قيس سعيد يريد استفتاءً على مواقع التواصل... "مبايعة افتراضية" أم سبر آراء حقيقي؟
tunigate post cover
تونس

قيس سعيد يريد استفتاءً على مواقع التواصل... "مبايعة افتراضية" أم سبر آراء حقيقي؟

ما مدى واقعية مشروع قيس سعيد الداعي إلى الحوار مع الشباب باستخدام منصات التواصل الاجتماعي؟ هل هي مبايعة لمشروعه السياسي بعد إقصاء القوى السياسية ؟... محللون سياسيون يقدمون قراءاتهم لبوابة تونس
2021-10-25 16:29

“لا ينفك قيس سعيد عن مفاجأة الجمهور والساحة السياسية بمقترحات وأفكار غير منطقية. لم يكن مستغربا أن يتحول الحوار الوطني في تصوره إلى مجرد مدونة افتراضية يكتب فيها المشاركون ملاحظاتهم وآراءهم على غرار ركن القراء في الصحف قبل جمعها وتبويبها وتوجيهها إلى قصر قرطاج للاطلاع عليها”.

  هكذا علق أحد المدونين التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب ساخر، على دعوة رئيس الجمهورية إلى تنظيم حوار وطني افتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تعديل النظام السياسي وإعادة صياغة القانون الانتخابي.

اكتفى رئيس الجمهورية بمشاركة الشباب مستثنيا بشكل ضمني كل الجهات الأخرى من أحزاب ومنظمات ومجتمع مدني، كما ألغى الأسلوب التفاعلي المباشر الذي يفرضه أي حوار سياسي أو استشارة شعبية موسعة، جاعلا مبادرته أقرب إلى استبيان آراء إلكتروني، بلا تواصل مباشر أو جلسات نقاش أو تمثيلية حقيقية للمشاركين، فما مدى واقعية فكرة قيس سعيد وجديتها، وهل يمكن الأخذ بالنتائج المترتبة عنها في صورة تنفيذها؟

سبر آراء

يصف الكاتب والمحلل السياسي بدر السلام الطرابلسي الطرح الذي قدمه الرئيس بشأن الحوار بغير الواقعي. يفترض أن تشارك مكونات سياسية متعددة وفئات شعبية مختلفة إلى جانب القوى المدنية والمنظمات بهدف تقديم تصوراتها بشأن إصلاح النظام السياسي وتعديل القانون الانتخابي ومحاربة الفساد وغيرها من القضايا المطروحة.

ويعتبر بدر السلام في حديثه لبوابة تونس أن الدعوة التي أطلقها قيس سعيد والتي تقتصر على فئة الشباب يكتسيها الكثير من الغموض ، مسائلا: “من هو الشباب المعني بهذه المبادرة، هل شباب الأحزاب أم الذين شاركوا في الحملة التفسيرية للرئيس؟”.

وبشأن إدارة الحوار وتنظيمه على منصة افتراضية، أشار بدر السلام إلى أن الحوارات السياسية تفترض وجود المشاركين في الفضاءات العامة كما تتطلب تنظيم نقاش مفتوح وتفاعلي.

وحسب رأيه فإن رئيس الجمهورية يسعى إلى وضع آلية أقرب إلى سبر الآراء ضمن سياق افتراضي. كما يرى أن النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن عادة رجعا للصدى وتعليقات وتفاعلات.

وقال بدر السلام الطرابلسي: حسب التصور الذي تحدث عنه قيس سعيد والذي يشكل تعبئة استمارات إلكترونية فحسب هنالك تصور جاهز سيقدم للمشاركين في هذا الاستبيان دون نقاشات أو تفاعل وهو ما يجعل المبادرة موجهة لشريحة محدودة من الشعب وهم أنصار رئيس الجمهورية والمساندين لبرنامجه السياسي.

كما أشار محدثنا إلى أن قيس سعيد حدد بشكل مسبق سقف الحوار على المستوى السياسي من خلال حصر النقاش في تعديل النظام السياسي وتغيير القانون الانتخابي دون فسح المجال للشباب للتعبير عن انتظاراته أو تصوراته للمشهد السياسي ما يجعله بمثابة فرض لأجندة معينة.

كما اعتبر بدر السلام أنه في حال تنفيذ فكرة  قيس سعيد بشأن الحوار، لن يقع إجماع عليها من مختلف الفئات مبينا أن مثل هذه الدعوة التي تعتبر من أشكال التعاقد الاجتماعي تقتضي مشاركة واسعة لكل الشرائح والمستويات.

حوار المبايعة

أما الصحفي والناشط السياسي سليم بوخذير فقد اعتبر أن هذا التصور لا يتنزل ضمن سياق ديمقراطي بقدر ما يشكل ممارسة انقلابية مذكرا بممارسات الديكتاتورية التي تقوم بتنظيم فعاليات شكلية على شاكلة حوار بين الحاكم وأنصاره لإضفاء مسحة تعددية على النظام.

وأضاف بوخذير أن تحديد مجال الحوار مع الشباب والشعب حسب قول الرئيس هو إلغاء” لتعبيرات المجتمع التونسي” المتمثلة في الأحزاب والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني كما أنه يتناقض مع مبادئ الحوار على المستوى السياسي.

وأضاف سليم بوخذير أن المجتمع التونسي يحمل تقاليد عريقة في التنظم سواء على مستوى القنوات المدنية أو الحزبية وبالتالي فإن من واجب الرئيس تشريكها.

بالصورة الراهنة التي يطرحها الرئيس من تجاوز للأحزاب الكبرى واتحاد الشغل وهيئة المحامين على سبيل المثال والقوى المدنية العريقة مثل رابطة حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين فإن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حديث للمبايعة مع أنصاره على مقاربته السياسية الخاصة.

وبشأن الصيغة الافتراضية لمبادرة الحوار أوضح بوخذير أن تطبيقات التواصل الاجتماعي تتناقض مع جدية الحوار ومصداقيته باعتبار أنها قابلة للاختراق ولا تضمن تحديد الهويات الحقيقية للمشاركين كما تسمح بتوظيف مئات وربما آلاف الحسابات المزورة للإيهام بوجود رأي عام مؤيد لقيس سعيد.

وعدد الصحفي التونسي الفرضيات المرتبطة بإمكانية توظيف المجال الافتراضي والتلاعب به لفائدة قيس سعيد بالقول “هناك إمكانية إدارة عشرات الحسابات والصفحات من خارج تونس أو ربما استعمال هويات أشخاص متوفين”.

وينهي محاورنا حديثه بالقول: إن ما طرحه قيس سعيد هو محاولة لإلغاء مشروع الحوار الوطني الحقيقي وللإيهام بوجود حوار آخر من خلال الإقصاء الممنهج لمختلف القوى الفاعلة وإلغاء حق المجتمع التونسي في التعبير. 

القوى السياسية و الحزبية#
بدر السلام الطرابلسي#
حوار وطني مع الشباب#
سبر آراء#
سليم بوخذير#
قيس سعيد#
مباعية سياسية#

عناوين أخرى