"كان يا ما كانش"...ساطور بوشناق يضرب بقوة
tunigate post cover
مدونات

"كان يا ما كانش"...ساطور بوشناق يضرب بقوة

2021-04-29 14:28

مروى البوزيدي 

الفنّ، وسيلة حادّة وصارمة لنقد السّلطة السّياسيّة. لطالما شاهدنا عدّة أعمال فنّيّة وأدبيّة نقدت الحكّام والملوك نقدا لاذعا، أشهرها العمل الأدبي الضخم كليلة ودمنة من تأليف الحكيم “بيدبا” للملك “دبشليم” ونقل وترجم على مرّ العصور. يقول البعض إن الفنّ نضال وتحدّ في وجه سلطة غاشمة وظالمة لكنه أبعد من هذا بكثير.

في الموسم الرمضاني لهذا العام، بثّت التّلفزة الوطنيّة التّونسيّة مسلسلا تونسيّا لافتا بعنوان “كان ياما كانش”، فكرة حاتم بالحاج، سيناريو وحوار عبد الحميد بوشناق وعزيز الجبالي وحاتم بالحاج وهو من إخراج عبد الحميد بوشناق.

هذا المسلسل لا ينتمي لأيّ عالم زمني ومكانيّ حقيقي، بل خلق عالما خاصّا به، عالم حالم تجتمع فيه الحضارات القديمة من أزمنة مختلفة وقصص أطفال قادمة من الخيال الخصب. ألا يُعدّ هذا جنونا؟ ماقيمة الفنّ إن لم يقترن بالجنون؟

في مملكة ما، في تاريخ ما، كان هناك ملك غاشم يدعى “ساطور”، يحكم مع حاشيته بقبضة من حديد. كانت الرعيّة تشكو الفقر والقمع و لا أحد يجرؤ على التمرّد.

صدفة جعلت ثلاثة فتيان، “برغل”و “نعناع” و “مهراس” مطاردين بتهمة محاولة تسميم الملك “ساطور”، فيهيمون في البراري ويلتقون بشعوب غريبة وشخصيّات أغرب ويعيشون معها مغامرات عجيبة.

الطريف في الأمر أن كل شخصيّات المسلسل تتحدّث اللّهجة العاميّة التونسيّة وبمعجم لغوي معاصر وتغني الراب وما لف لفه باثة رسائل مبطنة ذكية ولماحة.

نعم هي في الظّاهر قصة من قصص الأطفال، لكنّها تحتوي العديد من الرّموز وتتناول مواضيع معاصرة.

شرّع صنّاع العمل الأبواب على مصراعيها أمام تحليلات وتأويلات المشاهدين. 

عمل غريب الأطوار يستفزّ فكر المشاهد وعقله ويحتوي على مواقف مضحكة ومحاكاة هزليّة للواقع ويحتمل عدّة تأويلات وتفسيرات، فقد يمثل “برغل” ورفاقه الشّباب الّذي تجرّأ يوما على رفع صوته عاليا وانتقد السّلطة الحاكمة ونجح في افتكاك الحكم لفترة ما، قبل أن يقصى ويقذف بوابل من الاتّهامات، مما اضطرّه إلى الانسحاب من الصّورة، تاركا وراءه حيتان السّلطة تتصارع على سدّة الحكم.

سافروا بين الشّعوب والحضارات والماضي الطّفوليّ الجميل ولم ينسوا ماضيهم وقيمهم كاحترام المرأة الّتي كانت حاضرة بقوّة في العمل كمساند قويّ وأساسيّ لهم وهنا أخصّ بالذكر شخصيّات “قلادة”و “بيشة”و”حمراء حمراء”و”دفلة” ومملكتها النّسائية وخاصّة “ميمة” الجدّة الحنون.

واصلت السّلطة في ظلمها وبغيها، غير عابئة بالتّهديدات الخارجيّة أو بالمجاعة الّتي فتكت بالرّعيّة وحين حاول الشّباب استعادة ما كان من حقّهم بدافع الحبّ والتّضحية، وقعوا في قبضة السّلطة التي قرّرت قتل روح الثّورة والتّغيير داخلهم.

ليختتم العمل بنزعة تفاؤليّة تروي الموروث الخصب من الماضي والخيال… الخيال الذي يعدّ ركيزة أساسيّة للذّكاء و الموهبة.

“كان ياما كانش”، عالم خياليّ فيه الكثير من الواقع والأمل وأمام رداءة مشهد كوميدي يفتقر إلى أبسط قواعد الإضحاك، نجح هذا المسلسل في تبوّء مكانة هامّة في عقول المشاهدين خالقا جدلا كبيرا.

حاتم بلحاج#
رمضان#
عبد الحميد بوشناق#
كان يا ما كانش#

عناوين أخرى