كيف حوّلت أنس جابر العثرات إلى تميمة للمجد ؟
tunigate post cover
رياضة

كيف حوّلت أنس جابر العثرات إلى تميمة للمجد ؟

من سنوات الهواية إلى أمجاد الاحتراف… إنجاز أنس جابر ترسمه فصول الصعوبات والعثرات طوال مسيرتها
2022-05-10 20:53

لطفي النايب

من طفلة صغيرة مغرمة بلعبة ألفت أمها تمارسها منذ الصغر إلى بطلة عالمية تخطف الأضواء في عالم الكرة الصفراء. وراء أنس جابر تضحيات جسام وإرادة أبطال. هكذا يتحدث والدها عن تسلّق ابنته سلم المجد الرياضي بعد الصعوبات  والعثرات.

.قد يكون اختزال الفترات الصعبة في مسيرة أنس جابر في مجرد عراقيل هضما لتضحياتها منذ تعلّمت مسك المضرب قبل 24 عاما حتى صعدت بطلة لدورة مدريد قبل يومين.

صعوبات بلوغ القمة 

منذ دخولها قائمة أفضل 100 لاعبة تنس محترفة في العالم سنة 2017، بدأ حلم التتويج والتقدم إلى المراكز الأولى يخامر ذهن أنس جابر، لكن الأمر لم يكن يسيرًا على أصيلة مدينة قصر هلال الساحلية. ويذكر متابعوها جيدا المستوى المتميّز الذي قدمته في بطولة موسكو في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018 واقترابها من التتويج لولا إهدار اللقب في الدور النهائي أمام الروسية دايا كاساتكينا والاكتفاء بالوصافة.
بعد موسكو، كان حضور أنس مميزا في بطولتي الدوحة ودبي، أمتعت الجماهير التونسية وصنعت احتفالية مميزة أواخر العام 2019 لكن جهودها لم تتوّج باللقب عندما توقفت المغامرتان في الدور ربع النهائي.

ولم تكن تلك العثرات إلا بداية فصل من الصعوبات في عالم احتراف النجمة التونسية. كان هدف أنس التقدّم في الترتيب العالمي، ولم تجد فرصة أفضل من دورة أستراليا المفتوحة في شهر جانفي/يناير عام 2020 لتستغل جاهزيتها وتصل الدور ربع النهائي في بطولة غراند سلام، ما مكنها من اقتحام أفضل خمسين سيدة تنس في العالم.

لكن من يتابع أنس جابر يتساءل: ماذا ينقصها يتساءل: ماذا ينقصها لتتوّج بالألقاب؟ ولا أحد عثر على الإجابة، غير بعض القراءات التي تشكك في كفاءة طاقمها التدريبي التونسي وتنتقد “عصبيتها المفرطة أحيانا وقلة تركيزها”.ب

بعد خسارة نهائي موسكو، خسرت أنس ثلاث نهائيات من بينها بطولة تشارلستون سنتي 2021 و2022 ودورة شيكاغو الصيف الماضي، إضافة إلى إهدار فرص عديدة للعب نهائيات كبرى.

طالت فترة الفراغ التي تمر بها اللاعبة التونسية حتى أنها صرّحت بأنها سئمت التوقف عند الأدوار النهائية وملّت تمنّع منصات التتويج ولعلّ دموع الحسرة في نهائي تشارلستون قبل شهر أبرز دليل على طول انتظار أنس للقب يتوّج تعبها، رغم أنها فازت قبل عام تقريبا بدورة برمينغهام ذات 250 نقطة.

لم يشف التقدم في الترتيب إلى المركز العاشر عالميا غليل أنس فهي تريد التتويج بالبطولات، فكان لها ما أرادت في بطولة مدريد الكبرى.

يعلّق رضا جابر والد أنس على الصعوبات التي سبقت التتويج ويقول لبوابة، إن عزيمة أنس ورغبتها في الفوز وإيمانها بقدراتها دفعها في كل مرة إلى عدم الاستسلام والمواصلة، إذ كانت على يقين أنها ستكون يومًا ما تريد، وفق قوله.

طريق الأشواك يسلكه الأبطال

والد أنس جابر عاد إلى الحديث عن التضحيات التي قامت بها أنس وعائلتها منذ صغر سنها ومنذ كانت تمارس التنس في إطار الهواية ليقول إنها أظهرت رغبة كبيرة في التميّز منذ بداياتها ولفتت الأنظار إليها في كل دورة ناشئين في تونس.

يضيف رضا جابر متحدثا عن ابنته: “شخصية أنس القوية فرضت علينا القبول بأن تغادر مقر إقامة العائلة لتتحول إلى تونس العاصمة من أجل التمرين مع المنتخب التونسي ومتابعة دراستها وهي في سن 13 عامًا”.

ويقول أيضا: “عندما طلبنا منها ترك التنس من أجل الاهتمام بالدراسة رفضت والتزمت بالتميّز في الإثنين”.

كما تحدث رضا جابر عن فترة الفراغ التي مرت بها أنس سنوات 2013 و2014 و2015 وصعوبات دخول عالم الاحتراف في ظل غياب الدعم المادي وعدم مراهنة الدولة على رياضة لا تقاليد لنا فيها، وفق قوله.

ويقول في هذا الإطار:”عندما تجاوزت أنس تلك المرحلة الصعبة كنت مطمئنًا على مستقبلها لأنها أظهرت شخصية قوية رغم صغر سنها”حديث رضا جابر كان يجب أن يدعمه أحد المسؤولين الذين أشرفوا على أنس جابر في بداياتها، لذلك اتصلنا بالرئيس السابق للجامعة التونسية للتنس، والرئيس الحالي لللجنة الوطنية الأولمبية محرز بوصيان ليحدثنا عن خصال بطلة دورة مدريد المفتوحة.

بوصيان أظهر إعجابه برغبة أنس في التميّز وطموحها الكبير من أجل الأفضل دائما وعدم استسلامها، ويقول:”كانت في المرتبة 309 عالميا في سلم ترتيب ناشئات التنس سنة 2009، لكنها في ظرف سنتين لعبت نهائي رولان غاروس للوسطيات مرتين، انهزمت في الأول وتوجت بالثاني سنة 2011″ حتى أصبحت ضمن العشر الأوائل.

محدثنا قال إن أنس كانت محل إعجاب أبطال عالميين منذ خطواتها الأولى في ملاعب الكرة الصفراء، كلما شاركت في دورة دولية.

وعاد محرز بوصيان للحديث عن نجاح أنس في التتويج ببطولة رولان غاروس للوسطيات سنة 2011 وصعوبة الإعداد لتلك الدورة في ظل اندلاع الثورة التونسية وما أحاط بها من اضطرابات أمنية، وفق قوله.

لم يكن من السهل على فتاة 16 عاما الحفاظ على تركيزها والفوزببطولة كبرى.

وعن أسباب تفريط أنس في عدة نتائج مهمة، رد محرز بوصيان الأمر إلى الخوف من الفشل في كل مرة وضغوطات انتظارات الجماهير، معتبرا دورة مدريد الانطلاقة الحقيقية لأنس جابر وستكون بمثابة بداية موسم حصاد الألقاب.

أما والدها رضا جابر، فعاد ليقول إن ابنته مصممة على المزيد من النجاحات والألقاب في المحطات القادمة ولعل أبرزها بطولتا روما ورولان غاروس هذه الأسابيع.

أنس جابر#
تنس#
محرز بوصيان#

عناوين أخرى