كلاوديا كاردينالي… حسناء عانقت العالمية من شاطئ حلق الوادي التونسي
tunigate post cover
ثقافة

كلاوديا كاردينالي… حسناء عانقت العالمية من شاطئ حلق الوادي التونسي

الممثلة الإيطالية كلاوديا كاردينالي ولدت في حلق الوادي ضواحي العاصمة تونس اختارتها "لوس أنجلس تايمز" في العام 2011 من بين أجمل 50 امرأة في تاريخ السينما
2022-05-23 14:48

في تونس في يوم 15 أفريل/ نيسان من العام 1938 ازدان فراش الأبوين فرانسسكو كاردينالي ويولاندي جريكو بمولودة بهيّة الطلعة أسموها كلاوديا.

في حلق الوادي (الأحواز الشمالية لتونس العاصمة) ترعرعت الصبية الحسناء التي شاركت في العام 1957 في مسابقة “أجمل فتاة إيطالية في تونس” لتتوّج باللقب وهي في ربيعها السادس عشر.

وكانت الجائزة رحلة إلى إيطاليا سرعان ما قادتها إلى المشاركة في مجموعة من الأفلام، بعد تدخل فرانكو كريستالدي الذي كان بمثابة مستشارها  لسنوات ثم تزوّجها فيما بعد.

أجمل إيطاليات تونس

ولدت كلاوديا جوزيفيني روز كاردينالي في مدينة حلق الوادي بمدينة تونس،حيث ولدت أمها كذلك، يولاندي جريكو لأسرة مهاجرة من صقلية من مدينة تراباني.

كان لأجدادها من جهة الأم شركة صغيرة لبناء السفن في تراباني، لكنهم استقروا في منطقة حلق الوادي، حيث تقطن جالية إيطالية كبيرة. وكان والدها، فرانسسكو كاردينالي، عاملا في السكة الحديد وولد في جيلا. كانت لغاتها الأصلية الفرنسية، واللهجة التونسية العربية، ولهجة صقلية التي تعلمتها من أهلها. ولم تتعلم الإيطالية حتى بدأ اختبارها بالفعل للتمثيل في الأفلام الإيطالية.

شكّل اختيارها “أجمل إيطاليات تونس” منعرجا في حياة كلوديا كاردينالي التي كانت ترغب في أن تصبح مدرّسة. وتمكنت بفضل هذا التتويج من حضور مهرجان فينيسيا السينمائي عام 1956، ثم تتالت عليها العروض السينمائية.

كان الظهور الأول لكلاوديا في السينما التي أتتها على جناحي طائر محلّق في سماء العالمية عبر دور ثانوي مع النجم المصري العالمي عمر الشريف في الفيلم الفرنسي التونسي “جحا” للمخرج الفرنسي جاك باراتييه الذي صوّر في تونس في العام 1957، قبل أن يُعرض في مهرجان كان السينمائي لعام 1958 ويمُنح جائزة لجنة التحكيم، إلى جانب عرضه في العام 2013 كجزءٍ من قسم كلاسيكيات كان في المهرجان السينمائي الفرنسي.

كان دور الصبية ثانويا مجسّدة شخصية أمينة، لتصبح في ما بعد واحدة من أشهر الممثلات في إيطاليا عبر أدوارها في أفلام مثل “روكو وإخوته” (1960)، و”الفتاة ذات الحقيبة” (1961)، و”الفهد” (1963)، و”الخرطوشة” (1963) وفيلم “ثمانية ونصف” لفيديريكو فليني (1963).

لا أريد أن أكون كليشيه

ومنذ العام 1963، أصبحت كاردينالي أشهر الممثلات في الولايات المتحدة وبريطانيا عقب دورها في فيلم “النمر الوردي” أمام ديفد نيفن. ولعدة سنوات ظهرت في أفلام هوليوود مثل فيلم “معصوب العينين” (1965) أمام روك هدسون، و”مأمورية مفقودة” (1966)، و”المحترفون” (1966)، و”الجحيم مع الأبطال” (1966)، و”حدث ذات مرة في الغرب” لسرجيو ليوني (1968)، وهو من إنتاج أمريكي إيطالي مشترك، وقد أثنى الكثيرون على دور البغية السابقة الذي قدّمته أمام جيسون روباردس وتشارلز برونسون وهنري فوندا.

عادت كلاوديا إلى السينما الإيطالية والفرنسية، لشعورها بالملل من صناعة السينما في هوليوود ولعدم رغبتها في أن تصبح “كليشيه”، وحازت جائزة ديفد دي دانتيلو لأفضل ممثلة عن أدوارها في “يوم البومة” (1968) وكبغية مع ألبرتو سوردي في “فتاة في أستراليا” (1971).

وفي العام 1974، التقت كاردينالي المخرج باسكال سكويتيري، الذي أصبح زوجها فيما بعد، لتظهر في عدد كبير من أفلامه بما فيها “كورليوني” (1978) و”كلاريتا” (1984)، وقد حازت عن الفيلم جائزة ناسترو دي أرجينتو لأفضل ممثلة.

وفي العام 1982، لعبت دور عشيقة كلايوس كينسكي في فيلم “فيتزكارالدو” لفرنر هرتزوغ التي جمعت الأموال لشراء سفينة في أمريكا الجنوبية.

