قيس سعيد يدعو شعبه إلى التبرع لخزينة الدولة…فهل يستجيب؟

دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد، مساء الخميس 4 نوفمبر/تشرين الثاني، جميع التونسيين بالداخل والخارج ودون استثناء إلى المساهمة في إيجاد التوازنات المالية المطلوبة.
وأكّد أن الأموال التي سيساهم بها التونسيون في تخفيف الأزمة المالية “ستكون تحت رقابة رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة”، موضحاً أن الأموال ستذهب إلى ما رصدت له.
هل سيتجيب التونسيون؟
صحيح أنّ الماليّة العموميّة للدولة التونسيّة تمرّ بأزمة حادّة وفي حاجة إلى تعبئة موارد مالية بقيمة 5ر18 مليار دينار من أجل غلق ميزانية سنة 2021، لكن حال المواطن التونسي ليس بأفضل من الدولة.
وفي هذا الصدد، تشير الأرقام الرسميّة لمعهد الإحصاء بتونس، إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر مقابل غلاء المعيشة وتسجيل ارتفاع في نسب التضخم، فهل بإمكان التونسي تقديم مزيد من التضحيات والتبرّع لخزينة الدولة؟
سوابق سيّئة للدولة
وبغض النظر عن قدرة التونسي على التبرّع للدولة من عدمه، فإنّ المزاج العام الوطني لم يعد يستسغ مثل هذه المبادرات، نظرا للصورة السيّئة التي رسخت في ذهن عموم التونسيين عن مسألة التبرّع للدولة.
ومن أسوأ التجارب التي مرّ بها المواطن، هي صندوق “التضامن” 26/26 الذي أعلن عن إحداثه الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في سنة 1992، وكان مطيّة لنهب وسرقة أموال الشعب.
وعادت الدولة بعد الثورة وتحديدا في سنة 2020 إلى اللجوء إلى صندوق 18-18 الذي أحدث لمجابهة الجوائح الصحية، لكنه أثار بدوره جدلاً بخصوص مآل أموال التبرّعات.
ودون أن ننسى التجربة الأسوء التي عاشها التونسي في سنة 2018 حين أقرّت حكومة يوسف الشاهد الاقتطاع من أجور الموظفين بنسبة 1 % ثم الترفيع فيها إلى 2%، وحاولت الحكومة حينذاك تحويلها من مساهمة تضامنية ظرفية إلى إجراء دائم، لولا تدخّل اتحاد الشغل وضغطه من أجل التراجع عن هذا الإجراء.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *