قتل النساء في الدول العربية…من يوقف النزيف؟
tunigate post cover
لايف ستايل

قتل النساء في الدول العربية…من يوقف النزيف؟

شهر جوان/يونيو كان دامياً للنساء في الدول العربية. جرائم قتل بشعة ومتشابهة استهدفت النساء في أكثر من عاصمة عربية. نحن أمام حالة فردية أم ظاهرة اجتماعية؟
2022-06-30 13:35

إيمان الجابري 

 جرائم متتالية ومتشابهة استهدفت النساء في المجتمعات العربية خلال شهر جوان/ يونيو الحالي. قتل بالرصاص، قتل طعنا بالسكين، تكاد أخبار القتل تتحول إلى خبر يومي في الدول العربية، على الأقل هذا ما لاحظناه في شهر يونيو 2022. قاسم هذه الجرائم المشترك أنها استهدفت نساء وفتيات عربيات، ممّا دفع العديد إلى التعبير عن مشاعر الغضب الكبير والتضامن الواسع، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال شاشات وسائل الإعلام منادين بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة القانونية والمجتمعية للحد من قتل النساء وحمايتهنّ من العنف والاغتصاب والقهر.

بدأ مسلسل العنف ضد المرأة من مصر والأردن والإمارات وصولا إلى المغرب والداخل الفلسطيني المحتل في آخر أيام يونيو «  لدموي”. شابّات عربيات قُتلن بشكل انتقامي وحشي في حوادث متتالية إمّا على يد شريك عنيف أو على يد غرباء رفضنّ الارتباط بهم. 

جرائم مُرعبة 

بدأت أولى جرائم يونيو، في مصر يوم الإثنين 20 يونيو/ جوان بمقتل طالبة جامعة المنصورة نيرة أشرف التي لقيت حتفها على يد زميلها بسبب رفضها الزواج منه. بعد أيام قليلة فجع الأردنيون بجريمة قتل داخل حرم إحدى الجامعات، ذهبت ضحيتها الطالبة الأردنية إيمان ارشيد بعد أن أطلق عليها الرصاص الشاب عدي خالد حسان، ثم انتحر، لتبقى أسباب هذه الجريمة غامضة. 

في الإمارات، غُدرت الشابة العشرينية الأردنية لبنى منصور بعد تلقيها  15 طعنة من زوجها بسبب خلافات شخصية ترتبط بالانفصال، حسب ما تداوله عدد من الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي.

في حين قتل رجل أعمال مصري زوجته وأحرق جثتها في صحراء مدينة 6 أكتوبر بالجيزة، بسبب حملها بأنثى وليس ذكر تقول الروايات.

يتواصل الكم الهائل من الوحشية في مدينة مراكش بالمغرب، حيث قضت سيدة مغربية طعنا من قبل زوجها بسبب خلاف أسري بسيط حول أضحية العيد. 

ولا يكتفي الداخل الفلسطيني بطعنات المحتل الغادرة، فسمر كلاسني طعنها زوجها ثم انتحر بعد جريمته، والسبب شجار عائلي.

 الشارع المصري الذي يعيش على وقع جريمة الطالبة نيرة أشرف، يُصدم في آخر الجرائم بشاعة وهي جريمة مقتل المذيعة المصرية شيماء جمال التي تم العثور على جثتها في حديقة بيت بمحافظة الجيزة بعد ثلاثة أسابيع على اختفائها حسب وسائل إعلامية رسمية مصرية. المشتبه بقتلها هو زوجها القاضي في مجلس الدولة أيمن عبد الفتاح، وفق ما أفادت به الأجهزة الأمنية.

  “فيميسايد” تتفاقم عربيا 

 لماذا هذا الكم من الوحشية والعنف ضد المرأة والتفاقم الهائل في عدد حالات القتل؟ هل نحن أمام حالة فردية أم ظاهرة اجتماعية متفشية في مجتمعاتنا العربية؟ تتعالى صيحات الفزع يوميا عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مندّدة ومنادية بضرورة وضع حد لهذه الممارسات غير الإنسانية والمرفوضة.

