في القدس منزل يتقاسمه فلسطيني ومستوطن
tunigate post cover
سياسة

في القدس منزل يتقاسمه فلسطيني ومستوطن

2021-06-09 17:56


منذ حرب فلسطين عام 1948 والصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض والهوية قائم حتى اللحظة، تحاول إسرائيل جاهدة لترسيخ مخططها الإستيطاني وتهويد مدينة القدس وجعل الفلسطينيين أقلية في مجتمع يهودي، وتفتيت الأحياء العربية وعزلها.

أصبح ذلك جليّا في حي الشيخ جرّاح بالقدس، حيث مهدت قضية محاولة إخلاء أهله من منازلهم لصالح جمعيات استيطانية الطريق أمام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في شهر ماي الماضي. وبعد  توقف إطلاق النار المشروط بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس، تمادت إسرائيل واستأنفت فرض سيطرتها على حي بطن الهوا في سلوان كذلك.

لم تكن القضية قضية نزاع على ملكية من جهة واحدة، بل ظهر صراع إسرائيلي لمستوطنين يسيطرون على منازل فلسطينية ويشاطرون الفلسطينيين ذات المنزل ويرفضون تركه.

ناصر الرجبي فلسطيني يعيش مع عائلته في منزله المكون من 4 طوابق يقع في زقاق ضيق في حي سلوان، ناصر يسكن في الطابق السفلي والثالث وجزء من الطابق الثاني

أما بوعز تنامي المستوطن الإسرائيلي يتقاسم عائلة الرجبي منزلها منذ 17 عاما، ويسكن مع عائلته الطابق الأول وجزء من الثاني.

المحكمة الإسرائيلية قضت بامتلاك المبنى بأكمله لصالح صندوق يهودي وأمرت بإخلاء عائلة الرجبي له، لكن الحكم قيد الاستئناف.

مشهد أكثر حميمية نقلته صحيفة نيويورك تايمز 

يبدو الأمر في ظاهره لمن يراه من الخارج أكثر حميمية: أسرتان تعيشان معا بالرضا.

لكن القضية فيها نزاع من جانب المستوطنين اليهود لتعزيز وجودهم في القدس الشرقية كما يطلقون عليها، بينما يراها الفلسطينيون  عملية تطهير عرقي تسير على نحو بطيء.

الأمر مشابه في حي الشيخ جرّاح القريب كذلك، حيث تطالب جماعات يهودية متطرفة من المستوطنين بالحكم الفوري لإخلاء الفلسطينيين  من منازلهم، الأمر الذي يؤدي لإفساح المجال لهم لاحتلال تلك المنازل تقول الصحيفة.

ما تزال بعض الدول في العالم تنظر إلى فلسطين أنها أرض محتلة منذ عام 1967 من قبل إسرائيل، وأن القدس الشرقية هي رأس الفتيل المشتعل بين الإسرائيلييين والفلسطينيين.

يقول باتريك كينجسلي مدير مكتب نيويورك تايمز في القدس وكاتب المقال، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يقاتل من أجل حياته السياسية، كان يدرس إمكانية السماح للجماعات اليهودية اليمينية المتطرفة بتنظيم مسيرة “الأعلام” بالقدس خلال هذا الأسبوع، وهو قرار يخشاه الجميع لأنه سيؤجج موجة عنف جديدة.

تقرير لنيويوك تايمز الأمريكية، يقول إن العائلتين لا تتحادثان فيما بينهما، إلا إذا سقط “ثياب” أو “قطع ألعاب” من شرفة آل تنامي اليهودية فوق شرفة آل الرجبي في الطابق السفلي، الأمر الذي يجبر العائلتين في مفاوضات صعبة بخصوص التسليم.

لا يقف الأمر عند حدود ذلك لدى العائلتين، السيد تنامي علّق نجمة داوود مضيئة على شرفته بالقرب من شرفة عائلة الرجبي التي بدورها ردت بتعليق هلالها الإسلامي المضيء أيضا.

كيف انتهى الأمر بالعائلتين في نفس المنزل؟

أقارب السيد الرجبي قاموا ببناء المنزل، واشترته عائلته عام 1975 كما يقول محاميه، ويُظهر تقرير نيويورك تايمز، أن في الثمانينات قسمت الأسرى المنزل إلى قسمين، وباعوا شقة في الطابق الأول والثاني لعائلة فلسطينية، والتي قامت هي الأخرى ببيع الشقة لمالك فلسطيني ثالث.

ادعت المنظمة اليهودية أن المالك الثالث باع الشقة لمنظمة استيطانية عام 2000، لكن السيد رجبي يقول إن ذلك المالك باعه الشقة عام 2004.

ويبين الكاتب في تقريره، أنه في آذار عام 2004، وقبل أيام قليلة من قرار السيد الرجبي لينتقل بعض أفراد عائلته إلى الشقة، استولت مجموعة مستوطنين عليها في وقت متأخر من إحدى الليالي،وسمحت للسيد تنامي بأخذ مكان العائلة الفلسطينية.

في جميع أنحاء القدس الشرقية تمارس مجموعات المستوطنين المدعومة بالقانون الإسرائيلي معارك إخلاء الفلسطينيين من منازلهم بمناطق تعتبرها إستراتيجية.

وبحسب التقرير يعيش نحو 3000 فلسطيني في 200 عقار بالقدس، تحت تهديد الإخلاء، ووفقا لتقديرات فإن نحو 20 ألف منزل فلسطيني مهددة بالهدم بحجة البناء دون ترخيص حسب القانون الإسرائيلي وهو ما يرفضه الفلسطينيون.

يسمح القانون الإسرائيلي لليهود باستعادة الممتلكات التي كانت تعود ليهود قبل عام 1948 في القدس، بينما ترفضه لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فرّوا من منازلهم خوفا من ويلات الحرب في ذات العام.

ويشير الصحفي باتريك في تقريره إلى أن نقل اليهود للداخل الفلسطيني يتعارض مع القانون الدولي الذي يحكم الأراضي المحتلة، بينما تعتبر إسرائيل “القدس الشرقية” غير محتلة وبالتالي لا يمكن تطبيق القانون الدولي عليها.

قادة المستوطنين يهدفون من ذلك إلى  إقامة وجود يهودي كيبر في القدس الشرقية حتى لا تصبح عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة. 

القدس#
حي السلوان#
حي الشيخ جراح#
فلسطين#
ناصر الرجبي#

عناوين أخرى