سنة 2010 نالت كاردينالي جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البرتقالة الذهبية للأفلام العالمية في أنطاليا في دورته الـ47 عن دور مُسنة إيطالية تستضيف طالبا تركيا  شابا جاء إلى إيطاليا ضمن برنامج التبادل الطلابي في فيلم سينيورا أنريكا.

كما تحصلت على عدد من الجوائز من بينها الجائزة التكريمية في مهرجان برلين للعام 2002، وجائزة الأسد الذهبي عن مجمل أعمالها خلال مهرجان فينيسيا في العام 1993.

وفي العام 2000 تم اختيار الحسناء التونسية الإيطالية لتكون سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة للدفاع عن حقوق المرأة،  وذلك لانخراطها في المجال لسنوات. وفي فيفري/ فبراير 2011، اختارتها مجلة “لوس أنجلس تايمز” من بين أجمل 50 امرأة في تاريخ السينما.

على خطى أم كلثوم

كلاوديا كاردينالى التي انطلقت إلى العالمية من بلد نشأتها تونس، ستعود خلال الفترة الممتدة بين 25 و30 ماي/ أيار الجاري إلى تونس بدعوة من بلدية حلق الوادي ووزارة الشؤون الثقافية التونسية بالشراكة مع الجمعية الثقافية “صقلية الصغرى”، من أجل تكريمها وتدشين نهج باسمها في منطقة صقلية الصغرى بحلق الوادي يوم 29 ماي/ أيار 2022.

وهي المرة الثانية في تاريخ تونس الحديث التي يقع فيها إطلاق اسم فنانة على شارع أو نهج بالبلاد، فالأولى كانت في جوان/ يونيو من العام 1968 حين قدمت “كوكب الشرق” أم كلثوم إلى تونس، فكرّمها  الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بإطلاق اسمها على أحد شوارع العاصمة بتونس تقديرا لعطائها الفني الخالد والثري والمتنوّع.

الزيارة المنتظرة لكلاوديا إلى تونس، ليست الأولى، ففي عام 2009 وقّعت الممثلة الإيطالية في العاصمة تونس كتابها “تونسية أنا”، في مكتبة “الكتاب” بالعاصمة وسط تدافع عدد كبير من السياح والمصوّرين.

“تونسية أنا”… حكايتها بين دفتي كتاب

في الكتاب الصادر باللغة الفرنسية تحدّثت كلاوديا عن ثلاثة أجيال تعاقبت على تونس وعن جذورها التي يصعب نسيانها وهي في القلب وفي المخيلة إلى الأبد، كما كانت وما تزال تقول دائما.

وترى الممثلة الإيطالية التي تجيد الحديث باللغة الفرنسية التي تعلمتها إبان الاستعمار الفرنسي لتونس ما بين 1881 و1956 أنها “متعّددة الثقافات”.

وتقول في كتابها: “لقد غادرت تونس في الخمسينات، لكنني حملتها معي”. وتـضيف: “تعوّدت منذ ولوجي في عالم الأضواء والشهرة على السفر والانتقال من هوليوود إلى لندن ومن مراكش إلى موسكو، ولكن سفري لم يمنع شوقي  إلى زيارة تونس”، مشبهة نفسها بـ”الطائر المسافر الحالم دوما بالوكر الذي ولد فيه… حيث الشمس الحارقة للقلوب والأجساد”.

وفي الكتاب الصادر عن دار النشر “تيمي” الفرنسية، استرجعت الممثلة الإيطالية ذكريات طفولتها وصباها وتحدثّت بحب وشوق عن أماكن ارتادتها في تونس كشواطئ حلق الوادي ومقهى العالية في سيدي بوسعيد في الضاحية الشمالية للعاصمة والمدارس والمعاهد التي زاولت فيها تعليمها، فضلا عن الكاتدرائية التي شهدت زواج والديها.

كما احتوى الكتاب الذي جاء في 200 صفحة على صور فوتوغرافية شخصية وأخرى لمناظر طبيعية لمدن تونسية سحرت الممثلة الإيطالية لاسيما جزيرتي جربة وقرقنة ومنتجع الحمامات وبنزرت والقصور الصحراوية والمواقع الأثرية المنتشرة في كامل البلاد.

ووزّع الكتاب الذي أصدره الناشر الفرنسي جون بول نادي الذي ينحدر هو الآخر من تونس في إيطاليا بعد أن تم تقديمه في العاصمة الإسبانية مدريد في جوان/ يونيو 2009.

وتعود آخر زيارة لكلاوديا إلى تونس في مارس/ آذار من العام 2018، حين كُرمت خلال حفل تدشين المكتبة السينمائية بمدينة الثقافة في الحادي والعشرين من الشهر ذاته.

وسينمائيا كرّم المخرج التونسي فريد بوغدير الحسناء الإيطالية على طريقته في العام 1996 عبر فيلمه الروائيّ الطويل الثاني “صيف حلق الوادي”، فقدّمها بشخصيتها الحقيقية وهي التي تزور مسقط رأسها حلق الوادي فتستقبلها الجماهير الغفيرة بالتصفيق والهتاف باسمها.


ثقافة#
سينما#
فن#
كلاوديا_كاردينالي#

عناوين أخرى