ثقافة لايف ستايل

فيضانات درنة دمّرت آثارا وكشفت عن أخرى

رغم هول فاجعة الفيضانات التي اجتاحت درنة في شرق ليبيا في العاشر من سبتمبر الماضي، والتي أتت على البشر والحجر، حيث أزهقت أرواح آلاف الليبيين، ودمّرت مئات المباني، إلى جانب إتلافها أطلال مدينة قورينا اليونانية التاريخية في الجبال القريبة، إلّا أنّها كشفت عن آثار جديدة كانت قابعة هناك بعدما انجرفت التربة والأحجار خلال الكارثة.

معتقلو 25 جويلية

وتقف معابد قورينا ذات الأعمدة الحجرية شامخة على تلّة خصبة بالقرب من صخور، وهي ضمن خمسة مواقع للتراث العالمي في ليبيا -وفق تصنيف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)- إلى جانب الآثار الرومانية الكثيرة المطلّة على البحر المتوسط في صبراتة ولبدة الكبرى.

ويقول علماء إنّ العاصفة دانيال تسبّبت في هطول أمطار بلغ منسوبها نحو متر على التلال في شرق ليبيا، وهي كمية غير مسبوقة منذ بدء تسجيل البيانات في منتصف القرن الـ19، وفق رويترز.

وفي تصريح لرويترز، قال عادل بوفجرة المراقب في إدارة آثار مدينة شحات، إنّ الماء تسبّب في تراكم الطين والترسبات في منطقة الحمامات التي تعود إلى العصر اليوناني، وهو ما يحتاج إلى جهد وفِرق متخصّصة لإزالتها.

وحذّر من أنه على الرغم من أنّ الأضرار طفيفة حتى الآن، ربما تكون الفيضانات زادت من حالة هبوط التربة التي يمكن أن تؤدّي في وقت لاحق إلى انهيار أحد المعالم الأثرية.

وقال بوفجرة: “رغم أنّ ذلك يُهدّد بإلحاق أضرار جسيمة بالآثار الساحرة في شحات، والتي كانت نقطة جذب سياحي منذ القرن الـ18، فقد كشفت المياه أيضا عن نظام صرف روماني لم يكن معروفا من قبل”، الأمر الذي عدّه اكتشافا مميّزا للمدينة.

وقال علماء في “وورلد ويذر أتربيوشن” -وهي مجموعة بحثية دولية- إنّ تغيّر المناخ تسبّب في زيادة هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 50% خلال العاصفة، ممّا يُسلّط الضوء على المخاطر المستقبلة التي تُهدّد التراث.

وكانت قورينا مستعمرة يونانية وإحدى الحواضر الرئيسية في العالم الهيليني القديم، قبل أن تصبح مركزا رئيسيا تحت حكم الرومان حتى دمّرها زلزال عام 356م.

وشحات أو قورينا، مدينة تاريخية أسّسها الإغريق في الجبل الأخضر في أقصى شمال شرق ليبيا، وتبعد عن مدينة البيضاء بحوالي 10 كم، وتعتبر شحات ثاني أكبر مدن محافظة الجبل الأخضر بعد مدينة البيضاء.

تسمّى هذه المدينة “قورينا” أو “سيرين”، وهي من أجمل مدن ليبيا تاريخا وحضارة بل وأصبحت إحدى أجمل عشر مدن في العالم العربي.

وتذكر أسطورة إغريقية أنّ اسم “سيرين” جاء من اسم حورية شاهدها أبولو، وهي تقتل أسدا بيديها. فيما يقول علماء التاريخ إنّ المدينة أُسّست في حدود عام 631 ق.م عن طريق بعض المغامرين الإغريق، وكان باتوس أول حاكم للمدينة، مدة 40 سنة، وشهدت أوج ازدهارها في المجالين الزراعي والتجاري في القرن الرابع ق.م.