"قبل زحمة صيف"... مؤتمرات الهباء والخواء الفني!
tunigate post cover
ثقافة

"قبل زحمة صيف"... مؤتمرات الهباء والخواء الفني!

المؤتمرات الصحافية السابقة لموسم الحصاد الفني الصيفي، لبعض أشباه الفنانين في تونس لا تقدّم أي جديد أو مُفيد غير التهديد والوعيد!؟
2022-04-24 18:31

صابر بن عامر

شارف شهر الذروة الدرامية، رمضان، على الانتهاء بكامل وطننا العربي من الماء وإلى الماء، ليحلّ محلّه السُبات العميق، إلاّ ما رحم ربي من سلسلات قصيرة باتت تُعرض اليوم على منصات التدفّق الإلكتروني مدفوعة الأجر سلفا، وليس ديْناً، طبعا، كما تقول أغنية جورج وسوف، وهو أمر بات معلوما ومُربكا لربات البيوت خاصة اللاتي تعوّدن على امتداد 30 يوما من التخمة التلفزيونية على انتقاء ما يُشاهدنه من مسلسلات وسيتكومات بحماسة طفل ينتظر “مهبة” العيد أو “العيدية” كما يسميّها إخواننا المشارقة.

أما في تونس، وبلدان الجوار المغاربي فحدّث ولا حرج عن حجم الفراغ الدرامي الذي سيولّده هذا الرحيل المأسوف عليه لشهر الصيام وقيام الليل بحثا من فضائية إلى فضائية ومن قناة إلى أُخرى عمّا يسلّي أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا من سلسلات درامية أساسها التسلية قبل التوعية أحيانا، بل ودائما، وما يتخلّلها من إشهار واستثمار لشهوات العيون المُبحلقة في “صندوق عجب” (التلفاز) وما يبثّه من إعلانات تطول مدة عرضها في الغالب أكثر من مدة عرض المسلسل ذاته.

أما نحن معشر الصحافيين والمهتمين بالشأن الثقافي، وتحديدا الدرامي، فلسنا أقلّ حسرة من أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا الحزينات الكئيبات بسبب رحيل الشهر وما سيتركه من فقر درامي ومنوعاتي.

فبعد أن تنتعش بضاعتنا، أي النقد الدرامي، بشكل سريالي يفوق في تدفّقه سرعة الضوء خلال الشهر وقبله بأيام وغداته بأسبوع لا أكثر، نعود بدورنا إلى قواعدنا خائبين، فنجترّ بعض الأطروحات الثقافية المكرّرة، ونستعيد طرح بعض الإشكاليات الجمالية المُعادة، والتي سبق أن طرحناها قبل عقد أو عقدين وأكثر… ولا شيء يتغيّر البتّة، حتى كدنا نبيع بضاعتنا “الكاسدة” في “بتّة” (مزاد علني) لمن يدفع، أو بعبارة أدقّ لمن يسمع، علّه يتغيّر ويغيّر؟ ولن يتغير قطعا!

فنعود خائبين خانعين غير مُقتنعين حتما إلى مُتابعة، ولا نقول مُواكبة، غرائب التقاليد الثقافية في تونس، والتي عهدناها وألفناها، بل وتطبّعنا معها منذ عهود، وهي كثرة المؤتمرات الصحافية التي تتفاقم وتتراكم في مثل هذا التوقيت السابق بأسابيع قليلة لموسم المهرجانات الصيفية ببلد يفوق فيه عدد المهرجانات سواء منها المحلية أو الإقليمية أو الدولية عدد أيام السنة، أما المحتوى فشأن آخر.

فتكثر المؤتمرات وما يسبقها من إيمايلات وإرساليات ومُكالمات هاتفيّة تحفّزك وتحثّك حثا على الالتحاق بالمؤتمر الصحافي المُرتقب للفنان “فلان” والفنانة “علّانة” الذي سيفاجئنا والتي ستُفاجئنا بجديده وجديدها المزمع تقديمه في الفترة الصيفية التي باتت على الأبواب، أو بعبارة أدقّ تحضيرا لموسم الحصاد الترفيهي، كي لا نقول الثقافي، فشتّان بين الثقافة الجادة والترفيه الموسمي سريع النسيان.

