أنيس العرقوبي
للمرّة الثالثة تصل كوثر بن هنية إلى القائمة القصيرة للأوسكار، وسط غياب شبه تام لدعم سلطة الإشراف التي اكتفت ببيان تهنئة باهت، لا أكثر.
فأيّ حظ لتتويج كوثر بن هنية بالأوسكار في ظل غياب لوبيينغ تونسي واسع يدعم الفيلم ومخرجته، وذلك أمام منافسة شرسة لأربعة أفلام عالمية أخرى تسعى إلى الفوز بجائزة أفضل فيلم دولي طويل، وهي: “ذا سيكرت إيجنت” من البرازيل، و”إت واز جاست آن أكسيدنت” من فرنسا، و”سنتيمنتال فاليو” من النرويج، و”سراط” من إسبانيا؟
أهم الأخبار الآن:
بوابة تونس سألت بعض الفاعلين الثقافيين وثلة من الصحفيين التونسيين عن مصير بن هنية هذه المرة، هل سيكون مخالفا لحالها سابقا، حين وصل فيلميها “الرجل الذي باع ظهره” عام 2021، و”بنات ألفة” عام 2024 إلى النهائي دون تتويج، سيما أنّ من بين الداعمين العالميين لفيلمها الأخير “صوت هند رجب” أسماء عالمية لامعة على غرار براد بيت وياوكين فينيكس وآخرين، كمنتجين منفذين، ما يعبّد الطريق لتتويجها؟.. فكان هذا التقرير.
أكرم القروي: هل تمثلّ كوثر بن هنية السينما التونسية.. ذاك هو السؤال؟
وفي الخصوص يقول المحامي و”السيني فيل” أكرم القروي: “كما يعلم الجميع جوائز الأوسكار هي أهم حدث سينمائي عالمي سنوي، ووصول فيلم تونسي إلى القائمة القصيرة لأفضل فيلم أجنبي في حد ذاته تتويج مشرف للسينما التونسية كتجربة متفرّدة، بقي أنّ التتويجات بالأوسكار تخضع لمقاييس غير فنية، هي بالأساس الدعم السياسي للفيلم وقدرة الدول على التأثير في القرار لدى أهم صناعة سينمائية في العالم”.
وهنا يطرح الناشط الثقافي المستقل، بدوره أكثر من سؤال حارق، حول مدى الدعم الذي قد توفره المؤسّسات الرسمية للفيلم بعد أن وصل إلى القائمة القصيرة؟ وهل رافق هذا الوصول عمل ترويجي ودفاع عن التجربة أم أنّ الفيلم حضي بمساندة من شخصيات ومؤسّسات غير تونسية دفعته إلى القائمة القصيرة؟
ويسترسل القروي، طارحا أسألته: “خارج بيانات التهنئة يُطرح السؤال، هل فتحت السينما التونسية بمؤسّساتها الرسمية وفاعليها في الداخل والخارج لنفسها أفق منافسة في عالم السينما، أم ما تزال فعلا حرفيا ينشط عند إسناد منح الدعم لا غير، وهل أنّ السينما التونسية ما تزال مدافعة عن خط سينما المؤلف؟”.
ويخلص أكرم القروي إلى “أنّ كوثر بن هنية تعدّ تجربة متفرّدة ومميّزة دون شك”، وفق توصيفه.
إلّا أنه في المقابل، يتساءل: “هل تمثل كوثر بن هنية الحراك السينمائي التونسي بمواضيع مهمة تشغل العالم بأسره؟”.
ليُجيب: “عند الإجابة عن هذا السؤال نستطيع تقييم الإحاطة الرسمية ومرافقة الدولة للفيلم في سياق التتويج بأوسكار 2026”.
لمياء الكوكي: من السذاجة الاعتقاد أنّ الأوسكار يحسم بالقيمة الفنية
في المقابل، تثمّن الإعلامية براديو 6 لمياء الكوكي الحضور الثالث لكوثر بن هنية على القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار، قائلة: “هذا الحضور ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار سينمائي متماسك، ومتعمّق في القضايا الإنسانية والسياسية الكبرى لعصرنا”.
