قبل مواجهة مالي… ملاحم سابقة قادت تونس إلى المونديال

مع اقتراب موعد الحسم بدأت العقول تفكّر في مباراة الدور الحاسم المؤهل لمونديال قطر بين تونس ومالي نهاية الشهر الحالي، وترسم في مخيلتها سيناريوهات الفرحة ونشوة الانتصار وتحاول طرد هواجس المفاجآت غير السارة. العقول نفسها تستحضر ملاحم تاريخية سابقة قادت نسور قرطاج إلى كأس العالم لكرة القدم في خمس مناسبات سابقة.

الجيل الذهبي يمر إلى مونديال الأرجنتين

في منتصف سبعينيات القرن العشرين كانت تونس تملك جيلا رائعا من اللاعبين من مختلف الفرق يُطلق عليه الجيل الذهبي للكرة التونسية، من بينهم طارق ذياب ومحمد علي عقيد وحمادي العقربي وعتوقة وبن عزيزة وغيرهم. ولم يكن ذلك الجيل ليمر دون أن يترك بصمة في تاريخ الرياضة في البلاد، ولم تكن هناك فرصة أفضل من التأهل الأول لكأس العالم. في طريق تصفيات مونديال الأرجنتين عام 1978 كانت تونس تنافس كلا من نيجيريا ومصر على ورقة العبور.
فرض زملاء الحارس العملاق الصادق ساسي عتوقة أنفسهم عندما تعادلوا مع نيجيريا صفر لصفر في لاغوس وانتصروا بهدف دون رد في تونس.
المباراة الحاسمة كانت أمام مصر بين شهري نوفمبر وديسمبر عام 1977. في القاهرة انتصر الفراعنة بثلاثية مقابل هدفين، سجلها كل من فاروق جعفر ومصطفى عبده ومحمود الخطيب، في حين سجل ثنائية تونس رؤوف بن عزيزة ومحمد علي عقيد.
على أرضية الملعب الأولمبي بالمنزه كان الجيل الذهبي للكرة التونسية مطالبًا بالانتصار في الإياب وفتح سجل مشاركات تونس في المونديال.

أمام 45 ألف متفرج يوم 11 ديسمبر/كانون الأول، عزف المنتخب لحنا كرويا تونسيًا منفردًا استقر على أربعة أهداف سجلها كل من محمد علي عقيد في الدقيقة 15 وتميم الحزامي في الدقيقة 43 ورؤوف بن عزيزة في الدقيقة 65 وخميس العبيدي في الدقيقة 75.
كانت مباراة تاريخية وضعت تونس في صدارة مجموعتها وأهلتها للمونديال للمرة الأولى في تاريخها.


مصر من جديد بوابة العبور

بعد ملحمة الأرجنتين، انتظرت الجماهير التونسية 20 عامًا لتشهد فرحة الترشح للمونديال. ومن الصدف أن المنتخب المصري كان في طريق النسور من جديد إلى جانب كل من ليبيريا وناميبيا في التصفيات.
لم يجد المنتخب التونسي صعوبة في تجاوز مباريات ليبيريا وناميبيا ليصطدم بمنتخب مصري عملاق بقيادة النجم حسام حسن. في جانفي/يناير مطلع العام 1997 قاد زبير بيه النسور إلى الفوز بهدف لصفر بملعب المنزه، فيما اكتفى المصريون بالتعادل السلبي في القاهرة.
مواجهتا مصر، خاصة انتصار الذهاب، منحتا تونس بطاقة العبور إلى مونديال فرنسا مع جيل عادل السليمي وحسان القابسي وشكري الواعر ومهدي بن سليمان والبقية.

الطريق مفتوح إلى كوريا واليابان

لم يتوقع أحد أن يكون التأهل لمونديال كوريا واليابان عام 2002 بتلك السهولة للمنتخب التونسي، بالنظر إلى منافسيه في التصفيات من بينهم الكوت ديفوار. إلا أن النسور جابت إفريقيا شرقًا وغربا، شمالا وجنوبا ولم تتعرّض للخسارة، فقد هزمت في طريقها الكونغو ومدغشقر والكونغو الديمقراطية وتعادلت ذهابًا وإيابا مع الكوت ديفوار وأنهت السباق في الصدارة بـ 20 نقطة وضمنت تأهلا مريحًا لكأس عالمية ثالثة.

هدف من السماء يؤهل تونس سنة 2006

لم ينس كل من تابع مباراة تونس والمغرب يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2005 هدف عادل الشاذلي في مرمى المغرب نذير المياغري في إياب الدور الأخير من تصفيات مونديال ألمانيا عام 2006.

تونس المغرب كانت مباراة ثأرية للمغاربة، بعد هزيمتهم في نهائي كان 2004 في تونس، وكانت بطابع خاص لزملاء كريم حقي، إذ أصر ذلك الجيل على أن يكمل مهمته بالتأهل للمونديال بعد التتويج باللقب الإفريقي.

في مجموع المباراتين كان المنتخب المغربي في حاجة إلى الانتصار للتأهل، فيما يكفي تونس التعادل لضمان المشاركة الرابعة في الحدث العالمي.

ذهابًا في الرباط كانت مواجهة ساخنة بين المنتخبين انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لهدف، إذ سجل للمغرب مروان الشماخ، ودوّن هدف تونس سيلفا دو سانتوس.

أما في الإياب وأمام 60 ألف مشجع تونسي في مدرجات ملعب رادس ، فكان الوضع مختلفا من حيث الأجواء الصاخبة داخل الملعب وخارجه ومن حيث قيمة الرهان والضغط المسلّط على اللاعبين.

مباراة لم تكن فيها طريق النسور معبدة للتأهل، فقد أظهر المغاربة شراسة كبرى وتقدموا في مناسبتين عبر المهاجم مروان الشماخ وسط اضطراب الدفاع التونسي.
وبينما كانت المباراة في طريقها لتأهل مغربي وخيبة أمل تونسية، أطلق عادل الشاذلي كرة عرضية عالية سقطت في مرمى الحارس المغربي، أدهشت المدرب الفرنسي روجي لومار وأطلقت العنان لفرحة تونسية عارمة بعد مباراة حبست أنفاس الحاضرين في الملعب والمشاهدين عبر التلفزيون. تلك المباراة ما تزال راسخة في ذاكرة الجمهور التونسي الذي لم يصدق كيف دخلت تلك الكرة المرمى المغربي وأطلق عليها اسم “هدف من السماء قاد تونس إلى المونديال”.

ريمونتادا الكونغو ورباعية غينيا

في طريق مونديال روسيا سنة 2018 كانت منتخبات ليبيا والكونغو الديمقراطية وغينيا تنافس تونس على ورقة العبور، لكن السباق لم يكن سهلا عكس تكهّنات كثيرين.
وإن كانت نقطة التعادل في المباراة الأخيرة أمام ليبيا في رادس هي السبب المباشر للتأهل، فإن التعادل المثير في الكونغو الديمقراطية بعد التأخر بهدفين لصفر، فتح الطريق أمام المنتخب. فبفضل هدفي أنيس البدري وويلفريد موفي ضد مرماه عادت تونس بتعادل ثمين جدا.
في غينيا، وقعت تونس على التأهل بنسبة كبيرة عندما هزمت المنتخب الغيني برباعية كاملة على أرضية ميدانه، كان بطلها القائد يوسف المساكني الذي سجل ثلاثة أهداف كاملة.

في طريق مونديال قطر، سيكون المنتخب المالي منافس تونس على بطاقة العبور يومي 24 و29 مارس/آذار الحالي بين ذهاب في باماكو وإياب في ملعب رادس.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *