كاتب يهودي يوثق “هندسة الإبادة” في غزة

قدم الباحث البريطاني “الإسرائيلي”، إيال وايزمان، قراءة توثيقية وتحليلية عميقة لما وصفه بعملية تدمير ممنهجة في قطاع غزة، وذلك في كتابه الجديد الصادر بعنوان “التفكيك: هندسة الإبادة الجماعية”.

ويركز الكتاب الذي استعرضته مجلة “فورين بوليسي” على كيفية استهداف الاحتلال للبنية المادية للحياة الفلسطينية وإعادة تشكيل الحيز المكاني بصورة دائمة لخدمة أهداف عسكرية وسياسية.

يأتي صدور هذا الكتاب في توقيت حساس يتسم باستمرار الجدل الدولي حول توصيف الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، خاصة في ظل تعثر المسارات القانونية أمام محكمة العدل الدولية.

ويسرد وايزمان قصة التدمير المنهجي الذي طال الشوارع والمزارع والمستشفيات، متجاوزاً السجالات السياسية نحو الأدلة الميدانية الموثقة.

واعتمد المؤلف على تحليل آلاف الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات والشهادات الحية لبناء خريطة رقمية شاملة توثق عمليات التدمير.

واعتبر الكاتب أن هذا التركيز على الوقائع المادية يتيح تقديم رواية لا تقبل التأويل بشأن حجم الكارثة التي حلت بالقطاع، بعيداً عن الانقسامات الإعلامية والتعريفات القانونية الضيقة.

كما استعرض الكتاب تاريخ قطاع غزة وتطوره، مشيراً إلى مكانته السابقة كإحدى أكثر المناطق الزراعية خصوبة في المنطقة قبل نكبة عام 1948.

وتتبع المؤلف التحولات الجيوسياسية التي شهدها القطاع وصولاً إلى فرض الحصار الشامل عام 2007، والذي يعتبره وايزمان أداة سيطرة طويلة الأمد تهدف لإضعاف مقومات البقاء البشري.

وأكّد وايزمان في كتابه أن أساليب الحرب المتبعة في غزة عقب أحداث السابع من أكتوبر لم تكن وليدة اللحظة، بل هي امتداد لممارسات عسكرية للاحتلال ترسخت على مدار سنوات.

ويرى أن الرغبة في الانتقام التي اجتاحت المجتمع الإسرائيلي وفرت الغطاء السياسي لتصعيد عمليات تدمير البيئة العمرانية والمدنية بشكل غير مسبوق.

وخصص الكتاب مساحة واسعة لتحليل صحرب الأنفاق، موضحاً أن الرواية الإسرائيلية حول تعقيد هذه الشبكة استُخدمت كذريعة لتبرير الدمار الهائل الذي لحق بالسطح العمراني.

ويشير الباحث إلى أن العمليات العسكرية لم تكن تستهدف البنية العسكرية للمقاومة فحسب، بل امتدت لتطال كل ما يجعل الحياة المدنية ممكنة في القطاع المحاصر.

واتخذت فصول الكتاب طابع التحقيق الجنائي المعماري، حيث شرح المؤلف بالتفصيل كيف تمت إعادة بناء وقائع جرائم حرب محددة باستخدام أدلة تقنية وميدانية. واتهم وايزمان المتحدثين الرسميين باسم قوات الاحتلال بتقديم روايات مضللة ومحررة بصورة انتقائية لإخفاء الطبيعة الحقيقية للاستهدافات الممنهجة للمرافق العامة.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *