"فيلمي الأول"… عن الموجود والمنشود
tunigate post cover
ثقافة

"فيلمي الأول"… عن الموجود والمنشود

مهرجان "فيلمي_الأول" مهرجان تونسي يقام بباريس، قدّم 30 فيلما من 8 دول، رصدت بعيون شباب السينما قضايا الغربة والاغتراب
2022-06-29 12:11

30 فيلما روائيا قصيرا من تونس والجزائر والسودان والعراق ولبنان وسوريا والطوغو وأذرابيجان تنافست على جائزة أفضل بمهرجان فيلمي الأول الدولي المقام حاليا بعاصمة الأنوار باريس.تنظم المهرجان مؤسسة دار تونس بباريس والمركز الدولي للثقافة والفنون قصر العبدلية بالمرسى ضواحي تونس.

12 فيلما تونسيا و18 فيلما بين عربي وإفريقي وآسيوي تنتظر الليلة الأربعاء 29 جوان/ يونيو نتائج لجنة التحكيم التي يترأسها المخرج التونسي محمد دمق، بعضوية الأستاذ الجامعي والمخرج التونسي عبد المجيد الجلّولي والمخرج التونسي محمد علي الشريف والمخرج والممثل والأكاديمي الأردني الحاكم مسعود والمخرج السينمائي السوري المهنّد كلثوم.

عن الغربة والاغتراب

بوابة تونس واكبت المهرجان وتابعت عروضه التي عكست بعيون شباب السينما العربية والإفريقية والآسيوية في محاولات الإخراج الأولى لهم طروحات جديدة تبحث عن البديل صورة ومعنى ومبنى.

أفلام طرحت قضايا الغربة والاغتراب في الوطن وخارجه، وعكست آلام المهمشين والمشرّدين والباحثين عن الحرية والمواطنة الحقيقية في بلدان غير مستقرّة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وأخرى أتت شاعرية برؤى فنية تسعى إلى التغيير في عالم الفن السابع على غرار فيلم “خيالات” للمخرجة التونسية روعة حترولي الذي قدّم رحلة شاعرية وفنية في عالم رجل دون مأوى قار.

 فيلم “الكلمة الأخيرة” للمخرج الجزائري يوسف بنتيس يسرد سيرة كاتب سيناريو موهوب يُعاني مشاكل نفسية سببها عدم قدرته على التوفيق بين الجانب الفني والمتطلبات المادية للإنتاج.

كما نجد فيلما “عن الأب” للمخرج الأذري توغرول موساييف الذي يسرد قصة عازف موسيقي يُجبره فيروس كورونا على البقاء في المنزل، فيكتشف عائلته من جديد.

مساحة من الفنون والجنون

وبين الواقع والعبث استعرضت المخرجة السورية رباب مرهج في فيلمها “عنها” مساحة من الجنون في تناول رمزي لحكاية وجع إنساني دفين يلوك آلاما نفسية عميقة، عبر أحداث تتناغم حينا وتتعارض آخر، ليقدّم الفيلم الأول لمرهج قصة تجمع الأنا بالكل والشخصي بالعام في جدلية حكائية تصل في خواتيمها إلى حدود الفاجعة.

الفيلم لا يقدّم حكاية تقليدية يتصاعد فيها مسار الحدث الدرامي وصولا إلى الذروة ثم التوجه نحو الحلّ، بل يبني لنفسه خطا دراميا يعتمد على جمع شظايا إنسانية مُبعثرة تخصّ امرأة واحدة سلبتها الأيام الكثير من هدوء البال والسكينة، فصارت بركانا من القلق الذي لم يفقد القدرة على الأمل، حتى ماتت بجرعة مفرطة من الأمل الممزوج بالألم.

والعمل الروائي القصير الأول لرباب مرهج كتابة وإخراجا من بطولة فايز قزق وميلاد يوسف وروبين عيسى وكرم شعراني ونجاة محمد وسلمى سليمان ومحمد وحيد قزق وفاضل وفائي.

ورد الخال

أما الفيلم اللبناني “نطفة” لسالم الحدشيتي فيسرد قصة امرأة (النجمة اللبنانية ورد الخال) تحاول التخلّص من جنينها فتكتشف مدى تعلّقها به.

فيلم يتحدّث دون كلام، بل بلغة العيون والانتظار والصدمة في محاكاة لإشكالية الإجهاض وصراع المرأة الداخلي وتخبّطاتها النفسية والعاطفية، وهي تُقدم على قتل جنينها طوعا أو غصبا نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية التي عاشتها لبنان ما بعد ثورة 17 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2019.