 تضامن كبير يُبديه المشاركون والمشاركات في الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات السلمية، تعبيرا عن الغضب والامتعاض من تزايد حالات العنف ضد المرأة في الدول العربية لكن سرعان ما يخفت صوتها وتتلاشى عبر مرور الزمن.

في عالمنا العربي، تكثر التقارير بشأن جرائم العنف المسلطة على النساء والفتيات لكن  الإحصائيات تبقى شحيحة والوثائق مظللة أحيانا.

 ففي الأردن تبقى العديد من حالات القتل طي الكتمان، إلاّ أن منظمة هيومن رايس ووتش تقدر وقوع 18 جريمة قتل أسرية بحق فتيات ونساء خلال 2020، حسب الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام الأردنية. 

في لبنان، وثّق موقع “شريكة ولكن”  13 جريمة قتل استهدفت النساء في العام 2019، مقابل 27 جريمة قتل سنة 2020، فضلا عن ارتفاع عدد بلاغات العنف الأسري إلى 747 بلاغا في 2020. 

في حين تشير المادة 549 بلبنان إلى وجوب تنفيذ عقوبة الإعدام في حال ارتكب  القاتل  الجريمة عمدا. في العراق، لا تفصح الجهات الرسمية للدولة عن أية إحصائيات للجرائم الموجهة إلى النساء، إلاّ أن صندوق الأمم المتحدة للسكان وجد نسبا مرتفعة لحالات العنف ضدهن، إذ تتعرّض 29% من النساء للعنف بأنواعه من قبل أزواجهنّ بما في ذلك 3.6 % عنفا جسديا و1.8% عنفا جنسيا.

 أما في المغرب، وفقا لرابطة حقوق النساء المغربية، ظواهر التمييز تطال النساء في المجتمع المغربي. فيما أشارت مجموعة “فيمينيسيدز ألجيري” إلى حدوث 24 حالة قتل للنساء سنة 2022. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض المنظمات الحقوقية باتت تعتمد مصطلح “فيميسايد” (وهي جرائم قتل النساء) للإشارة إلى جرائم قتل النساء والعنف المسلط بحقهنّ لكونهنّ إناثا.

في تونس على سبيل المثال، يضمن المشرّع التونسي حقوق المرأة وأمنها حسب القانون وفي الدستور، إذ ينص الفصل 46 من الدستور التونسي على أن: “الدولة تُلزم بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها”، فيما نص الفصل 21 منه على أن: “المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون من غير تمييز”.

هل يكفي التنديد؟ 

ما تتعرّض له النساء من جرائم قتل وأعمال عنف أو تهميش على أساس النوع الاجتماعي هو إحدى  دلالات ما تعيشه المجتمعات العربية بأكملها وليس فقط النساء. 

في المجتمع الذكوري البطريركي تأتي ثقافة استضعاف المرأة التي يتم تشجيعها على الزواج بأي رجل لتتم استباحتها والارتكاز على أعذار العلاقات الاجتماعية الأبوية التي تكون مشوهة ومتخلفة تسلبها حقوقها وتجعلها فريسة الغرائز العنيفة للطابع الذكوري في هذه المجتمعات.

 كانت ظاهرة العنف المسلط على النساء في العالم العربي، بما فيه تونس أمرا مسكوتا عنه ومن المحظورات التي يُتفادى الخوض فيها إلى حين بروز طفرة وسائل التواصل الاجتماعي التي يجتمع فيها المندّدون والغاضبون والساخطون على حال المرأة العربية المسلمة التي كرّمها الدين الإسلامي وأعلى من شأنها، فهل يكفي التنديد والوعيد من وراء زر الهاتف أو الحاسوب؟

إيمان إرشيد#
جرائم#
قتل النساء#
نيرة أشرف#

عناوين أخرى