وتسترسل: “نجاح عالمي صُنع تقريبا بدعم أجنبي حصري، في مقابل غياب واضح لمؤسّسة تونسية حقيقية، سيما أنّنا عاجزون عن بناء لوبي حقيقي يواكب مبدعينا، ويدافع عنهم”.
وتُشدّد بقولها: “لمن السذاجة الاعتقاد بأنّ الأوسكار يُحسم بالقيمة الفنية، فالمنافسة تقوم أساسا على حملات ضغط قوية، وشبكات نفوذ، وحضور إعلامي مكثف، ومرافقة مؤسّساتية منظمة.. وعلى هذا المستوى، ما تزال السينما التونسية تعاني، فالدعم الرسمي غالبا ما يختزل في بيان تهنئة، يأتي في الغالب متأخرا ويظل رمزيا لا أكثر”.
ومع ذلك، تقرّ الكوكي بتميّز فيلم “صوت هند رجب” في العديد من النقاط، أوّلها قوة الموضوع، المتناغم بعمق مع الراهن الدولي والانشغالات الإنسانية العالمية، إضافة إلى النضج الفني لكوثر بن هنية، كصوت سينمائي متفرد ومثابر، وفق توصيفها.
كما تؤكّد عنصر لا يُستهان به، وهو انخراط منتجين منفذين في حجم براد بيت وياوكين فينيكس في المشروع، بما يملكان من تأثير إيجابي على النخب السينمائية العالمية، الأمر يعزّز انتشار الفيلم وحضوره عالميا.
وهي ترى أنّ “الرجل الذي باع ظهره” و”بنات ألفة”، أسهما في ترسيخ اسم بن هنية داخل المشهد السينمائي العالمي، حيث أنّ كل ترشيح يبني ذاكرة ويخلق ألفة، ومع ذلك تعتبر أنّ الرهان الحقيقي يتجاوز مسألة الجائزة.
فالانتصار الأهم، من وجهة نظرها، تحقّق بالفعل، عبر فرض فكر تونسي نسوي في كبرى المسابقات العالمية.
وتسترسل: وحتى إن لم يحدث التتويج، فلن ينتقص ذلك شيء من قيمة العمل ولا من أثره، بقدر ما يسلّط الضوء على مسؤولية عاجلة تقع على عاتق المؤسّسات التونسية لإعادة التفكير في علاقتها بالإبداع، لا كنجاح يُحتفى به بعد وقوعه، بل كمشروع يُرافق ويُدعم منذ لحظاته الأولى”.
مروان المؤدب: المخرج التونسي “يتيم” دون حاضنة تدعمه
بالتوازي يري المخرج مروان المؤدب أنّ القضية أعمق من ذلك بكثير، ليقول موضحا: “المشكلة الأساسية للسينما التونسية تكمن في غياب سياسة ثقافية واضحة، وفي غياب استراتيجيا واضحة، وتمشي واضح من سلطة الإشراف في دعم وإنتاج سينما وطنية تقوم بدورها الحضاري والثقافي والترويجي لتثبيت مكانة الوطن وصورته في الساحة العالمية”.
غياب جعل المخرج السينمائي التونسي “مخرجا يتيما”، وفق توصيف المؤدب، دون حاضنة لا من ناحية الإنتاج ولا من ناحية التوزيع والترويج في ظل منظومة فاشلة.
ويسترسل الرئيس السابق لجمعية السينمائيين التونسيين المستقلين، معلّلا طرحه بالقول: “فالمركز الوطني للسينما والصورة أسّس للقيام بهذا الدور، ولكنه إلى الآن لا يتعدى دوره مجرد إدارة تنظيمية، بلا سياسات واضحة لها لا من حيث الإنتاج أو التوزيع الداخلي أو الخارجي، كما أن نسبة مساهمة الدولة في إنتاج الفيلم السينمائي التونسي لا تتعدى 30% من تكلفة الإنتاج، فهل يمكن الحديث هنا عن سينما وطنية تونسية وشريط سينمائي تونسي؟ وأيّ مصير لهذا الشريط ولمخرجه؟ أمام سينماءات تمتلك استراتيجيات واضحة توزيعا وإنتاجا ومكانة في الساحة السينمائية العالمية”.