فراشة

أما فيلم “فراشة” للمخرج التونسي عصام بوقرة، فيسرد يوميات شاب يعيش في بلدة محافظة، اكتشف عشقه للسينما فكان عليه أن يتقدّم إلى مسابقة للتصوير الفوتوغرافي، تؤهله إلى الالتحاق بمدرسة السينما في العاصمة تونس. وكان موضوع المسابقة هو تصوير الجنازات، فصنع جنازة حقيقية، لكنها لم تعجب سكان القرية.

ورشة لكتابة السيناريو

وبالتوازي مع عروض الأفلام قدّم المخرج التونسي محمد علي الشريف ضمن فعاليات النسخة الدولية الأولى لمهرجان “فيلمي الأول” ورشة تدريبية في كتابة السيناريو، حضرها بعض الطلبة المُقيمين في دار تونس بباريس تحت عنوان “مدخل لكتابة السيناريو الأول”. وهي ورشة تمحور الجزء الأول منها حول تاريخ السيناريو ومدى أهميته في المجال السمعي البصري عامة والسينمائي خاصة كما استعرضت الأدوات اللازمة لكتابة السيناريو.

وعن ذلك قال: “لم تكن السينما عندما بدأت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي تعرف السيناريو، إلاّ أن المخرج الفرنسي جورج ميلييس كان أول من قدّم نموذجا مشابها لما يعرف اليوم بالتصوّرات أو السيناريو، عندما كتب وصفا لأحداث فيلمه “رحلة إلى القمر”.

واسترسل: “ثم قدّم إدوين بورتر في العام 1903 نموذجا أكثر تطوّرا لتصوّر النص أو السيناريو فكتب نصاً لفيلم” سرقة القطار الكبرى” يعتمد على تقسيم الفيلم إلى مشاهد متسلسلة. ومع زيادة مدة الأفلام من 5 دقائق إلى 30 دقيقة وأكثر، أصبح تصوير الأفلام أكثر كلفة ممّا دفع المنتجين إلى البحث عن كتّاب يتولون مهمة وضع وصف تفصيلي لأحداث الفيلم قبل البدء بتصويرها، وكانوا أول الأمر يستعينون بالصحافيين، قبل أن تتحوّل كتابة التصور أو السيناريو إلى حرفة متفرعة عن كتابة النص الأدبي، وهنا ولد فن تصوّر النص ونشأت مهنة كاتب التصوّرات أو السيناريست”.

و”كان الكاتب والمخرج ريتشارد سبنسر أول كاتب تصوّرات أو سيناريو يتم استئجاره لكتابة سيناريو أو تصوّرات فيما اهتم الجزء الثاني من الورشة بطرح أسئلة: ما أهميّة كتابة السيناريو؟ وكيف نكتب السيناريو؟ وما الفرق بين السيناريو الوثائقي والروائي أو السهرة التلفزيونية؟ وما هي حدود العلاقة بين السيناريست والمخرج؟

وتطرّق الشريف في ورشته التدريبية التي امتدت ليومين مُتعاقبين إلى الفرق بين أن تكون حاملا لفكرة سيناريو وبين أن تكون كاتبا للسيناريو الذي تنوي إنجازه فعليا، الأمر الذي ينعكس إيجابيا على مدى الترويج للفيلم وتسويقه، موضحا: “بالسيناريو يمكن أن تعرف تكلفة المشروع المزمع إنجازه، سواء سينما أو تلفزيون، كما يمكن عبره تحديد أماكن التصوير والممثلين وعدد المجاميع (الكومبارس).

كما أكّد أن: “أهمية الفيلم مرتبطة أساسا بمدى قوة الورق المكتوب، فالمخرج الجيّد ذاك الذي يُتقن تحويل النص المكتوب إلى صورة وصوت، حينها فقط ينتهي دور السيناريست ليكون المخرج سيّد المشهد بشكل عام، والمفارقة هنا غريبة، فحين يخرج الفيلم سيئا يُقال إن السيناريو هو السبب وحين ينجح الفيلم يُقال المخرج هو صاحب هذا الإنجاز”.

ومحمد علي الشريف، مخرج أول بالتلفزة الوطنية (عمومية)، خريج المدرسة العليا للسمعي البصري بقمرت والمدرسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والتصميم بالدندان وجامعة “يو سي بركلاي” بسان فرانسيسكو، انضم إلى التلفزة الوطنية التونسية منذ 2005، وأخرج عديد البرامج ذات الطابع الثقافي والسياسي، أدار حلقات تكوين وورشات تدريبية في إطار التكوين المستمر للمنتمين إلى التلفزيون التونسي.

باريس#
تونس#
ثقافة#
سينما#
فيلمي_الأول#

عناوين أخرى