أنيس العرقوبي
أهم الأخبار الآن:
كانت تسمى عروس الجنوب التّونسي وتعتبر “درة المتوسط”.. هي المدينَة المتربعة بين أحضان واحة غنّاء و”خليج بحري” طالما صنفت شواطئه من بين الأفضل على مدار العقود الماضية.
كانت المدينة التي يطلق عليها أيضا اسم مدينة الواحات الواقعة في الجنوب الشرقي للبلاد التّونسية تنعم بهدوئها قبل أن تعصف بها الغازات السامة المنبعثة من مصانع المجمع الكيميائي وتغمرها فتسرق بريقها.
تلوّث خلّف “مأساة” إنسانية بأتم ما في الكلمة من معانٍ أليمةِ إذ تصدر أدخنة الأبخرة الكيميائية حاملة معها” روائح الموت” الذّي بات يزهق الأرواح ويختطف الشباب وهم في عمر الزهور.
وتختنق المدينة بتلك الغازات الملوّثة المنبعثة عن مصانع المجمع في مشهد حتّم مصير الأهالي الذّين إن لم يتعّقب بعضهم الموتُ فإن الأمراض الخبيثة أو المزمنة لهم بالمرصاد.
أوبئة عديدة أخرى خلفتها تلك المواد السامة بينها أمراض الجهاز التنفسي والإصابة بهشاشة العظام والأمراض السرطانية.
ويؤدي مرض “السّرطان”، سنويّا، بحياة العشرات ممن أرغموا على استنشاق الغازات السامة التي تفرزها “أبخرة تلك المصانع”.
ولم يكتف بزهق الأرواح فحسب ذلك أن المناطق المجاورة للمجمع الكيميائي تعرف منذ فترات ارتفاعا حادّا في حالات العقم والإجهاض وفقدان الأجنة والإعاقات الجسدية.
نعمة أم نقمة
ولم يكن المجمع الكيميائي يوما نعمة على متساكني المنطقة إذ أصبح يشكل بالنسبة إليهم كابوسا يتهدد حياتهم، فتوفيره أكثر من ألفي موطن شغل ضريبته باهظة الثّمن.
ولم يكتف المجمع بتهديد البشر فحسب بل امتدّت مخاطره إلى كل ما هو حي بالمنطقة إذ فتك بكل النظم “الإيكولوجية” بمحيط المنطقة الصناعية.
وغاب الاخضرار عن المناطق المجاورة لها وأصبح الغطاء النباتي مهددا بكوارث بيئية متعدّدة أثرت سلبا في القوت اليومي لصغار فلاّحي المدينة.
ولم تسلم مياه البحر أيضا من هذه “الآفة” فهي تتلقى يوميا نحو 13 ألف طن من مادّة.
ومن بين هذه الشواطئ، شاطئ وادي التين في غنوش وشاطئ السلام في قابس المدينة.
وكانت سابقا ملاذ العائلات فعلى رمالها الذهبية يروق الجلوس وقضاء ساعات من الوقت في مساءات الصيف الحارّة وفي مياهها المتلألئة الصافية تحلو السباحة واللعب للصّغار والكبار لكنها اليوم أصبحت مهجورة بعد أن باتت مستنقعا وأنهكتها فضلات تلك المصانع وبقاياها.
وأصبح البحر الذي كان يزخر بثروة بحرية طائلة، شاهدة على “الموت البطيء” لكائنات حية لها دور فعّال في النظام البيئي.
فجولة قصيرة يؤدّيها زائر المدينة على امتداد ذلك الشريط تجعله يلاحظ نفوق عدد هام من الأسماك وسلحفاة البحر وغيرها من الأصنماف البحرية التي لفظت آخر أنفاسها جراء التلوث.
فلا ترى أمامك شيئا سوى الأفق القان، طبقة رمادية مائلة إلى السواد اجتاحت المكان وغطّته وبعض الكائنات البحرية لتي انتهى بها المطاف على تلك الشواطئ “الموحشة”.