ويُواصل المؤدب: “هنا يُصبح المخرج كالبحار الوحيد الذي يُسابق سفنا بزورقه الصغير، يمكن أن يكون شريطه ذا قيمة، ويمكن أن يحاول إيصاله قدر الإمكان إلى العالمية بشتى مسالكه كالمهرجانات الكبرى والجوائز الكبرى كالأوسكار وغيرها، لكنه يعرف مسبقا أنه “يتيم” لا يمكنه الاعتماد على وطنه، فيبحث عن حاضنة بديلة كشركائه في الإنتاج وشركائه في التوزيع”.
ومع ذلك، يقرّ مخرج فيلم “بنت 08 جانفي” أنّ كل ما تقدّم غير كاف في ظل غياب استراتيجيا سينمائية وطنية واضحة وسياسة ثقافية وطنية مكرّسة، تحفظ للمبدع التونسي كرامته وتثمّن قيمته أمام القوى الإنتاجية السينمائية والثقافية العالمية.
إيناس المي: حصول بن هنية على 3 ترشيحات لجوائز الأوسكار.. تتويج
وعلى عكس مروان المؤدب، تُؤكّد الصحفية إيناس المي تفاؤلها بحظوظ كوثر بن هنية في الفوز بالأوسكار هذه المرة، رغم وجود منافسة شرسة من أفلام أوروبية ولاتينية كبرى عادة ما تحظى بدعم شركات إنتاج ضخمة وحملات ترويجية كبرى.
وفي ذلك، تقول: “الثالثة ثابتة”، فبعد فيلم “الرجل الذي باع ظهره” وفيلم “بنات ألفة” اللذين وصلا إلى النهائيات دون تتويج؛ عادت كوثر مجدّدا بمحاولة ثالثة لتحقيق هدفها واقتلاع الأوسكار”.
ولا تخفي المي إعجابها بإصرار بن هنية في المحافظة على جودة أعمالها وثباتها على النهج ذاته وطريقة طرحها للمواضيع، ما جعلها أول امرأة عربية تحصل على 3 ترشيحات لجوائز الأوسكار.
وعن فيلم “صوت هند رجب”، تقول: “حمل وصفة الفيلم الناجح، حيث حقّق المعادلة الصعبة بين تقديم فيلم يشدّ المتفرج والحامل لرسالة في الآن ذاته”.
وبخلاف ما تقدّم، تُعدّد المي مجموعة من نقاط القوة الأخرى التي تُعزّز حظوظ الفيلم، أبرزها فوزه بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي 2025، ما يعطيه دعما قويا، إذ غالبا ما يكون المتوجون في هذا المهرجان هم الأقرب لمنصة الأوسكار، وفق تقديرها.
كما ترى في إشادة نقاد السينما العالمية بتفرد قصة الفيلم وجمعه بين التوثيق والواقع، محفزا إضافيا لتتويجه، مشدّدةً: “فدمج التسجيلات الصوتية الحقيقية منح الفيلم ثقلا أخلاقيا وفنيا فريدا، وهذا ما يجعله متميّزا عن الأفلام المنافسة”.
زد على ذلك -والكلام دائما للمي- التفاعل الجماهيري العالمي لما للقصة من أبعاد إنسانية مؤثرة، حيث قدّم العمل تحليلا تقنيا فنيا لجريمة بشعة من جرائم الكيان المحتل عبر الأداء التمثيلي، وهذا ما جذب تعاطف واسع للجمهور الذي يتبنى القضية الفلسطينية.
وتخلص إيناس المي في ختام تصريحها لبوابة تونس إلى أنّ فوز فيلم كوثر بن هنية بالأوسكار، إن حصل، سيمثل لحظة تاريخية فارقة للسينما العربية والتونسية الداعمة للقضايا الإنسانية الكبرى؛ وبذلك تصبح كوثر بن هنية جديرة بلقب “صائدة الجوائز” بامتياز، وفق توصيفها.
