ثقافة عرب

فيلم ثلاثي الأبعاد يتحدّث عن القضية الفلسطينية بأربع لغات

صابر بن عامر

معتقلو 25 جويلية

عدسة: أشرف العربي

أعلن، صباح اليوم الاثنين 15 ماي بأحد نزل العاصمة تونس، مركز التراث الفلسطيني ومؤسّسة سيّدة الأرض بالتعاون مع المعهد العربي للديمقراطية، عن إطلاق مشروع “أيام النكبة الفلسطينية 1948” عبر تقنية الواقع الافتراضي، .(VR)

وذلك إحياءً للذكرى الـ75 للنكبة الفلسطينية: “التي تجسّدت في 15ماي عام 1948 عندما أعلنت بريطانيا العظمى آنذاك نهاية انتدابها على فلسطين، وإعلان الإسرائيليين قيام الكيان المحتلّ على أكثر من 78% من مساحة فلسطين، وما نتج عنه من تشريد وتهجير قسري لأكثر من 850 ألف نسمة من شعب فلسطين، وتحويلهم إلى لاجئين في مخيّمات بقيت شاهدة إلى اليوم على جريمة العصر وعلى أكبر جريمة إنسانية شهدتها المنطقة، والتي مثّلت زلزالا ما زالت هزاته الارتدادية تعصف بالمنطقة”، وفق الباحث الفلسطيني عبدالرحيم جاموس.

الفيلم الحدث

“أيام النكبة” فيلم وثائقي وروائي بتقنية ثلاثية الأبعاد (تقنية الهيلوغرام وتقنية الفار)، من تنفيذ المخرج المقدسي عمري أبوماضي، مدعومة بالوقائع والأرقام وبروايات شهود العيان ممّن عاصروا النكبة وعاشوا أحداثها ووقائعها، كما حدثت في حينه.

ويُظهر الوثائقي-الروائي الثلاثي الأبعاد -كما قدّمه كمال الحسيني الرئيس التنفيذي لمؤّسسة سيّدة الأرض وكاتب عام مركز التراث الفلسطيني، الجهة المنظّمة للحدث- حياة الشعب الفلسطيني الهادئة والهانئة قبل النكبة وكيف أصبحت بعدها، على يد عصابات الإجرام والاغتصاب، والتي أدّت إلى النتائج التالية:

سيطرة العصابات “الإسرائيلية” على 774 قرية ومدينة فلسطينية، دُمّرت منها تدميرا كاملا 531 قرية كان يسكنها أكثر من 807 آلاف نسمة، تتوزّع على أربعة عشر فضاء. كما اقترفت هذه العصابات  -حسب بعض المصادر التاريخية- 110 مجزرة في حقّ سكان هذه القرى والمدن.

وهناك سبعون مجزرة منها مُوثّقة ومُثبّتة بالصور والإفادات، أشهرها مجزرة دير ياسين في أفريل عام 1948، وهي عملية إبادة وطرد جماعي نفّذتها مجموعتا الإرغون وشتيرن “الإسرائيليتان” في قرية دير ياسين الفلسطينية غربي القدس.

وكان معظم ضحايا المذبحة من المدنيين ومنهم أطفال ونساء وعجزة، ويتراوح تقدير عدد الضحايا بين 250 و360 حسب المصادر العربية والفلسطينية.

فيما كان ضحيّة بقية المجازر أكثر من خمسة عشر ألف فلسطيني قُتل ودُفن بعضهم في مقابر جماعية، كما جرت عملية تطهير عرقي لـ1305 قرى ومدن تمّ تشريد أهلها واقتلاع سكانها من جذورهم.

وفي كلمته الترحيبيّة بالحضور في المؤتمر الصحفي قال الحسيني: “على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة، فلسطين بلد السبعة آلاف حضارة وتاريخ، تُطلق من تونس هذا المشروع-الفيلم عن النكبة، لأنّ في غرة أكتوبر 1985 اختلط الدم بالدم في فاجعة حمام الشط، ولأنّ تونس كانت وما تزال حاملة للوجع الفلسطيني”.