تاريخ عاتم
وأنشئ المجمع الكيماوي بقابس خلال سبعينيات القرن الماضي في منطقة متاخمة لخليج قابس، وتعمل وحداته على تحويل الفسفاط إلى حمض فوسفوري.
وأدّى تحويل الفسفاط المستخرج من مِنطقة الحوض المنجمي بولاية قفصة تمهيداً لنقله عبر القطارات إلى مدينة قابس وتصديره عبر مينائها التجاري إلى القضاء على عديد الأصناف البحرية.
وقد رصد نشطاء بيئيون جثثاً لكائنات بحرية كثيرة نفقت على امتداد شاطئ السلام بعدما أحرقتها مادة “الفوسفوجيبس”.
وسنة 1985 نفذت الدولة مشاريع وسعت من خلالها مصانع المجمع عبر إضافة وحدة لإنتاج مادة فسفاط الأمونيوم وأخرى خصصت لإنتاج مادة “الأمونيتر”، الذّين يستخدمان كأسمدة زراعية.
وعلى مدى سنوات، أطلقت عديد الجمعيات ومكونات المجتمع المدني صرخة فزع لإيجاد حل جذري لهذه المعضلة.
وتجدر الإشارة إلى أن تونس تحتل المرتبة 3 إفريقيا في التلوث ب 75 %، وهو رقم “مفزع” بالنظر إلى الانعكاسات السلبية التي يتسبب فيها هذا التلوث على صحّة المواطنين.
خطأ استراتيجي سياسي
ويعتبر عضو المجلس المحلي بقابس أحمد قفراش في تصريحه لبوابة تونس أنّ ما حصل في قابس على مدار 50 سنة مضت يدخل في خانة الخطأ الاستراتيجي ارتكبته الدولة التونسية على مستوى قرارها السّياسي.
وأوضح قفراش أنّ “الموقع الجغرافي لمدينة قابس ومختلف المعطيات الجيوسياسية لم تكُن قابلة لوجود منطقة صناعية بآثارها الحاليّة”.
وعدّه قرارا لم يضر فقط بمنطقة قابس فحسب وإنما بكل البلاد فتداعيات المجمع خطيرة على مستوى وطني.
وأشار إلى أنّ “الهدف الأوّل كان إنشاء أول وحدة فندقية بخليج غنوش -بقيت آثارها إلى اليوم- في الموقع الحالي للمجمع وكان الهدف أنّ تكون قابس منطقة سياحية إلاّ أن التوجه السياسي كان مغايرا لذلك”.
وأضاف أنّ المنطقة الصناعية لم تكن مستجيبة للمعايير الدولية للبيئة خاصة مع وجود معضلة كبيرة تتمثّل في إلقاء الفوسفوجيبس في البحر.
وحسب محدّثنا فإن تلك الفترة لم تعرف وعيا كافيا للتصّدي إلى هذا المشروع الذّي كان يسوّق له على انّه سيقضي على البِطالة.
وأضاف أنّ ” منطقة الدبدابة أين يقع المجمع حاليا كانت في السّابق جنة على الأرض بأشجارها المثمرة قبل تهجير المتساكنين منها وبناء المجمع الكيميائي”.
مضاعفات خطيرة
من جهته اعتبر أستاذ علم اجتماع التنمية والبيئة، سليمان لمين أنّ قضية الوضع البيئي في قابس قديمة متجددة فإرساء المجمع الكيميائي كان الهدف منه وهاجس الدولة آنذاك حينها ومنذ خمسين عاما جلب العملة الصّعبة وتوفير فرص التشغيل”.
وقال “منذ التسعينات كانت هناك محاولات صغيرة لتجاوز الأضرار على مستوى التلوث الهوائي والبري والبحري الناجم عن الانبعاثات السامة والغازية ونفايات الفوسفوجيبس”
واعتبر أنّ لهذه المادة مضاعفات خطيرة ورواسب مؤثرة سلبا أدت إلى التصحر البحري وتدمير الواحة البحرية الوحيدة في المتوسط.
