كل ما يُمكن أن تعرفه عن برمجة قرطاج السينمائي الـ33
tunigate post cover
ثقافة

كل ما يُمكن أن تعرفه عن برمجة قرطاج السينمائي الـ33

أيام قرطاج السينمائية في دورتها الجديدة تستذكر هشام رستم وتقترح 44 فيلما في مسابقاتها الأربع الكبرى
2022-10-09 17:31

جمع وإعداد: صابر بن عامر

قُبيل الإعلان الرسمي بأيام عن برمجة أيام قرطاج السينمائية الـ33 -المُزمع انعقادها في الفترة الممتدة بين الـ29 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري والخامس من نوفمبر/تشرين الثاني القادم- تكشف بوابة تونس لقرّائها أهم ملامح برمجة “جي جي سي 2022”.

وككلّ عام تـواصل الأيام في دورتها الجديدة تقديم أحدث الإنتاجات السينمائية العربية والإفريقية ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، التي تختتم بمنح جوائز التانيت الذهبي والفضي والبرونزي.

 44 فيلما عربيا وإفريقيا

تُقيّم لجنة تحكيم المهرجان في دورته الجديدة 44 فيلما عربيا وإفريقيا بين روائي ووثائقي طويل وقصير، مقسّمة إلى 12 فيلما روائيا طويلا، و12 فيلما روائيا قصيرا، و12 فيلما وثائقيا طويلا، و8 أفلام وثائقية قصيرة.

ويترأّس المخرج المغربي محمد عبد الرحمان تازي مسابقة الأفلام الروائية بصنفيها الطويلة والقصيرة، وهو منتج ومدير تصوير له عدة أعمال، من بينها فيلما “للاّ حبي” و”فاطمة سلطانة لا تنسى”.

فيما ستتولى المنتجة والمخرجة ماري كليمونس آندريامنتا بايس من مدغشقر، رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية بصنفيها الطويلة والقصيرة.

وتعمل بايس على الترويج للموسيقى والكتب عبر أفلامها، التي تحّصل أحدها على تنويه خاص في أيام قرطاج السينمائية عام 2018.

هشام رستم في البال وقصي خولي في الافتتاح

تقديرا وعرفانا لمساهمته في تنمية الثقافة في العالمين الإفريقي والعربي، ستكرّم أيام قرطاج السينمائية في نسختها الثالثة والثلاثين الممثّل التونسي الراحل هشام رستم.

وتوفّي رستم في 28 جوان/يونيو الماضي عن سن ناهزت الـ75 عاما. ويُعدّ من بين أهم نجوم السينما والتلفزيون في تونس، وهو الذي شارك خلال مسيرته الفنية في أبرز الأعمال السينمائية التونسية، أهمها: “صفايح ذهب”، “السيدة”، “صمت القصور”، “نغم الناعورة”، “مجنون ليلى”، “زفاف القمر”، “طفل الشمس”، “قوايل الرمان”، “صندوق عجب”، “التلفزة جاية”، “السراب الأخير”، “همس الرمال” و”زهرة حلب” وغيرها الكثير محليّا وعالميا.

وعلمت بوابة تونس بوسائلها الخاصة أنّ النجم السوري قصي خولي، سيكون ضيف شرف افتتاح الدورة الـ33 من المهرجان.

وعلى الرغم من إمكانيات السينما السورية المتواضعة، كانت بداية خولي الفنية في العام 1999 عبر فيلم “ذاكرة صعبة”، ليُشارك بعده في عدد من الأفلام منها “سيناريو” وهو من تأليفه وإخراجه، إلى جانب أفلام أخرى مثل “رؤى حالمة” و”العشاق” و”سبع دقائق إلى منتصف الليل”.

أقسام متنوّعة في الشارع والسجون

تُواصل الهيئة المديرة للأيام برئاسة الأكاديمية والسينمائية سنية الشامخي في دورة هذا العام، اشتغالها على دعم إنتاجات أفلام طلبة مدارس السينما في تونس والعالم العربي وإفريقيا، وذلك من خلال قسم قرطاج السينما الواعدة.

ويقترح هذا القسم مسابقة لتحفيز صانعي الأفلام والفنيين المبتدئين، ولفت الانتباه إلى رؤاهم وإبداعاتهم وإمكانياتهم، وذلك بتقديم 12 فيلما.

وفي سينما العالم تقترح الدورة الـ33 على عشاق الشاشة الكبيرة، 12 فيلما دوليا حديثا في عروضها العالمية الأولى.

ويقدّم المهرجان ضمن قسم آفاق السينما التونسية، برنامجا ثريا لأحدث الإنتاجات السينمائية التونسية بين الروائية والوثائقية بصنفيها الطويلة والقصيرة.

