تونس ثقافة

في رسالة إلى رئيس الجمهورية: أشغال متحف قرطاج فيها تعدٍّ على السيادة الوطنية

نبّهت جمعية أصدقاء قرطاج في رسالة وجّهتها إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم الثلاثاء، إلى خطورة مشروع إعادة تأهيل متحف قرطاج لما يمثّله من تهديد لخصوصيات الموقع وتداعيات خطيرة على مخزونه الأثري وعلى السيادة الوطنية.

معتقلو 25 جويلية

وتساءلت الجمعية: “إذا كانت الدولة نفسها تأذن بالبناء في المناطق الأثرية التي يحميها القانون، فلماذا تمنعنا من البناء في المناطق ذاتها؟”، متوقّعة تضاعف التجاوزات بالمناطق الأثرية المصانة في السنوات المقبلة في حال إنجاز هذا المشروع.

من قديم إلى جديد

وأوضحت الجمعية أنّ هذا المشروع الذي يُموّله الاتحاد الأوروبي عن طريق هبة، وتمّ صرف اعتمادات لفائدة مؤسّسة فرنسية للإشراف عليه، قد تحوّل من إعادة تهيئة المتحف القديم إلى بناء متحف جديد، وإعادة تأهيل هضبة بيرصة، رغم أنّها منطقة صفراء يحجّر فيها البناء، وتكتسي أهمية تاريخية فائقة، وتوجد بها بقايا القلعة البونية، وبقايا الساحة العمومية الرومانية “لو فوروم” (المنتدى) التي تضمّ أضخم المعالم الرسمية للمدينة، وفق تصريح لرئيسة الجمعية سلوى عرفة لإذاعة موزاييك.

وأكّدت رئيسة جمعية “أصدقاء قرطاج” أنّ مشروع بناء المتحف الجديد يتضمّن إحداث 80 عمودا سيقع إرساؤها فوق هذه المنطقة الأثرية المحظورة، قائلة: “إنّ الاتحاد الأوروبي هو الذي يموّل المشروع، لكن نحن أصحاب الأرض”.

ودعت غرفة الجهات المكلّفة بهذه الأشغال إلى الإعلام عن كيفية نقل التحف الأثرية من متحف قرطاج وتخزينها إلى حين انتهاء مشروع التهيئة، نظرا إلى أهميتها التاريخية، وكي لا يتمّ إتلافها، سيما أنّ عددا من علماء الآثار قد نبّهوا إلى خطورة عملية النقل وحساسيتها”.

ثاني أهم متحف في تونس

والمتحف الوطني بقرطاج، متحف أثري تونسي يوجد على ربوة بيرصة بمدينة قرطاج، ويعتبر أحد أهم متحفين أثريين تونسيين بعد متحف باردو.

وتأسّس المتحف عام 1875 في مقر المبشّرين الآباء البيض، وقد حمل اسم زعيمهم الكاردينال لافيجري، وعرض فيه في البداية مكتشفات الآباء البيض في قرطاج.

وقد حمل المتحف اسمه الحالي عام 1956 وفتح للمرّة الأولى أمام الجمهور عام 1963.

وفي تسعينات القرن العشرين أعيد تنظيمه ليحتضن مكتشفات التنقيبات الأثرية التي تمّت في إطار الحملة الدولية لليونسكو، والتي جرت ما بين 1972 و1995.

ويوجد المتحف على مقربة من كاتدرائية القديس لويس بقرطاج، وهو يحتوي على مخلّفات أثرية تعود إلى عدة عهود قديمة، من بينها خاصة ما يعود إلى الحضارة البونية، أبرزها: قناديل زيتية، ومجموعة من الخزف الذي اكتشف بالمعابد و”بتوفاة صلامبو”، وقبور مرمرية تعود إلى القرن الثالث ق.م، وأدوات جنائزية مثل الأقنعة والحلي.

كما يحتوي لقى أثرية تعود إلى العهد الروماني، أبرزها: لوحات فسيفساء رومانية، وتماثيل مختلفة، وأخرى من العهد المسيحي والبيزنطي، منها اللوحة الفسيفسائية المسماة سيدة قرطاجن، إلى جانب العديد من النقائش الجنائزية.