واستدرك بالقول: “رغم محاولات تجاوز هذه المضار إلا أن آثارها على الصحة ظلت قائمة”.
وتطرق محدثنا إلى عدد من نقاط الاستفهام التي لم توجد لها إجابات إلى اليوم والتّي تحتاج إلى تدقيق نهائي وحاسم يوضح العلاقة بين التلوث وارتفاع نسبة الاصابات والوفايات بأمراض خبيثة ومزمنة.
وأكّد أنّ المعلومات بهذا الشّأن لم تتوضح بعد”.
وقال: “تشكلت لجنة وطنية قبل أشهر وانتهت إلى اقتراح إخراج مادة الفوسفوجيبس من قائمة المواد الخطرة وبالتالي تثمينها وإعادة تدويرها”.
وفي مارس الماضي أقر مجلس وزاري حذف مادة الفوسفوجيبس من قائمة النفايات الخطرة وإدراجها كمادة منتجة واستعمالها في مجالات متعددة بشروط مضبوطة.
وفي الشهر نفسه أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة ثابت شيبوب، أن قرار اعتبار مادة الفوسفوجيبس مادة غير خطيرة وإجازة تثمينها، نبع عن لجنة فنية علمية جمعت خبراء وإطارات سامية وأكادميين واساتذة وباحثين ومهنيين من وزارات الصناعة والبيئة والعدل والفلاحة والصحة في اكتوبر 2023.
واعتبر لمين أنّ “من شأن ذلك أن يقضي على التلوث الناتج عن النفايات الصلبة التي تلقى عادة بمئات آلاف الأطنان في البيئة دون وجود مصب خاص بها مع رفض الأهالي إقامة مصب في مناطقهم”.
واكّد أنّ “المجتمع المدني في قابس ومنهم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجامعة التونسية للبيئة والتنمية وجمعية قابس للطبيعة والبيئة وجمعية فايقين لبيئتنا أكدوا أنه لم يتم القضاء على التلوث رغم مجهودات وزارة البيئة البالغة من العمر خمسة ثلاثين سنة والتي كانت من بين أولوياتها القضاء على مناطق التلوث الكبرى في البلاد”.
كما أشار إلى وجود هناك عائق فني ومادي باهض جدا رغم إنفاق الدولة مئات المليارات بغاية إزالة التلوث البري والبحري.
نصف قرن من التلوث ..
وفي سياق حديثه قال قفراش: “بعد نص قرن من إحداثه أصبح المجمع منتهيَ الصلوحية وباتت آثاره واضحة وجلية للعيان: واقع بيئي وصحي وتنموي متداعٍ”.
كما اعتبر أنّ المنوال الاقتصادي المبني على الصناعات الكيميائية أصبح عاملا معطلا على كل المستويات فلا يُمكن اليوم الحديث عن سياحة في قابس أو استثمار أو صناعات غذائية.
وفي حديثه عن خطورة إلقاء مادة الفوسفوجيبس التي يتم إلقاؤها في البحر بعْد غسل الفسفاط، أكّد محدّثنا أنّ ذلك أضر بقابس التي تعد محضنة المتوسط باحتوائها على الواحة البحرية الوحيدة فيه.
ولفت إلى أنّ مضاره شملت قطاع الصيد الساحلي الذي اندثر ولم يبق إلا شيء ضئيل من صيد الأعماق بعد ان كانت هذه المهنة من أهم ركائز القطاع الفلاحي في المنطقة.
حلول .. قيد الانتظار
كما تابع أنّه “كانت هناك مماطلة من قبل إدارة المجمع الكيمائي مع تعطيل مستمر لمشاريع من شأنها أن تحد من الانبعاثات الخطيرة”.
وأوضح أن هذه المشاريع المقترحة من تقوم على وضع مصفاة في مكان المجمع ومهمتها امتصاص هذه الغازات والتّقليص من مخاطرها.
