة نفسه أنه لا يمكن تنظيم حوار في غياب اتحاد الشغل بما يشكله من قاطرة للمنظمات والقوى الوطنية. غياب الاتحاد « يضع الرئيس في ورطة سياسية تجعله مطالبا بإعادة النظر في طريقة أخرى للحوار” وفق تصريح أحمد إدريس مدير معهد تونس للسياسة لبوابة تونس.

ويتفق مراقبون مع هذا التقييم مشيرين إلى أن غياب الاتحاد عن الحوار الوطني سيبعث برسالة إلى الداخل والخارج بعدم مشروعية الخطوات التي ينفذها سعيّد ما قد يجبره على تعديل خياراته. فهل يجد سعيد نفسه مجبرا على ذلك أم يواصل سياسة الهروب إلى الأمام.  

مواصلة الهروب إلى الأمام

في تصريح لبوابة تونس اعتبر الباحث والمحلل السياسي نور الدين العلوي أن الرئيس كان يريد تشريك جهات اجتماعية واقتصادية ذات ثقل مثل اتحاد الشغل  ومنظمة الأعراف للموافقة على مشروعه دون نقاش. فكأن مهمتها لا تتجاوز الحضور والإمضاء على المخرجات الجاهزة وهو ما لا يتفق مع الدور الذي يريد أن يلعبه الاتحاد في المرحلة الراهنة وبالتالي كان الرد: “نحن لا نريد حوارا بنتائج مسبقة ».

يرجح العلوي في تحليله أن يكون رد قيس سعيد على موقف اتحاد الشغل بمواصلة انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام والإصرار على تنفيذ أجندته السياسية ولو أدى ذلك إلى تنظيم حوار وطني دون مشاركة المنظمات الوطنية الكبرى.

وأضاف الباحث والمحلل السياسيالتونسي: “منطق الخيارات المتعددة لا يوجد لدى قيس سعيد وبالتالي سيواصل الذهاب باتجاه واحد. قد يجد نفسه وحيدا عاريا من كل غطاء سياسي أو حزبي بسبب قناعته التي لا تستند إلى أية أرقام أو إحصائيات حقيقية بأنه على حق ».

الرئيس ذو الخيار الواحد

“الرئيس ذو الخيار الواحد” هكذا وصف العلوي في تقديره توجهات سعيد مستبعدا فرضية تعديل خططه السياسية وإبداء بعض الانفتاح وذلك بسبب القناعة التي ترسخت لديه بأن الجميع يخشاه.  القوى الوطنية والتيارات السياسية تفادت لاصطدام به  طوال الأشهر التسعة الماضية.

ورجح محدثنا أن يعلن اتحاد الصناعة والتجارة عن موقفه في الساعات القادمة بعد معرفة موقف اتحاد الشغل ومن ثم تحديد قراره على ضوء السياق السياسي العام وقرار النقابيين.

وتوقع العلوي أن يكون موقف منظمة الأعراف شبه رافض للحوار بصيغته الحالية لإدراكها بأنها ستكون حاضرة بمفردها ما يجعل كل قرارات الحوار بمثابة ضربة في الماء وفق تعبيره كما أن حسابات توازن القوى لن تكون لصالحها.

وبشأن مجريات الحوار، توقع العلوي أن يتجه سعيد إلى تشريك الأحزاب الداعمة له بعد أن أقصاها في وقت سابق لإضفاء إطار تعددي على الحوار وتكون له أرضية سياسية مستندة إلى قراراته.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وليد الماجري أن قيس سعيد سيواصل تنفيذ برنامجه الخاص وتطبيق مشروعه على الرغم من رفض اتحاد الشغل باعتبار أن هذا المسار هو شكلي بالأساس ونتائجه محددة.

وأضاف المجاري لبوابة تونس: « قيس سعيد يدرك أن اتحاد الشغل سيرفض المشاركة ولعله وجه الدعوة إليه على مضض باعتبار أن الحوار موجه بالأساس إلى الخارج كي يثبت للدوائر الدولية التزامه بخارطة الطريق التي أعلنها في السابق ».

من الأقوى؟

في تقديره للسيناريوهات المنتظرة قال وليد الماجري إن اتحاد الشغل سيكون في الأسابيع القادمة الجهة الأقوى ضمن المعارضة مع إعلانه التصعيد بتبني الإضراب العام وهو ترجمة لتمسكه بتلازم المسارات الاقتصادية والاجتماعية و السياسية في أي حوار وطني.

وأضاف محدثنا: “بالتأكيد سنشهد صيفا سياسيا حارا وحافلا بالتصعيد ولا يستبعد أن تتخذ المركزية النقابية وسائل أخرى للضغط حتى تجبر الرئيس على التراجع. وبين أن هذا التصعيد سيشكل دافعا لباقي قوى المعارضة لتكثيف تحركاتها مستفيدة من البعد الاجتماعي والاقتصادي لتحركات الاتحاد ذات التأثير في الشارع.

اتحاد الشغل#
الحوار الوطني#
قيس سعيد#

عناوين أخرى