وختم الحسيني: “لأنّنا أصحاب حقّ وعدل لن نفقد الرجاء وإيماننا بالحقّ والعدل هو رجاؤنا، ففي مثل هذا اليوم نُعيد ذكرى النكبة من كل عام التي بدأت في 15 ماي عام 1948، ولن نستسلم ولن نضعف في الدفاع عن حقوقنا وعن ثوابتنا وعن تاريخنا وعن روايتنا وعن سرديتنا الفلسطينية الجامعة، وعن هويتنا وتراثنا وذاكرتنا الجماعية مهما قام الاحتلال بالتحريف والتشويه وتغيير المعالم، فأرضنا عربية فلسطينية والتاريخ شهيد وشاهد، والنكبة بفصولها الدامية ستبقى لعنة تُطارد المجتمع الدولي، ولن يهنأ العالم بالسلام والاستقرار إلّا بتحقيق حقّ العودة للاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ،وطرد الغاصبين الصهاينة المحتلين، وتطهير بلادنا من دنس استعمارهم الاحتلالي والكولونيالي ومن عنصريتهم الفاشية والإرهابية”.

كما أعلن: “نحن في سيّدة الأرض ومركز التراث الفلسطيني وبالتعاون مع المعهد العربي للديمقراطية ومن على أرض تونس، تونس الثورة والعطاء وتونس التي لم ولن نشفى من عشقنا لها ولشعبها المجيد، نُجدّد تمسّكنا بواجبنا المقدّس تُجاه قضيتنا العادلة ولن نسقط في اللحظة وسنبقى الأوفياء دائما لدماء وتضحيات الشهداء، ولن نكلّ ولن نلين حتى يُحقّق شعبنا حريته الوطنية واستقلاله الناجز على أرض وطننا الذي لا وطن لنا سواه”.

وأضاف الحسيني في تصريح خصّ به بوابة تونس: “الحالة الوطنية هي بيت القصيد في فلسطين وفي تونس، كما تظلّ المقاومة الجزائرية نموذجنا وقدوتنا في المُقاومة، حيث جثم الاحتلال الفرنسي على البلد زهاء 130 عاما، وقدّم إخواننا الجزائريون مليون ونصف المليون، وأتى الاستقلال في النهاية، وحقّ العودة للفلسطينيين مكفول طال الأمد أو قصر إن شاء الله”.

لا للشكوى.. نعم للتذكّر

قبل الكلمة الافتتاحية لكمال الحسيني، وقف الحضور دقيقة صمت على أرواح التونسيين الذين استشهدوا في حادثة الغريبة الأخيرة بجربة والفلسطينيين بقطاع غزة، لتتولّى شيراز المانع، مديرة مكتب مؤسسة سيدة الأرض في تونس، الكلمة، قائلة: “في ذكرى النكبة لا نشكو لا نبكي، لا نتحسّر، بل نستذكر نبع الألم الأول، ونجدّد رهبة القسم الأول، بأنّ النسيان تحت أيّ ذريعة هو أبشع أنواع الكفر، وأنّ الفلسطيني مأمور من قدسية وجعه الأول أن يظل دائما أقوى من اللحظة الراهنة، مهما كانت اللحظة مخنوقة ومهما كانت الحسابات محبطة، فإنّ رؤية الفلسطيني تمتدّ هناك إلى الأبعد، لأنّه قادم من رحم الغيب ومن رحم الحقيقة، إنّه يتكوّن من سرّ استمرار الصمود واستمرار الجهد والمُحاولة، إنّه صاعد في نديّته إلى المستحيل.. حتى يتحقّق ما يُريد وما يعتقده البعض”.

