لايف ستايل

قوريا التونسية…جزيرة السلاحف

غناء ورقص وأهازيج وزغاريد تصدر عن إحدى السفن السياحية الضخمة في البحر، بعد دقائق من انطلاقها من الميناء الترفيهي بمارينا في سواحل ولاية المنستير شرق تونس.

معتقلو 25 جويلية

هذه الرحلة متجهة إلى جزيرة قوريا وعلى متنها عشرات الأشخاص ممن اختاروا هذه الجزيرة البكر لقضاء يوم ممتع والاستمتاع بنسيمها العليل ورمالها الذهبية وهوائها المنعش النقي وبحرها الصافي. لكن الأمر لا يتعلق بمجرد رحلة سياحية.

محمية بكر

تضم ولاية المنستير 3 جزر أغلبها صخرية وهي جزر قوريا الكبرى وقوريا الصغرى والديماس الواقعة قبالة مدينة البقالطة.

تبعد قوريا عن ساحل مدينة المنستير 16 كيلومترا، وتنقسم إلى جزيرتين متفاوتتين في المساحة، الأولى قوريا الكبرى وتمسح حوالي 270 هكتارا وهي محمية طبيعية لا يسمح للأشخاص بالوصول إليها. أما جزيرة قوريا الصغرى فتمسح 70 هكتارا وهي الوجهة المفضلة للسياح سواء من تونس أو خارجها.

يمثل أرخبيل قوريا الكبرى أكبر ملجإ للسلاحف البحرية حيث تقيم أعشاشها وتقوم بتفريخ بيضها في البحر الأبيض المتوسط. وتتولى الجمعية البيئية “أزرقنا الكبير” مراقبة هذه الجزيرة والكائنات التي تعيش فيها.

كما يمتاز أرخبيل قوريا الصغرى بشواطئه الرملية، ومياهه الصافية ويستقبل مختلف السياح التونسيين والأجانب.

برنامج سياحي

بحلول فصل الصيف، تنطلق بصفة يومية عشرات الرحلات البحرية من الميناء الترفيهي “مارينا” بمدينة المنستير في اتجاه قوريا. وعلى أرصفة “مارينا” يتجمع يوميا أصحاب المراكب البحرية لعرض خدماتهم على السياح وبرنامج الرحلة الترفيهية.

أيمن، صاحب مركب ترفيهي، تحدث إلى بوابة تونس عن البرنامج اليومي الذي ينظمه وعن الطاقم المتكون من 10 أشخاص والذي يقدم خدماته إلى التونسيين والأجانب الراغبين في قضاء يوم ممتع بعيدا عن صخب المدينة.

وقال محدثنا إن الرحلة تنطلق على الساعة التاسعة صباحا، يصعد الجميع على متن المركب بعد دفع كل شخص ثمنا قيمته 80 دينارا للكهول (حوالي 26 دولارا) و60 دينارا (حوالي 20 دولارا) للأطفال. وما إن تنطلق الرحلة الترفيهية، حتى يقدم أفراد من طاقم السفينة عروضا تنشيطية للراكبين غاية في الجمال والإمتاع.

الدلافين أصبحت تنتظر عبور السفن الترفيهية لتقفز من الماء فور وصول الركاب وتقوم بالترحيب بهم على طريقتها العفوية والمميزة. ويبدأ طاقم الرحلة بالتصفير وكأنه إشارة سلام إلى الدلافين، فيقدم إليها بعض السمك كمكافأة لها على عرضها الفرجوي الفريد من نوعه.

وبمجرد الوصول إلى جزيرة قوريا الصغرى، ينطلق الطاقم في تجهيز وجبة الغداء المتكونة من سمك وسلطة مشويين وسلطة تونسية مكونة من حبات من الخيار والطماطم والبصل والفلفل مقطعة قطعا صغيرة، ثم تتبل هذه الخضر الطازجة بالملح والفلفل الأسود وزيت الزيتون والليمون.

وأضاف أيمن أنه يتم أيضا تقديم سلطة أرز ومياه معدنية وغلال موسمية ومشروبات غازية إلى الركاب. وتعود السفينة إلى سواحل المنستير بعد غروب الشمس إثر قضاء يوم لا ينسى.

محمية طبيعية

تعتبر جزيرتا قوريا الكبرى والصغرى، من أهم المحميات الطبيعية في البحر الأبيض المتوسط ومن أكبر المناطق الحاضنة للسلحفاة البحرية الضخمة التي تدعى “كاريتا كاريتا” (caretta caretta) وهما المكان الوحيد والقار في جنوب البحر الأبيض المتوسط الذي ترتاده السلحفاة البحرية من كافة أنحاء العالم سنويا لوضع بيضها.

وأكد الناشط في الجمعية البيئية “أزرقنا الكبير” الصحبي الدرعي، أن هناك 7 أنواع من السلحفاة البحرية في العالم، 3 أنواع تعيش في تونس من بينها السلحفاة ضخمة الرأس “كاريتا كاريتا” وسلاحف “الكاوان” المهددة بالانقراض والسلحفاة الخضراء وجلدية الظهر.

وقال إن جمعية أزرقنا الكبير تسعى بالتعاون مع السلطات التونسية إلى الحفاظ على هذه الأنواع من السلاحف البحرية عن طريق توعية الصيادين والبحارة.