ثقافة

”كيف الكاف”.. التراث في خدمة التنمية الاقتصادية

صابر بن عامر

تنطلق، غدا الجمعة 13 أكتوبر وحتى الـ15 منه، فعاليات النسخة الثانية من تظاهرة كيف الكاف (شمال غرب تونس) والذي تنظّمه جمعية “ميوزيم لاب” بالتعاون مع العديد من الجهات المحلية وشركائها الدوليين، وبشراكة إعلامية مع بوابة تونس.

وتحتفي التظاهرة بالتراث المادي واللامادي لمدينة الكاف، حيث تستكشف مسائل تتعلّق بالهندسة المعمارية التراثية، والإبداع المعاصر، والمناظر الطبيعية والبيئية، والحفظ والتجديد، والذاكرة والترميم، والحوار بين الأجيال السابقة والحالية.

وفي مذاق أوّلي انتظم ظهر، اليوم الخميس 12 أكتوبر، مؤتمر صحفي تعريفي بغايات التظاهرة والمستهدفين منها، حيث أفاد القائمون على “كيف الكاف” أنّ المشروع انطلق عام 2021 ويتواصل حتى 2024، مستهدفا 20 شابا وشابة من أبناء مدينة الكاف وضواحيها الحاملين لشهائد عليا -كدفعة أولى- وقع تدريبهم على امتداد 8 أشهر في مجال تثمين التراث وحفظه للأجيال القادمة، وكي يكون -بالتوازي- مصدر رزق لهم، وذلك عبر ورشات مختصّة.

ومن بين المُستفيدين من دعم برنامج “موزيم لاب” الشاب محمد الجبيب العوادي الذي أفاد بوابة تونس، أنّ مشروعه الذي أطلق عليه اسم “كيفنا” يهدف إلى إبراز المعالم التاريخية لجهة الشمال الغربي، بشكل عام ومدينة الكاف بشكل خاص، في شكل مجسمات صغيرة تصلح لأن تكون هدايا تذكارية يحملها الزائر التونسي أو الأجنبي على حد السواء إلى أحبائه بعد زيارته للكاف وضواحيها، وذلك بأسعار معقولة وتفاضلية في متناول الجميع.

بدوره أضفى الشاب محمد العوادي، وهو حرفي في الحلويات من الكاف، نظرة جديدة على الحلويات التقليدية، إذ قام بابتكار مجموعة من المنتجات المشتقّة من “الزقوقو” (الصنوبر الحلبي) الذي يُعتبر منتوجا محليا وتراثيا مخصوصا لجهة الشمال الغربي.

وفي تصريح لبوابة تونس قال العوادي: “معلوم أن الزقوقو تم استهلاكه في فترات الجفاف التي مرّت بها تونس، حيث يمثّل الصنوبر الحلبي أول نبات غابي متأصل في الكاف من حيث انتشاره الجغرافي، ومع ذلك فإنّ استغلاله كمادة غذائية صحية، بقي مقتصرا على العصيدة”.

ويُضيف: “من هناك ارتأيت ابتكار وصفات جديدة للصنوبر الحلبي بعيدا عن إطاره التقليدي المتعارف عليه، والبقلاوة بالزقوقو واحدة من هذه المنتجات”، وهو إلى ذلك يُقدّم ورشات عمل لصنع الحلويات للزوار في متجره في مدينة الكاف العتيقة حسب الطلب.

وغير بعيد عن محله تُقدّم الشابة صابرين رماضنية (27 سنة) في متجرها حليّا وإكسسوارات مستلهمة من صناعة “المرقوم” الكافي الذي يتمّ تصنيعه وفقا للتقاليد القديمة، واستنادا إلى تصميم المعيّن، جمعت صابرين بين النسيج والنحاس لابتكار مجموعة من المجوهرات الأصيلة والرقيقة، بأسعار زهيدة، تماشيا مع روح العصر والمقدرة الشرائية للتونسيين.

وفي تجربة للواقع الافتراضي وعبر جولة صوتية قدّم محمد علي رجيبي مسلك “جوجمة” لأناشيد وتاريخ الطرق الصوفية بالكاف، وهي فرصة للاستماع وفهم تاريخ وجمال الموسيقى وإنشاد خمسة طرق صوفية لعبت دورا مهما في في تكوين ذوق الموسيقى الصوفية في مدينة الكاف، وهي: العيساوية والرحمانية والقادرية والعمارية والعلوية.

وتكشف الزيارة في كل محطة من محطاتها الخمس، انطلاقا من زاوية سيدي أبو منارة وصولا إلى زاوية سيدي بومخلوف دور العبادة أو الزوايا في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمدينة وأهلها.

مع التركيز على الموسيقى الصوفية التي تجمع بين الرقص والممارسات الصوتية والتنفسية التي تُحيل إلى النعيم والانتشاء أو ما يُعرف بحالة “الوجد”.

وعند نهاية الجولة بزاوية سيدي بومخلوف يعيش الزائر جولة تجربة زيارة غامرة باستخدام نظارة واقع افتراضي تمنحه فرجة استثنائية تمّ تصويرها بزاوية 360 درجة لحفلة من الطريقة العيساوية.

ويتمحور جديد النسخة الثانية من التظاهرة هذا العام حول مسائل تنموية في السياقين المحلي والعالمي على غرار الصناعات التقليدية، والحرف اليدوية و”الجيو-سياحية”، وكذلك الغذاء الصحي، وسلاسل الإمداد القصيرة، وحماية البيئة والبذور المحلية، والإبداعات الفنية والرياضية.

وفي النسخة الثانية من “كيف الكاف” سيتجوّل زوّار المدينة ومُتساكنيها، انطلاقا من الغد الجمعة، وعلى امتداد ثلاثة أيام، في ثمانية مسالك ثقافية وطبيعية، هي: تاريخ الكاف، “جوجمة”، “تراكن”، “حكاية في حكاية”، “ليتس بيكاف”، مسلك الطبيعة، المسلك الجيولوجي ”دورا”، ومسلك ”دار الخبز”، مسالك ستتواصل عروضها على امتداد الموسم السياحي الشتوي بالمدينة الذي ينطلق في أكتوبر من كل عام ليتواصل إلى غاية شهر ماي من العام الذي يليه، وفق ما أفادتنا به شهرزاد الأدهمي مسؤولة الاتصال بالتظاهرة.