واسترسلت المانع: “الفلسطيني يقرأ الواقع ويتعامل معه بذكاء ليُطوّعه ولا يستسلم له، يبني نفسه وذاته، يتفاعل مع محيطه ومع العالم بإيجابية عالية، فهو يعطي قبل أن يأخذ، تلك صفته النبيلة، لا يمثّل عبئا على أحد، عينه دائما على المستقبل، حتى تحقيق أهدافه العليا وغاياته السامية في حقّ العودة إلى وطنه وانتزاع حقّه في الحرية والمساواة وتقرير المصير”.

النكبة والقانون الدولي

من جانبها، قالت ولاء أبوعصب مديرة الدائرة القانونية في مؤسّسة سيّدة الأرض بفلسطين: “حقّ العودة هو حقّ مصون لا يخضع لا للمساومة ولا المُقايضة، هو قانون دولي، مذكور في اتّفاقية جينيف الرابعة، في مواثيق لاهاي في المادة 43، في اتّفاقيات القانون الدولي، في قانون حقوق الإنسان الدولي، في اتّفاقات الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية، وفي قرارات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما علينا باعتبارنا فلسطينيين وحاملين للقضية سوى تفعيلها على أرض الواقع”.

وفي مداخلتها المعنونة بـ”النكبة والقانون الدولي” تحدّثت أبوعصب عن ثلاثة محاور رئيسية، أولها: اللاجئون الفلسطينيون والقوانين الدولية التي تنطبق عليهم وغير المفعّلة على أرض الواقع، مرورا بالقرى المهجّرة من الاحتلال إلى الإحلال، حيث عمل الكيان المحتلّ ولسنوات على احتلال الأرض وإحلال شعب عوض شعب آخر، وصولا إلى محور القوانين العنصرية المتمثّلة في قانون العودة الإسرائيلية 1950، وقانون القومية “يهودية الدولة” 2018، فيما تُضرب كل مطالب الفلسطينيين في حقّ العودة وإحلال السلام عرض الحائط.

وختمت أبوعصب مُداخلتها بخمس توصيات لتفعيل القضية عربيا ودوليا، قائلة: “تُواجه القضية الفلسطينية تحدّيات كبيرة ومعقّدة، وتتطلّب جهودا دولية مشتركة لتحقيق السلام والعدالة في المنطقة. ولذلك، يتوجّب على المجتمع الدولي القيام بالعديد من الإجراءات لمساعدة الشعب الفلسطيني، ومن بين هذه الإجراءات:

1 – حماية حقوق الإنسان: يجب على المجتمع الدولي التأكّد من حماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك الحقّ في الحياة والحرية والأمن والعدالة. كما يجب الضغط على “إسرائيل” للامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضدّ المدنيين الفلسطينيين وتقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة.

2 – التحرّك الدبلوماسي: يجب على المجتمع الدولي التحرّك بشكل فعّال لتحقيق السلام والعدالة في المنطقة، ويتضمّن ذلك دعم عملية السلام والحوار بين الجانبين الفلسطيني و”الإسرائيلي”، وتشجيع “إسرائيل” على الالتزام بالقانون الدولي والقرارات الدولية المتعلّقة بالقضية الفلسطينية.

3 – الدعم الإنساني: يجب على المجتمع الدولي توفير الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني، وخاصّة اللاجئين الذين يعيشون في ظروف صعبة في المخيّمات. كما يجب توفير المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية والإسكان والتعليم والعمل، وذلك لتحسين حياة الفلسطينيين وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

4 – دعم الاقتصاد الفلسطيني: يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم الاقتصادي للشعب الفلسطيني، وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل. كما يجب أن يكون هذا الدعم مرتبطا بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وتوجيهه لتحسين حياة الفلسطينيين والمساعدة في تعزيز الاقتصاد الفلسطيني وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

5 – إنهاء الاحتلال: يجب على المجتمع الدولي العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقّه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ويتطلّب ذلك إنهاء الاستيطان “الإسرائيلي” وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.