أحلام مساحلي: الأوسكار مرآة غير بريئة ودعم النجوم لا يضمن الفوز
بدورها، لا تنكر الصحفية أحلام مساحلي أنّ جوائز الأوسكار، خاصة في فئة أفضل فيلم دولي، لا تُحسم فقط بالجودة الفنية، بل بتضافر عدة عوامل تشكّل في ما بينها “التوازن” الذي على أساسه يتمّ إسناد الجائزة.
وعن ذلك تقول: “أولا، مدى قدرة الفيلم على طرح قضية أو سردية لافتة، وهذا ما يعزّز حضوره في المهرجانات الدولية الكبرى، وهنا يأتي العامل الثاني في حسم جوائز الأوسكار، حيث يقف الأمر عند قوة اللوبيينغ داخل الأكاديمية نفسها وخارجها”.
وفي الحالة الحالية، ترى مساحلي أن حظوظ كوثر بن هنية هذه المرّة أفضل من السابق، لكنها تظل غير مضمونة، في ظل غياب لوبيينغ تونسي داعم.
وذلك يعني من وجهة نظرها أن يترك الفيلم وحيدا في الأمتار الأخيرة، مؤكّدةً: تونس تاريخيا غائبة تماما عن هذا المستوى من الضغط، ولا تحسن لعب الأوسكار على عكس بلدان أخرى خبرت هذه اللعبة مثل فرنسا”.
ومع ذلك، تثمّن مساحلي إصرار بن هنية وقدرتها على الوصول إلى القائمة النهائية للمرّة الثالثة، رغم إقرارها بصعوبة تتويجها، على اعتبار أنّ فيلم “صوت هند رجب” يعدّ فيلما سياسيا أخلاقيا إنسانيا مباشرا، موضوعه راهن، مؤلم ومُحرج للضمير العالمي”.
وهي تراه ليس فيلما تونسيا محليا، بل كونيا في خطابه، وهنا يكمن جوهر الفرق مقارنة بالفيلم السابق لكوثر بن هنية “الرجل الذي باع ظهره” الذي وصّفته بالفيلم الذكي، لكنه مفاهيمي ونخبوي نسبيا، بينما أتى فيلم “بنات ألفة” صادما ومؤثرا، لكنه معقّد بنيويا ومُربك فكريا، وفق تحليلها.
وعن وجود داعمين مثل براد بيت وياوكين فينيكس كمنتجين منفذين، تقول مساحلي: “ليس تفصيلا هامشيا، بل هو مهم جدا، ومع ذلك بيّنت التجربة أنّ دعم النجوم وحده لا يضمن الفوز، لكنه يمنع الخسارة السهلة والمرور دون ترك أثر… فوجود داعمين في حجم بيت وفينيكس يعني وصولا مباشرا لدوائر التصويت، كما يعني عروضا خاصة من أعضاء الأكاديمية، ويعني أيضا مقابلات إعلامية وحضورا لافتا على مواقع التواصل، وكل ذلك يشكّل مرافقة قوية لوجود الفيلم في سباق الأوسكار وحمايته من السقوط في الهامش، وهذا في حد ذاته انجاز”.
ورغم كلّ هذه الاعتبارات التي تراها الصحفية التونسية محفّزة للتتويج بالأوسكار، إلّا أنها لا تنكر حجم المنافسة وشراستها، سيما في ظل وجود أربعة أفلام، ثلاثة منها متوجة سابقا، زائد قدرة البلدان المنافسة على التحكم في لعبة الأوسكار مثل فرنسا.
ومع ذلك، تشدّد مساحلي: “يظل فيلم “صوت هند رجب” رقما مهما جدا في سباق الأوسكار، وحتى وإن لم يظفر بالأوسكار يكفي أن وجوده في القائمة القصيرة أضاف بريقا آخر لمخرجة تونسية استطاعت أن تنحت اسمها في سجل السينما العالمية”.
فكوثر بن هنية، من وجهة نظر أحلام مساحلي “ليست مخرجة قادمة من الهامش، بل اسما له في الوجود علامة”.
وتختم: “يكفي أنها الآن تمسك بفيلم يشبه اللحظة العالمية الراهنة، فإن فازت بالأوسكار فسيكون ذلك انتصارا للفيلم أولا وللقضية التي يحملها ثانيا، وإن لم تفز، فلن يكون ذلك فشلا لها، بل دليلا إضافيا على أنّ الأوسكار مرآة غير بريئة”.