أما جديد الأيام هذا العام فيتمثّل في تخصيص القائمين عليه برنامجا يُعنى بسينما الطفل، يشمل خمس حصص صباحية مصحوبة بنقاشات بشأن الأفلام المعروضة، تهدف إلى ترسيخ حب السينما والروح النقدية بين الأطفال واليافعين.

ومن الأقسام المُحدثة أخيرا، يُواصل المهرجان خروجه إلى المدن الداخلية عبر قسم أفلام في المدن، الذي يزور في كل عام مدنا تونسية في سعي دؤوب إلى تعميم الفرجة السينمائية والروح النقدية لدى المُشاهد التونسي.

وفي محاولة من المهرجان لـ”دمقرطة” الفرجة السينمائية بين كل الفئات الاجتماعية التونسية، حتى المنسية منها، تُواصل الأيام للسنة الثامنة على التوالي عروضها في السجون، من خلال عرض مجموعة مختارة من الأفلام على السجناء بحضور مخرجين أو ممثلين، بما في ذلك تلك الموجودة في المسابقة الرسمية.

والبادرة تأتي بالشراكة مع الهيئة العامة للسجون والإصلاح والمنظّمة العالمية لمناهضة التعذيب (مكتب تونس) وأيام قرطاج السينمائية، إذ تثبّت الشاشات العملاقة في الوحدات السجنية، ليتحوّل الفضاء السجني إلى قاعات سينما يتلاقى فيها صناع الفن السابع مع جمهور استثنائي للنقاش والتفاعل بشأن الأثر السينمائي في من زلّت بهم القدم.

ويُجدّد المهرجان هذا العام موعده الدائم مع سينما الشارع، إذ توضع الشاشات العملاقة في الهواء الطلق بشارع الحبيب بورقيبة، القلب النابض لتونس العاصمة.

“فوكيس” على السينما الإسبانية والفلسطينية

تعتزم الدورة الـ33 من مهرجان أيام قرطاج السينمائية في إطار انفتاحها على محيطها المتوسّطي، الاحتفاء بالسينما الإسبانية في القسم الموازي “فوكيس” (تحت المجهر) واضعة تجربة مخرجات إسبانيات تحت المجهر.

وسيمثّل قسم “فوكيس إسبانيا” مجالا لاكتشاف الأفلام السينمائية لمخرجات رائدات وأخريات واعدات في السينما الإسبانية، على غرار مارغريتا ألكسندر وجوزيفينا مولينا، وهما من رائدات السينما النسائية الإسبانية في الفترة الممتدة من خمسينات إلى ثمانينات القرن الماضي وصولا إلى سينما الألفية الثالثة.

وفي الـ”فوكيس” الإسباني تحضر مخرجات يسرن في أكثر من درب في السينما، فهنّ أيضا مختصّات في المونتاج وصانعات فيديو ومصوّرات وكاتبات سيناريو سيَروين قصصهنّ على طريقتهنّ وسيُعلين صوت النساء من خلال كلماتهنّ.

وضمن هذا التوجّه ستستكشف سيليا ريكو وكلارا روكيه مسائل الهوية وتغيّر الأدوار داخل الأسرة، فيما ستبحث ماريتكسال كولال وألودا رويز في مواضيع الحرية والاستقلال، عبر طرح مسألة العلاقة بين الأم وابنتها من منظور سوسيولوجي.

وتشمل برمجة قسم “فوكيس إسبانيا” أيضا أفلاما قصيرة لمخرجات واعدات وموهوبات أمثال: آنا لامباري، فيرونيكا إشيغي، سيلفيا كاربيزو، سوزانا كاساريس، وكارمن كوردوبا، اللّاتي سيفتتحن بأفلامهنّ هذا القسم ليقدّمن نظرة مؤثّرة ومتميّزة ومبدعة إلى العالم من حولهنّ.

ودعما من المهرجان للقضايا العادلة والنضال من أجل الحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، تواصل أيام قرطاج السينمائية في دورتها المُرتقبة إلقاء الضوء على أفلام تعكس ثراء السينما الفلسطينية، وتنوّع المدونة الفيلمية التي تتّخذ من فلسطين مادة سينمائية.

ومن هناك عمل القائمون على الدورة المُرتقبة من المهرجان العربي-الإفريقي الأعرق في المنطقة، على برمجة قسم “فوكيس فلسطين” الذي يضمّ أفلاما قيّمة بعضها من إنتاجات ستّينات القرن الماضي تمّ ترميمها ورقمنتها، لتُعرض للمرة الأولى في المهرجان، إلى جانب بعض الأفلام الكلاسيكية والحديثة.

