قضاة وحقوقيون: رفع الحصانة عن أنس الحمادي قرار سياسي
tunigate post cover
تونس

قضاة وحقوقيون: رفع الحصانة عن أنس الحمادي قرار سياسي

بعد رفع الحصانة عن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي... قضاة وحقوقيون يصفون القرار بـ"السياسي والساعي لضرب كل نفس مستقل"
2022-09-22 19:52

تداعت ردود الفعل صلب الأوساط القضائية والحقوقية في تونس، عقب الإعلان عن رفع الحصانة عن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي الخميس 22 سبتمبر/أيلول، بطلب من وزارة العدل.

قرار وصفته الهيئات الحقوقية وممثّلو الهياكل المهنية للقضاة وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنحل، بكونه “قرارا سياسيا ويشكّل استمرارا لسياسات الرئيس قيس سعيّد لوضع اليد على هذا المرفق والتنكيل بكل الأصوات المعارضة”، خاصّة ممّن كانوا في الصفوف الأمامية للإضراب الذي شهده القطاع في الفترة الماضية.

 بوابة تونس استطلعت آراء عدد من الشخصيات بشأن الإجراء المتّخذ بحقّ رئيس جمعية القضاة التونسيين، ودلالاته في هذا التوقيت.

ضرب كل نفس مستقلّ

“الثابت أنّ هذا القرار يشكّل استهدافا لأنس الحمادي على خلفية نشاطها على رأس جمعية القضاة، بما يناقض حقّ القضاة في الاجتماع والتعبير”.

هكذا علّق القاضي ورئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل يوسف بوزاخر لبوابة تونس بشأن رفع الحصانة عن الحمادي، معتبرا أنّه لا يمكن قراءة الإجراء في هذا التوقيت، وفي ظلّ الأزمة التي يعيشها القضاء التونسي إلّا بكونه تضييقا إضافيا على القضاة، و”ضرب الأصوات المعارضة للمسّ باستقلالية هذا المرفق من جانب وزيرة العدل”.

وبيّن بوزاخر أنّ رفع الحصانة يؤشّر على توجّه السلطة إلى ضرب كل نفس مستقل ورأي مخالف في صفوف القضاة، استكمالا للخطوات التي بدأت بحلّ المجلس الأعلى للقضاء، ورفع الضمانات التي كان يتمتّع بها القضاة في عملهم وفي مسارتهم المهنية ومساراتهم التأديبية.  

ويتّفق بوزاخر مع الآراء القائلة بأنّ رفع الحصانة عن أنس الحمادي جاء نتيجة دوره في تنظيم الإضراب العام خلال الأسابيع الماضية، قائلا: “ليس لديّ شك في أنّ هذه المستجدات ترتبط بمسألة الإضراب الذي يفترض أنّه حقّ يكفله دستور 2014، وعلى هذا الأساس استهدف أنس الحمادي استكمالا لمسار السيطرة على المرفق واستبعاد كل نفس استقلالي”.

السيطرة على هياكل السلطة المضادة

من جانبه يصف القاضي المتقاعد بالمحكمة الإدارية أحمد صواب قرار رفع الحصانة، بأنّه يتنزّل ضمن التبعات والنتائج المترتّبة على خيارات قيس سعيّد، وبرنامجه الساعي إلى تكريس فصل شكلي بين السّلط، وتحويل القضاء إلى مجرّد وظيفة، و”جعله تحت إمرة الفرعون مضاف إليه غلاف الإمامة الكبرى على النموذج الإيراني”، وفق تعبيره.

واعتبر صواب أنّ أحكام المرسوم الانتخابي الجديد ترتبط بتوجّهات سعيّد في التعاطي مع السلطة القضائية، مذكّرا في هذا الصدد بالفصول المتعلّقة بالتمويل الأجنبي للمرشّحين والتي تقتصر أحكامها على نواب المجلس التشريعي دون أن تشمل رئيس الجمهورية، ما يجعل القضاء أو محكمة المحاسبات عاجزين عن محاسبته مستقبلا.

ويشير محدّثنا إلى أنّ مشروع سعيّد يقوم على السيطرة على ما يُعرف في العلوم السياسية بـ”هياكل السلطة المضادة”، والمشكّلة من قوى المجتمع المدني والإعلام والقضاء.

وأضاف: “المرسوم المتعلّق بجرائم الإعلام والاتصال يكشف نوايا سعيّد لضرب حرية الإعلام وتكميم الأفواه، فضلا عن تصريحاته الأخيرة التي تمهّد لاستهداف هيئات المجتمع المدني، وصولا إلى عملية تطويع القضاء التي بدأت بحلّ المجلس الأعلى للقضاء وتعويضه بمجلس مؤقّت، وعزل عشرات القضاة وعدم تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري بشأن قرارات العزل”.

وأوضح صواب أنّ أكبر الأصوات المرتفعة في مواجهة سعيّد، كانت أصوات مسؤولي الهياكل القضائية ومن بينهم أنس الحمادي، وهو ما يفسّر تتبّعه جزائيا في استمرار “لسياسة تطويع القضاء وتكميم الأصوات العالية من بين القضاة”.

قرار كيدي  

بوابة تونس تحدّثت كذلك إلى المحامي فوزي المعلاوي ممثّل القاضي أنس الحمادي، والذي علّق عن رفع الحصانة عن منوبه مرجّحا فرضية الطعن في القرار بتجاوز السلطة أمام المحكمة الإدارية.

وعبّر المعلاوي عن استغرابه من صدور هذا القرار، باعتبار أنّ “الطبيعة الكيدية للشكاية المقدّمة ضدّ موكلة من قبل وزيرة العدل، واضحة”، وفق تعبيره.

ولفت المعلاوي إلى وجود تحفّظات كثيرة تحول دون كشف المعطيات التي تؤكّد النزعة الكيدية للقرار، من بينها الطعن أمام القضاء الإداري، فضلا عن “الدوافع السياسية الكامنة وراءه”، حسب قوله.

وذكّر في هذا السياق بتصريحات المقرّر العام الأممي الخاص باستقلال القضاء والمحاماة والمقرّر الأممي الخاص بحرية التعبير، واللّذين اعتبرا أنّ الإجراءات الجزائية المثارة ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين، “ذات خلفية سياسية وترتبط بتحرّكات نقابية خاضها القضاة عقب صدور قرارات العزل”.

وشدّد المعلاوي أنّ هذا الإجراء لن يثني القضاة والحقوقيين و”كلّ المؤمنين بعدالة معركة استقلال القضاء”، عن خوض كل الأشكال النضالية دفاعا عن مواقفهم. 

ويأتي قرار رفع الحصانة عن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي، بعد إصدار الرئيس قيس سعيّد مرسوما أثار جدلا واسعا بإعفائه 57 قاضيا، إضافة إلى تلميحه أمس برفض الحركة القضائية.

أحمد صواب#
أنس الحمادي#
استقلالية القضاء#
يوسف بوزاخر#

عناوين أخرى