محمد علي دمق: التتويج بالأوسكار تحكمه اعتبارات خارجة عن دائرة الفن
عن فيلم “صوت هند رجب” يقول السيناريست والممثل محمد علي دمق: “شاهدت الفيلم إثر عرضه في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج السينمائية، وكانت ردة فعلي الأولى انطباعية متأثرة بما يحدث على الأرض من مجازر يتعرض لها أهلنا في غزة أين دارت أحداث الفيلم”.
ويسترسل: “لكن بعد التجرد من العواطف بدا لي أنّ الفيلم كتب بلغة سينمائية بسيطة في إطار مغلق يعتمد أساسا على التسجيلات الحقيقية التي تحصلّت عليها المخرجة من الصليب الأحمر الدولي، إلّا أنّ ذلك لم يؤثر على قيمة الفيلم الاعتبارية والفنية، بل يمكن اعتباره على درجة عالية من الذكاء الإخراجي والفطنة الإنتاجية”.
دليله على ذلك، وفق توصيفه: “موجة التعاطف والدعم التي تلقّاها الفيلم من شخصيات اعتبارية وضعت أسماءها في شارة بداية العمل ونهايته”.
وهنا، يطرح دمق بدوره سؤال هل يمكن أن يتحصل فيلم بن هنية على الأوسكار بعد عدة ترشيحات سابقة لها؟
ليُجيب جازما “أنّ هذا الفيلم هو الأقرب مسافة من الأوسكار، لكن تبقى مثل هذه التتويجات رهينة عدة اعتبارات منها الفنية، ومنها ما هو خارج عن دائرة الفن، تخضع لدوائر الضغط واللوبيينغ السياسي والمالي”، وفق قناعاته.
لبنى التوكابري: عالمية كوثر بن هنية جهد شخصي محض
بوضوح وصّفت الأكاديمية والمخرجة السينمائية لبنى التوكابري غياب اللوبيينغ التونسي الداعم لكوثر بن هنية في منافستها على الأوسكار للمرّة الثالثة بـ”العجز الهيكلي والمادي”.
وشدّدت على أنّ سلطة الإشراف تفتقر للآليات والتمويل اللازم لمواكبة صناعة تتطلّب ملايين الدولارات للتسويق والتأثير، ممّا يجعل دورها يقتصر على المشاهدة من بعيد، ثم إصدار البيانات الجافة”.
وتسترسل: “المبدع بات اليوم “دولة بمفرده”، وكوثر بن هنية هي من تمنح الإشعاع لتونس وليس العكس.. نجاحها بفضل “النيتوركينغ” الشخصي يثبت أنّ العالمية في تونس أصبحت جهدا فرديا بامتياز”.
وهي ترى أنّ عجز السلطة يكمن في كونها غير قادرة على المنافسة في سوق الأوسكار، لأنها لا تملك مفاتيح التأثير الدولية، وهو ما يفسّر اكتفاءها ببيانات التهنئة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع في موازين هوليوود.
ويبقى الأمل، من وجهة التوكابري، في قوة فيلم “صوت هند رجب” وفرادة طرحه، زائد الدعم الذي يحظى به من قبل عمالقة كبراد بيت، الأمر الذي يعوّض الفراغ الذي تركته الدولة، في كسر لقاعدة الفشل في التتويج التي طبعت المرات السابقة.
وتختم لبنى التوكابري تصريحها لبوابة تونس بإقرارها أنّ كوثر بن هنية أثبتت للمرة الثالثة أنّ الموهبة التونسية قادرة على اختراق الحواجز، ودون دعم رسمي حقيقي، فإذا فازت بالأوسكار، فسيكون ذلك انتصارا للمثابرة الفردية و”النيتوركينغ” العالمي الذي بنته بذكاء، وليس نتاج إستراتيجية دولة.
وخلصت إلى أنّ وصول كوثر بن هنية إلى القائمة القصيرة للأوسكار للمرّة الثالثة، في ظل كل ما تقدّم من عجز مؤسّساتي تونسي، هو في حد ذاته “أوسكار” تاريخي.


أضف تعليقا