"كيما الريح" تطير "الفراشة" في أيام قرطاج الموسيقية
tunigate post cover
ثقافة

"كيما الريح" تطير "الفراشة" في أيام قرطاج الموسيقية

أماني الرياحي وغسان الغريسي يستعرضان في أيام قرطاج الموسيقية تجربتين من وحي الانكسار والانتصار على السائد عُرفا ولحنا
2023-01-25 13:31

قدّمت الفنانة التونسية أماني الرياحي، أمس الثلاثاء 24 جانفي/كانون الثاني بقاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة بالعاصمة تونس، مشروعها “كيما الريح” الذي عرضته على جمهور الدورة الثامنة لأيام قرطاج الموسيقية.

كيما الريح” تُسافر الأغنيات

“كيما الريح”، هو اختزال تجارب شخصية ومواقف إنسانية عاشتها الفنانة الشابة، وتركت أثرا في نفسها، لذلك وصفت ألبومها بأنه حركة مقاومة ضدّ بيئة ترفض الغناء والموسيقى، “كالعصفور الحالم بالطيران، لكنه يخشى الجرح، فعاش كما الريح.. لا نارا ولا مطرا”، هي مقاطع من أغنيتها الأولى التي كتبت كلماتها برهافة في المعنى وانسيابية في النفس الشعري.

كتابة حرّة لا تتقيّد بالشكل التقليدي للقصيد، إنما تكسره لتخلق إيقاعها الخاص داخل المعنى والمبنى.

تنقّلت أماني بين مجموعات موسيقية مختلفة، لكنها تلتقي في فكرة الالتزام بالقيم والقضايا الإنسانية العادلة، قبل أن تؤسّس مجموعتها المتكوّنة من شهاب بعزاوي على الساكسفون، سليم عبيدة على الباص، علاء بن فقيرة على الكلافيي، يوسف سلطانة على الباتري، ودنيا حطاب على الفلوت.

واختارت المجموعة إيقاع الجاز لونا لها، فيما بحثت الرياحي عن كلمات من مواقع مختلفة منها العربية الفصحى “أحبك.. والبقية تأتي” للشاعر السوري الراحل نزار قباني، أو من تدوينة على فيسبوك حوّلتها إلى أغنية “نحب نطير وما نخاف، في فيلم وإلّا في قصة تتجلّى الدمعة والغصّة.. وتتخبّى في حضن كبير”، وكذلك انطلاقا من إحساس انتابها بعد انكسار تعرّضت له، فكتبت “نور الشمس في عيونك”، و”احكيلي حكايات الحب” وغيرها.

نصوص تمّيزت بشاعرية عالية أدّتها أماني بإحساس مرهف وصوت دافئ رقيق، تتحكّم في ذبذباته وتوجّهه حسب سياق المعنى.

إحساس إنساني وانسيابي طافح بالشجن، ساهم في محو المسافة بينها وبين الجمهور الشاب الذي اقترب من الخشبة، ليشكّلا معا حالة من الانسجام التام بين الباث والمتقبّل كأنهما واحد.

“كيما الريح” عرض أثبتت فيه أماني الرياحي أنّها لا تستقرّ على حال، في بحث مُستمر عن التجديد والتجريب مع الالتزام التام بنشر القيم الإنسانية النبيلة، لحنا وكلمة.

فراشة” من الشارع وإليه

في القاعة ذاتها، “المبدعون الشبان” بمدينة الثقافة، وفي اليوم ذاته، مساء أمس الثلاثاء، اعتلى الفنان التونسي غسان الغريسي الخشبة، مُستعرضا تجربته الموسيقية الثائرة والمتمرّدة على السائد عُرفا و”نوتا”، والمُعنونة بـ”فراشة”.

“فراشة”، عرض موسيقي مُختلف، أساسه: “الدودة لم تمت صنعت أجنحة وصارت فراشة.. صحّه ليها”، كما يتغنّى بها الغريسي في أشهر أغنياته.

غسان الغريسي الذي يدين للشارع بالكثير، رأت أعماله الأولى النور، من هناك، من الرصيف، حيث كلّ شيء حقيقي يحمل تلك الأحاسيس في تجربة تلامس البعد الآخر للحقيقة، ليلتقي بجمهور أيام قرطاج الموسيقية على جناحيْ فراشة في خفتها ورقصها حول دائرة النور، يقتفي أثر الربيع ويبحث عن عالم يسوده السلام والعدالة والمساواة.

“بوليس في كلّ حتة” أغنية باللهجة المصرية بدأ بها غسان عرضه، تلتها “تخيل”، ثم “جدار مائل” التي تُحيل على جائحة كورونا والعزلة التي فرضتها، ثم “وين مشيت” و”نحكي على زمان” وغيرها.

كلمات تعكس الواقع والانكسارات المتتالية التي كابدها الشباب التونسي عقب الثورة، وتجسّد أحلامه المنتحرة على رصيف اليومي.

كلمات مغنّاة كتبها الغريسي في فترة عاش خلالها العالم بأسره كابوسا فظيعا، وحالة من الفوضى والخوف من الهلاك، فكانت ملاذا وحصنا ومتنفّسا له، وجدت طريقها إلى النور في أيام قرطاج الموسيقية، حيث التقى بجمهور بدا كأنه صديق حميم أو أخ توأم تقاسم معه الفكرة والمعنى، بل الرصيف الذي منه انطلقا.

غنّى غسان الغريسي وعزف على القيثارة مع مجموعته على إيقاع الجاز والريغي، موسيقى استلهمها من جنوب الصحراء التونسية، وهو الذي يطمح من خلالها إلى محو الحدود بين كلّ الأنماط لينفرد بلون يشبهه وتوليفة موسيقية تُحاكي جيله وتنسجم مع عصره.

ختم غسان عرض “فراشة” بأغنية كرّم من خلالها أبناء حيّه بمدينته بنزرت، وعددهم تسعة عشر، اشتروا قاربا وانطلقوا في هجرة غير نظامية، فغرقوا في عمق البحر، كلمات موجعة تترجم حالة من الوجع الإنساني الكبير، كتبها كأنه واحد منهم في رحلة الموت “نشوف في روحي…”

ومع ذلك يُواصل غسان الغريسي مشواره مقتفيا أثر الربيع آملا في غد أجمل.. ملهاته وملذاته، موسيقاه المُغايرة.

أيام_قرطاج_الموسيقية#
تونس#
مهرجانات#

عناوين أخرى