ويبقى هذا الحل جزئيا بالنسّبة إلى محدثنا الذّي طرح أن تتم غزالة المجمع عبر مراحل.
واعتبر أنّ الحل الوحيد يكمن في إزالة تلك الوحدات الملوثة مقترحا أن يوضع ذلك على طاولة النّقاش على مستوى القرار السياسي وأن تتم مناقشته جديا وتساءل عمّا إذا كانت لدينا الجرأة فعلا على إزالتها.
وأشار إلى أنهم كمجتمع مدني وضعوا خارطة طريق تمتد على 15 سنة ضمانا للحياة أفضل الأجيال القادمة شريطة أن تلتزم بها الدولة.
وتابع: “كنا نادينا بإجراء استفتاء لأهالي الولاية وطرح السؤال الآتي عليهم: “أي قابس جديدة تريدون وماهي متطلبات المرحلة القادمة”.
وأشار في سياق متصل إلى أنّه لم يتم التعامل مع الملف البيئئي في قابس بالجدية الكافية حتى انه كان هناك اتفاق سنة 2017 على أن يتم تفكيك الوحدات الملوثة المتسببة بصب مادة الفوسفوجيبس في البحر تدريجيا على مدة ثماني سنوات إلا أن ذلك لم يحدث إلى اليوم.
واقترح عضو المجلس المحلي إزالة الوحدات الكيميائية الملوثة وتغيير المنوال الاقتصادي بقابس بما يجعله متلائما مع خصائص المنطقة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وشدد على أن يأخذ هذا المنوال قائما على قطاعات الفلاحة البرية والبحرية والسياحة والخدمات والصناعات الصديقة للبيئة ووضع خط نقل الحاويات البحرية.
وتابع أن قابس تحظى بميناء تجاري يعتبر النقطة الأعمق بعد ميناء رادس وهي مرتبطة شمالا وجنوبا بالطريق السيارة كما بها محطة قطار وكل مقومات التوجه نحو القطاع السياحي موجودة أيضا.
ولفت إلى أنه مقترحه يتواصل على 15 عاما، ثمانية منها تعتمد على التقليص من المواد الملوثة والتركيز على بينة تحتية ملائمة للمعايير البيئية والسبعة المتبقيّة تتجه نحو إنشاء مشاريع بديلة والحث على الاستثمار في القطاعات المذكورة.
في المقابل يعتبر لمين وهو أيضا ناشط جمعياتي بـ “شبكة فايقين لبيئتنا”: أنّ عملية غلق هذه المؤسسات ونقلها مكلفة جدا وانعكاساتُها مباشرة على ملف التشغيل واليد العاملة.
واعتبر في سياق متصل أن الحل الوحيد يكمن في التفاعل المباشر وتوفير المعلومة والتقارير الحقيقية حول حقيقة الوضع البيئي ورصد مؤشرات التلوث والأضرار البيئية والصحية”.
واقترح في هذا السياق تشريكا دائما للمجتمع المدني من خلال لجنة تقود التصدي لهذا التلوث وازالة كل النقاط السوداء المرتبطة به وإيقاف النزيف الصحي والبيئي الذي دمر قابس بعد أن كانت درة المتوسط وجنته.
ولفت إلى أنّ النسيج الجمعياتي نشيط جدا نخبة من المختصين والخبراء والمختصين يمكن تحميلهم المسؤولية حتى يتم التكامل بينهم وبين السلطة بطريقة بحث رصين ومتأن حول الحلول العاجلة المطروحة لتجاوز الإشكالات.
كما شدد على ضرورة تشريكهم في بناء قرارا مهمة تساعد على القطع مع جذور التلوث الصناعي عبر الاستنارة بأهل الذكر من الخبراء والباحثين في المجال بما يمكن في المرحلة القادمة من بناء منوال تنمية جديد لقابس التي تأمل أن ترى نور نظافة بيئتها بعد أن دفعت فاتورة باهظة الثمن.
