في أكثر الأماكن انغلاقا تنمو شجرة الثقافة…السينما حين تدخل السجون
tunigate post cover
ثقافة

في أكثر الأماكن انغلاقا تنمو شجرة الثقافة…السينما حين تدخل السجون

أيام قرطاج السينمائية تعرض أعمالا داخل السجون التونسية، مبادرة تتجاوز إطار الترفيه لتَعبُر طريق إشراك السجناء في الحدث وتحويل العقوبة السالبة للحرية إلى نواة لتشكيل وعي فني وثقافي
2021-11-04 16:53

لا تتلخص العروض الخاصة بالسجون ضمن الدورة الحالية لأيام قرطاج السنيمائية ولا هي ترف ثقافي كما يقول البعض القصة أكبر من مجرد منح ساععات ترفيه للمساجين، بقدر ما تسعى لمراكمة تقاليد جديدة داخل المؤسسات السجنية وتحويل العقوبات السالبة للحرية إلى منطلق لتشكيل وعي ثقافي وفني بين السجناء، وتطوير إمكانياتهم الذاتية وتنمية مواهبهم واهتماماتهم. 

هي رسالة أمل وحياة تعمل على تجسيد شعار “السينما للجميع” ضمن مقاربة حقوقية تسهم في إعادة إدماج المساجين اجتماعيا بعد انتهاء عقوباتهم، كما تستلهم من الحراك والتجارب الثقافية والأدبية التي ولدت من رحم السجون منذ السبعينيات. 

مبادرة ثقافية برمزية إنسانية 

الصحفي والإعلامي شاكر بسباس واكب افتتاح العروض الخاصة بالسجون من خلال فيلم “كباتن الزعتري”، اعتبر أن هذه المبادرات محملة بعدة أبعاد رمزية أبرزها انفتاح أكثر الأماكن انغلاقا أمام الحركة الثقافية.

في حوار مع بوابة تونس، يستحضر شاكر بسباس البعد الإنساني والحقوقي للعروض الثقافية في السجون بما تمثله من إعادة اعتبار للسجين، إذ إن قضاءه عقوبة سالبة للحرية لا يحرمه من حق التواصل مع العالم الخارجي والانفتاح على الثقافة والفن.

ويقول بسباس “مثل هذه المبادرات تحمل رسالة مفادها أن السجن ليس نهاية المطاف، بل قد يكون منطلقا لبداية جديدة وتحول في مسار الخاضعين لعقوبات سالبة للحرية من خلال ما تحمله الأعمال السينمائية من رسائل محملة بجرعة من الأمل والإلهام والمعنى”.

واستشهد محدثنا بعرض فيلم “كباتن الزعتري”، الذي يروي قصة شابين من سكان مخيم الزعتري للاجئين يسعيان على تجسيم شغفهما بكرة القدم والمشاركة في بطولات ومسابقات رياضية عالمية، معتبرا أن رسالة العمل حظيت بتفاعل كبير من السجناء الذي اعتبروا في نقاشهم بعد العرض أنه بمثابة طوق للحرية والتشبث بالحلم والبدايات 

الجديدة، من خلال تجربة كفاح بطليْ الفيلم الذين خرجا من إطار المخيم المغلق إلى العالمية.

الإدراك

النقاشات التي أعقبت العروض كشفت بحسب شاكر بسباس عن استيعاب وإدراك للقضايا الاجتماعية والسياسية والإنسانية التي تطرحها الأفلام المعروضة للسجناء، والذي قدموا أفكارا وقراءة تكشف عن تشكل وعي فكري وفني محترم بفضل مراكمة هذه التجربة للسنة السابعة على التوالي. 

6 مؤسسات سجنية تعيش على وقع الحدث السنيمائي الأبرز في تونس، عبر فعاليات متنوعة تشمل عروضا لأبرز الأفلام المشاركة في المسابقات الرسمية للأعمال الطويلة والقصيرة والوثائقية تقام بكل من سجون أوذنة والمهدية والمنستير والقصرين والكاف وبرج الرومي.

الفعاليات الخاصة بالمؤسسات العقابية تعمل على إشراك السجناء في الحدث والخروج من الإطار الكلاسيكي المقتصر على عرض الأفلام ومناقشتها، إلى انتاج مبادرات وثائقية وفنية خاصة بالمناسبة من خلال إعداد ومضة دعائية خاصة بالتظاهرة بإمكانيات السجناء الذاتية. 

“قرطاج في عيونهم”، عنوان مبادرة لتصوير عمل وثائقي يقوم بإعداده وتنفيذه عدد من النزلاء بالسجون يقومون بالتنقل بين مختلف المؤسسات التي تقام بها العروض يقدم نظرة النزلاء لدور السينما الاجتماعي والفكري. 

للثقافة مكانها في السجون، هكذا يصف شاكر بسباس هذه الأنشطة الموازية التي تعكس تطور مفهوم الحياة السجنية إلى مجال يتجاوز حدود الزنزانة و”اللارية”، وحكايات النزلاء وهمومهم إلى نواة لتطوير وعيهم وإدراكهم بما يسهل اندماجهم في الحياة الطبيعية بعد عودتهم إلى الحرية. 

السينما في السجون … خط ثالث 

تجربة العروض السجنية تسهم في خلق ما يمكن أن يطلق عليه اصطلاحا بـ “الخط الثالث” في إعادة تأهيل المساجين وتكوينهم نفسيا وسلوكيا بحسب المختصين في علم الاجتماع، وهي رؤية يتفق معها شاكر بسباس معتبرا أن الظاهرة الغالبة على الحياة السجنية خلال السنوات الأخيرة ترتبط بإشكالية الارتداد إلى الانحراف والجريمة من جانب السجناء، أو تبني بعضهم للفكر المتشدد. 

وأوضح بسباس أن الحراك الثقافي الذي أصبح يقوم على تشريك النزلاء في السجون في الحدث السنيمائي وتطوير مواهبهم وإبداعاتهم، من شأنه أن يسهم في صقل سلوكهم وتخريج إنسان سوي، مضيفا أن احترام إنسانية السجين من خلال هذه المبادرات الثقافية هو أرقى المعايير الحقوقية.

أيام قرطاج السينمائية#
السجون#
ثقافة#
سجن#
سينما#

عناوين أخرى