برمجة قال عنها إبراهيم لطيف المدير الفني للمهرجان: “تبيّن ثراء السينما الفلسطينية وإشعاعها في محيطها العربي والإقليمي، باعتبار أنّ القضية الفلسطينية لم تلهم فقط السينمائيين الفلسطينيين، بل امتدّت إلى اللبنانيين والسوريين والتونسيين والعراقيين الذين ساهموا في تخليد نضالات الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل حقّ العودة”.

ومن هناك يلتقي في “فوكيس فلسطين… عائد إلى الوطن” صانعو الأفلام الفلسطينية، من الوطن العربي في قاعدة الالتزام المشترك، ليعبّروا من خلال أفلام مرجعية في تاريخ السينما الفلسطينية والعربية عن التزامهم بالقضية الفلسطينية، وحبّهم للشعب الفلسطيني ونضالاته الخالدة.

وعبر أفلام: “عائد إلى حيفا” للمخرج العراقي قاسم حول، و”جبهة الرفض” للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب، و”مملكة النمل” للمخرج التونسي شوقي الماجري، علاوة على التجربة الفلسطينية لحما ودما على غرار “حكاية الجواهر الثلاث” لميشال خلايفي، و”ثلاثة آلاف ليلة” لمي المصري و”حتى إشعار آخر” لرشيد مشهراوي، يسافر عشاق السينما الملتزمة إلى عوالم تتماهى فيها راديكالية الواقع وانسيابية الخيال، ويلتقي فيها الروائي بالخيالي.

أفلام تعكس تصوّرا يتجاوز الحدود الجغرافية الضيّقة، ليُبرهن أنّ الفن هو أنجع وسيلة لتوحيد الشعوب عبر جسور التضامن الفكري والفني والمشاركة الوجدانية والإنسانية. أفلام روائية ووثائقية، قصيرة وطويلة تُزاوج بين قسوة الواقع الفلسطيني وشاعرية المقاومة والإبداع.

تكريم عبقريّ السينما الإيطالية… فيليني

تحت شعار “العالم كما يراه فليني”، يسعى مهرجان قرطاج السينمائي لهذا العام إلى تسليط الضوء على عبقريّ السينما الإيطالية المخرج الراحل فيديريكو فليني (1920-1993)، والذي يعدّه النقاد أحد المراجع الأساسية في الفن السابع وأعظم صناع الأفلام حول العالم.

ويضمّ القسم المخصّص لعبقريّ السينما الإيطالية أربعة أفلام عن أهم محطاته الفنية، بالإضافة إلى ثلاثة أفلام كلاسيكية من إرثه الفني، بحضور مخرجين عالميين، وهم: أوجينيو كابوتشيو، كاثرين ماكجيلفراي، جيرالد مورين، وفرانشيسكا فابري فيليني.

كما يعمل القائمون على المهرجان بالشراكة مع المعهد الإيطالي بتونس على افتتاح معرض يحمل عنوان “فيليني… مخرج الأحلام”، يُصاحبه حفل موسيقي بقيادة الموسيقار وعازف البيانو ماريو ماريان، تُقدّم فيه باقة من ألحان موسيقى أفلام فيليني الراسخة في الأذهان.

احتفاء خاص بمهرجان عريق

تحتفل أيام قرطاج السينمائية على امتداد سنة 2022 بربيعها السادس والخمسين، ذلك أنها تأسّست سنة 1966 ببادرة من السينمائي الطاهر شريعة، وكانت تنتظم كل سنتين خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول قبل أن تصبح موعدا سنويا منذ العام 2015.

وقد شكّلت أيام قرطاج السينمائية على امتداد عقود خلت، موعدا ثقافيا مهما وفضاء مفتوحا للسينمائيين ومحترفي الصناعة السينمائية من تونس وبلدان العالم، حيث كانت منذ انبعاثها وما تزال في خدمة السينما الإفريقية والعربية والآسيوية، وسينما أمريكا اللاتينية، فضلا عن انفتاحها على مجالات الإنتاج السينمائي العالمي.

وفي تناسق مع الفلسفة العامة للمهرجان تطمح هذه الدورة إلى تكريس المزيد من التكافؤ بين الجنسين، انطلاقا من أنّ تفعيل الخيارات المنخرطة في القضايا الاجتماعية وفي المواطنة وفي الرغبة السيادية، لا يتمّ دون مساهمة صانعات الأفلام من الجنوب والشمال.

ولهذا السبب تخصّص الدورة المُرتقبة برنامجين جديدين لإعادة الاعتبار إلى الرائدات، وتقديم السينمائيات من الجيل الجديد السائرات على الدرب ذاته.

أيام_قرطاج_السينمائية#
تونس#
مهرجانات#

عناوين أخرى