وشدد على أنّ الدولة تعتبر أن الانسان والمواطن هو المحور وقلب التنمية وليس مجرد هدفها بل هو الفكرة الرّئيس فيها والفاعل والمشارك في صناعة مشروع المجتمع التونسي الذي يقوم على احترام حقوق الانسان والقطع مع كل القرارات الخالية من روح الاستدامة.
مضار لا نهاية لها
وعدد قفراش مضار المجمع المتمثلة أساسا في استنزاف كميات كبيرة من المائدة المائيّة ومخزون الأجيال القادمة من المياه، لغسل الفسفاط، فعلى الرغم القرار المتعلق بإنشاء محطة لتحلية المياه المخصصة للاستعمال الصناعي إلا أن المجمع لم يلتزم بذلك.
وأكّد أنه بات يمثّل عبئا على ولاية قابس وهي اليوم في حاجة إلى منوال تنمية جديد.
وتابع أن قابس الساحلية رغم خصائصها الجغرافية باحتوائها على غابة وواحة وبحر وصحراء وهي ميزة قلّما وجدت في مناطق أخرى أصبحت منطقة عبور ولا يمكن ان تكون منطقة سياحيّة.
وأشار في السياق ذاته، إلى أنه تمت مغالطة الرّأي العام قبل سنة 2011 بشأن إحصائيات مرضى السرطان بالجهة وعلاقتها بمضار المجمع الكيمائي.
والجدير بالذّكر أن مرضى السرطان غير مسجلون في قابس وينتقلون على ولايات أخرى إلى ولايات أخرى ومنها العاصمة وهو ما يصعب إحصاؤهم”.
وأشار إلى أنه لا يخل بيت في قابس من مريض كأكبر دليل على تداعيات المجمع الخطيرة ونتائج الواقع الخطير.
وللفن نصيب
ومثلما تعمل الجمعيات البيئية على تثمين قابس والدفع نحو بيئة سليمة فيها، أراد مبدعون وفنانون تونسيون أن تكون وجهة للفن والثقافة عبر تنظيم تظاهرات من شأنها أن تضع الإصبع على داء التلوث الذّي يؤرق المدينة.
ومن بين هذه الفعاليات “مهرجان سينما فن” الذّي حاول على مدى سبع دورات متتالية التركيز على الجانب البيئي عبر عرض أفلام تعنى بهذا الجانب وفتح النّقاش حولها.
وفي تصريح لبوابة تونس تزامنا مع المهرجان قالت المديرة الفنية للمهرجان سارة المعالي: “نحن في حاجة إلى وقفة للبكاء والحداد.. ففي زمن الأزمات البيئية والإنسانية لا مكان للمسابقات والمنافسات”.
وبذلك أصبح المهرجان -وفق المعالي- فضاءً للحوار والنقاشات بين المخرجين والمبدعين المستقلين والجمهور، حول أعمال تتميّز بتفرّدها الجمالي والتزامها النضالي البيئي.
وبنفس التوجه الفني الناقد للوضع البيئي اختزلت مسرحية “البخّارة” للمخرج صادق الطرابلسي عقودا من التلوث الجاثم على مدينة قابس.
والمسرحية من أداء رمزي عزيز ومريم بن حسن وعلي بن سعيد وبليغ مكي وبلال سلاطنية.
وتطل خمس شخصيات من وسط ضباب يحاكي تسرب “البخّارة” في الأجواء، لتروي أوجاع مواطنين يرزحون تحت عبء التلوث الذي نخر الأجساد والأرواح، “المولدي” وابنه “نضال”، وابنه “يحيى” وزوجته “دلال” عائلة أنهكها التلوث، في مواجهة مالك المشروع المتسبّب فيه.
ويجد المشاهد نفسه وجها لوجه مع معضلة التلوّث التي تعاني منها قابس.
وتعكس المسرحية معاناة الأهالي بعد تفشي الأمراض الناجمة عن الغازات السامة ومنها امراض التنفس والاختناق والسرطانات والأجنة المشوهة..


أضف تعليقا