ومن هناك يقع تجميعنا نحن الإعلاميين بكل انتماءاتنا ومحاملنا المكتوبة والمسموعة والمرئية وأيضا الإلكترونية لحضور مؤتمر صحافي ما، فنترك الصحيفة أو أمواج الأثير أو البلاتوهات التلفزيونية أو لوحة المفاتيح لغيرنا من الزملاء والزميلات، كي نواكب المؤتمر “الحدث” الذي لا نعلم عنه شيئا، بل نعلم عنه الشيء القليل، وبغموض كبير حسب ما يرد علينا عبر الإرساليات القصيرة أو البريد الإلكتروني، ويُكتب في غالب الأحيان المكان والزمان مع إشارة طفيفة “بالكاد” تكون مُفيدة عن الحدث…

هكذا هي تقاليد المراسلات الرسمية للأحداث الثقافية ببلادنا، أما المراسلات غير الرسمية ونعني بها مراسلات الزمالة والمُجاملة لزميل ما، كُلّف بمهام ما لدى فنان ما، فذلك شأن آخر يطول فيه الابتزاز العاطفي حدّ الإزعاج.

يأتيك بعضهم ولا أقول جلّهم -فلنا من المُلحقين الصحافيين المُحترفين كُثر- في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد المُؤتمر المُرتقب عشيّتها، فيُربك فيك إلتزاماتك المهنيّة بحكم الزمالة الصحافية ويصرّ عليك “إلحاحا” أن تُشرّف مؤتمره الصحافي بحضورك البهيّ.. وأنت لا تعلم عن المُؤتمر إلاّ المكان والزمان، لا أكثر ولا أقل، بل وأقلّ من ذلك بكثير، فإن طلبت المزيد من الإيضاح… أتتك الإجابة سريعا: “عليك الحضور وستكتشف المستور”.

ولأنّنا خجولون، طيّبون، صادقون في صداقاتنا وتصديقنا… نهرع فورا للاكتشاف، فنرى مجموعة صغيرة من الزملاء في الخجل قبل العمل… يترنّمون في السرّ وأحيانا في العلن بأغنية حليم الشهيرة: “الرفاق حائرون… يُفكّرون… يتساءلون في جنون… حبيبتي أنا… من تكون… يُفكّرون، يتساءلون، يتهامسون، يتخيّلون… أشياء وأشياء… أسماء وأسماء… ويضيع كل هذا هباء”!

أجل يضيع كلّ هذا هباء، فكم من مرّة وليست آخر مرّة طبعا، ندخل مؤتمرا صحافيا لاسم ما، حتى لا نقول لنكرة ما، فتخرج بخفي حنين، بل دون خفّ أصلا.

سب وشتم وتظلّم وتهديد ووعيد لا ندري لمن وممّن؟ كل ما نعلمه أن الفنان (ة) أراد فرقعة صحافية في هذه الفترة الموسميّة بالذات دون أن تكون له قضيّة، بل هي قضيّته و”قضْيته” التي أراد من خلال تجميعنا لسماعه أن يضمن لنفسه “قضية الشهر” على امتداد ثلاثة أشهر “حفّالي” في الصيف الاحتفالي… لا غير.

تغيّرت السياسات وتغيّرت الحقائب الوزارية و”الحكاية هي.. هي”، هي عقليّة بعض “العرابنيّة” النيام -عفوا- القيام طوال الغناء الليلي بالملاهي، وأنت عنهم “لاهي” بانشغالاتك الصحافية اليومية، وفجأة يفضّون عنهم وفاض الكسل ليبثّوك دون سابق إعلام حالة الملل التي يعيشونها في ظلّ وزارة لا تعمل، كما يدّعون… والحق أننا لا نعلم من الذي لا يعمل؟ فهل تركتمونا نعمل، رجاء!

المؤتمرات الصحفية#
المهرجنات الصيفية#
فنانون تونسيون#

عناوين أخرى