قبل التعديل الحكومي.. دعوات إلى محاسبة الوزراء “الفاشلين” 

تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه في الآونة الأخيرة مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، أعادت إلى واجهة المشهد، التوقعات والتكهنات بتعديل حكومي منتظر، في ظل انتقادات القوية، ورسائل شديدة اللهجة، الموجهة إلى الفريق الحكومي.
الرئيس سعيّد تحدث عن “تنبيهات متتالية”، دون جدوى، وبالتالي لم يعد بالإمكان السكوت أو التراخي، مشيرا بشكل ضمني إلى ضرورة محاسبة المقصّرين و”المعرقلين”، ممن لم يكونوا في مستوى المسؤوليات الذين كلفوا بها.
 كما استعرض سعيّد في السياق ذاته، “شروط المسؤولية”، عبر التأكيد أن المرحلة تتطلب مسؤولين يؤمنون تماما بحق الشعب في التحرر من “رواسب الماضي البغيض”.
المواقف الرئاسية الأخيرة، التي اختزلتها عبارة “بلغ السيل الزبى”، فسّرها أغلب المحللين السياسيين، والمتابعين للمشهد التونسي، بأنها إعلان عن نفاد صبر سعيّد، إزاء تواتر الإخفاقات والتقصير على مستوى العمل الحكومي، في عديد الملفات والقطاعات، وتنامي التحفظات بشأن العديد من الوزراء والمسؤولين.

إجماع على الإخفاق

وعلى مدار الأشهر الماضية، بات انتقاد الأداء الحكومي وأسلوب إدارة عدد من الوزراء للملفات، محور المواقف الصادرة عن نواب البرلمان، والرأي العام، فضلا عن منصات التواصل الاجتماعي.
وفي خضم الحديث، عن التمهيد لتعديل حكومي موسع محتمل في الأسابيع المقبلة، ترتفع الأصوات في الفضاء الافتراضي، للمطالبة بمحاسبة وزراء حكومة سارة الزعفراني، بعد سنتين من التكليف بالمناصب، من خلال “جرد حساب المنجزات والإخفاقات”.
ويرى طيف واسع من المحللين السياسيين والإعلاميين والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، أن الاكتفاء بإقالة الوزراء “الفاشلين”، والذين لم ينجحوا في إدارة الملفات المكلفين بها، دون تقييم شامل، سيكرس “سياسة إدارة الفشل”، على مستوى الحكومة، ويجعل من الإعفاء بمثابة “إحالة على التقاعد في نهاية الخدمة”.
المطالبات بمحاسبة أعضاء الحكومة، وتقديم كشف حساب للرأي العام والشارع التونسي، بمن نجح ومن فشل ومن أهدر الوقت، أو نكّل بالتونسيين وفق تصريح رئيس الجمهورية، تزايدت في الفترة الماضية، خصوصا عقب توقف الوزراء عن حضور جلسات اللجان الرقابية و التشريعية بالبرلمان خلال شهر ماي، وهو ما اعتبر محاولة للتهرب من  الانتقادات الشديدة التي بات يتعرّض لها مسؤولو الوظيفة التنفيذية من نواب المجلس.

إقالة أم مكافأة نهاية الخدمة؟

النائب عماد أولاد جبريل، وصف في تدوينة مطولة على فيسبوك، إقالة الوزراء، وتعيين آخرين دون تقييم ومحاسبة حقيقية، بأنه تدوير للمشهد.
واعتبر أولاد جبريل أن إقالة بعض الوزراء بعد سنتين كاملتين في المناصب، تأتي وكأنها “مكافأة نهاية خدمة”، حيث يصل هؤلاء الوزراء إلى “تقاعدهم الكامل” سياسيا وإداريا.
ولفت عضو مجلس نواب الشعب، إلى أنّ “بعض المسؤولين لا يغادرون بعد تحقيق نتائج، بل بعد سنتين من إدارة الفشل، وكأنّ المطلوب فقط استكمال مدة الامتيازات قبل المغادرة الهادئة”.
وأضاف: “لا تقييم حقيقي لما حصل، لا كشف للرأي العام: من نجح؟ من فشل؟ من عطّل مصالح الناس؟ ومن أهدر الوقت والفرص؟، فقط تدوير للمشهد، ثم انتظار دفعة جديدة من الوعود، في حين تبقى الأزمات نفسها جاثمة فوق صدور التونسيين”.
وشدد عماد أولاد جبريل على ضرورة أن يقوم أي تحوير حكومي على المحاسبة، تقييم الأداء بالأرقام، مع برنامج إنقاذ واضح وتحميل المسؤوليات للرأي العام.
ولفت إلى أولاد جبريل إلى أنه في غياب هذه الشروط فسيكون التحوير الحكومي “عملية تجميل سياسي مؤقتة”، وفق تعبيره.
من جانبه طرح المدون لطفي العربي السنوسي، جملة من التساؤلات عن تحديد المسؤولية، “في علاقة بالمشاريع العمومية الكبرى أو حياة المواطنين وعيشهم”، وكذلك “تحول البلاد إلى ما يشبه حضيرة أشغال متروكة”.
تدوينة العربي السنوسي، جاءت بمثابة مسائلة لأداء الحكومة وحصاد عملها وخاصة الإخفقات التي رافقتها.
وتطرقت التدوينة إلى “غياب سلطة رقابية، فوق كل السلطات مؤهلة دستوريا لمحاسبة كل من تقاعس أو أخطأ ولمحاربة الفساد والمضاربين في أسواق النهب”.
من جانبه، اعتبر فاروق الخلفاوي أن الوقت قد حان للتعديل الوزاري، نتيجة “الفشل والتعطيلات” التي رافقت أداء الفريق الحكومي الحالي.
وشدد الخلفاوي على أن المطلوب “حكومة جديدة بذهنية حرب، لا بذهنية إدارة الأزمات”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *