عالم لايف ستايل

في إطار “حرية التعبير”.. كوريا الشمالية ترسل ”بالونات قمامة” إلى جارتها الجنوبية!

تبنّت كوريا الشمالية استراتيجية جديدة للتعامل مع جارتها الجنوبية، وهي إرسال بالونات تحتوي على قمامة عبر الحدود.

وبدأ الجيش الكوري الجنوبي يلاحظ وصول “كميات كبيرة من البالونات” من الشمال ابتداء من مساء الثلاثاء، حيث اكتشف أكثر من 150 بالونة حتى صباح الأربعاء، وفق هيئة الأركان المشتركة في البلاد.

ونشرت الهيئة صورا للبالونات، وقالت إنها تحتوي على “قمامة” وتقوم الوكالات الحكومية بتحليلها، مضيفة أنّ الجيش يتعاون مع قيادة الأمم المتحدة.

وشدّدت على أنّ “تصرفات كوريا الشمالية تنتهك بوضوح القانون الدولي وتهدّد بشكل خطير سلامة مواطنينا”.

وتابعت أنّ “كل المسؤولية الناشئة عن البالونات الكورية الشمالية تقع بالكامل على عاتق كوريا الشمالية، ونحن نحذّرها بشدة، وعليها أن توقف على الفور تصرفاتها غير الإنسانية”.

انتقادات لاذعة

بالتوازي، انتقدت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية وكيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، التي أكّدت أنّ إرسال “بالونات القمامة” إلى الجارة الجنوبية يأتي في إطار ممارسة الكوريين الشماليين “حرية التعبير”.

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الوحدة الكورية، أمس الخميس، عبّرت فيه عن إدانتها ما صدر عن كيم يو جونغ.

وقالت كيم يو جونغ، نائبة مدير إدارة اللجنة المركزية لحزب العمال في كوريا الشمالية، في بيان أول أمس الأربعاء، إنّ بالونات القمامة والفضلات التي أرسلتها كوريا الشمالية إلى الجنوب، هي مسألة تتعلق بحرية التعبير للشعب الكوري الشمالي، وطالبت فيه بأدب “تفهّم سيول”، وفق ما نقله عنها موقع سكاي نيوز عربية.

وأضافت كيم متسائلة: “هل الاتجاه الذي تطير فيه البالونات، هو الذي يحدّد ما إذا كان الأمر يتعلق بحرية التعبير أم القانون الدولي؟”، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الكورية الجنوبية “يونهاب”.

وانتقدت هيئة الأركان المشتركة بكوريا الجنوبية إرسال البالونات، قائلة إنّ هذه الأفعال التي تقوم بها كوريا الشمالية تنتهك بوضوح القانون الدولي، وتهدّد بشكل خطير سلامة شعبنا”.

وشدّدت كيم يو جونغ على أن بيونغيانغ كانت ببساطة تمارس حريتها في التعبير، وهو ما يعكس الأساس المنطقي الذي قدّمته الحكومة الكورية الجنوبية سابقا لعدم قدرتها على منع النشطاء المناهضين لكوريا الشمالية من إرسال منشورات عبر الحدود.

وقالت في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، إنّ البالونات هي “هدايا صادقة” للكوريين الجنوبيين الذين يبكون من أجل حرية التعبير، وسيتعيّن عليهم الاستمرار في التقاطها.

وحذّرت من أنّ كوريا الشمالية سترسل عشرات أضعاف العدد الذي ترسله كوريا الجنوبية إلى أراضيها.

وأرسلت كوريا الشمالية مئات البالونات التي تحمل القمامة والفضلات إلى الجنوب، يومَيْ الثلاثاء والأربعاء الماضيين، بعد أن تعهّدت بنثر أكوام من النفايات والقاذورات فوق المناطق الحدودية بين الكوريتين، ردّا على المنشورات المناهضة لبيونغيانغ التي أرسلها نشطاء في كوريا الجنوبية.

ووفق هيئة الأركان المشتركة، تمّ اكتشاف حوالي 260 بالونا في كلّ أرجاء البلاد حتى الساعة الرابعة بعد ظهر أول أمس الأربعاء.

من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، ليم سو سوك، في مؤتمر صحفي إنّ “الادعاء بأنّ العمل غير المتحضّر وغير العقلاني المتمثل في نشر القذارة والقمامة، هو تعبير عن الحرية، هو حجة منافية للعقل ولا تستحقّ النظر فيها”.

وأضاف ليم: “نحذّر كوريا الشمالية من التوقّف فورا عن التصرّفات المتواضعة، التي لا تهدّد سلامة مواطنينا فحسب، بل تشكّل أيضا إحراجا لسكان كوريا الشمالية”.

وأرسلت الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية رسائل إلى السكان في مقاطعتين شماليتين للتحذير من “البالونات المجهولة”.

وقالت هيئة الأركان المشتركة إن البالونات تهدّد بإلحاق أضرار بالمناطق السكنية والمطارات والطرق السريعة.

ردة فعل

وكانت كيم يو جونغ، الشقيقة الصغرى للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قد صرّحت بأنّ البالونات جزء من “حرية التعبير”.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية التي تديرها الدولة، أول أمس الأربعاء، قالت كيم يو جونغ إنّ بلادها “قامت بتوزيع ورق “التواليت” ومواد النفايات الأخرى في أكياس مثبتة بالبالونات على طول الحدود الكورية والمناطق الوسطى”.

وقارنت تصرفات بلادها بممارسة كوريا الجنوبية المستمرّة منذ سنوات في إرسال بالونات تحتوي على منشورات مناهضة لكوريا الشمالية.

وانتقدت كيم أيضا التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والتي زادت في السنوات الأخيرة مع تصاعد التوترات في شبه الجزيرة الكورية.

وتابعت كيم: “لقد فعلنا بعض الأشياء التي يفعلونها دائما، لكنني لا أعرف لماذا يعقّدون الأمر، كأنهم تعرّضوا لوابل من النار”.

وجاءت هذه الخطوة، وفق وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، ووكالة الأنباء المركزية، للانتقام من النشطاء الكوريين الجنوبيين الذين يرسلون مواد إلى الشمال، بما في ذلك منشورات الدعاية والأغذية والأدوية وأجهزة الراديو ووحدات تخزين USB، التي تحتوي على الأخبار والدراما التلفزيونية الكورية الجنوبية، وكلها محظورة في كوريا الشمالية المعزولة.

ويرسل الناشطون في الجنوب، بما في ذلك المنشقّون من كوريا الشمالية، هذه المواد عبر البالونات والطائرات دون طيار والزجاجات العائمة أسفل النهر العابر للحدود، حتى بعد أن حظر برلمان كوريا الجنوبية مثل هذه الإجراءات في 2020.

ولعقود من الزمن، ظلت كوريا الشمالية مغلقة بشكل شبه كامل عن بقية العالم، مع فرضها رقابة مشدّدة على المواد الأجنبية بما في ذلك الأفلام والكتب المحظورة، مع استثناءات قليلة فقط بموافقة الدولة.