اقتصاد تونس

فيتش تبقي على الترقيم السيادي لتونس عند “3 سي سلبي”

أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس عند “-CCC”، متوقّعة تراجع النمو الاقتصادي إلى 0.9% في 2023 نزولا من 2.4 % في 2022.

وأرجعت فيتش قرارها إلى تزايد حالة عدم اليقين بشأن قدرة الحكومة على تلبية الاحتياجات الكبيرة لتمويل الموازنة، والتي تم تعديلها بالزيادة في غياب تقدم أو إصلاحات رئيسية على نظام الدعم، وزيادة استحقاقات الديون وتقلص الموارد المتاحة في السوق الداخلية.

وتابعت الوكالة أن تحسن الترقيم السيادي التونسي يظل رهين نفاذ أفضل لمصادر للتمويل الخارجي بالإضافة إلى تفعيل الإصلاحات الكفيلة بتقليص عجز الميزانية.

وأضافت في تقرير نشرته اليوم السبت، أن تأكيد التصنيف يتوازن مع افتراض معدل بأنه من المستبعد التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في 2024، في ظل متانة أفضل من المتوقع لاحتياطيات النقد الأجنبي على الرغم من محدودية التمويل الخارجي.

وتتوقع فيتش تراجع النمو الاقتصادي في تونس إلى 0.9 % في 2023 من 2.4 % في 2022 نتيجة انكماش حاد في إنتاج القمح المعتمد على الأمطار متأثرا بانخفاض معدل هطول الأمطار، لكن النمو سينتعش على نحو طفيف إلى متوسط عند 1.5 % في الفترة من 2024 إلى 2025.

وأشار تقرير الوكالة إلى أن النمو سيظل مقيّدا بسبب ارتفاع المخاطر السيادية التي تؤثر على بيئة الأعمال ومعنويات المستثمرين، وكذلك معدل التضخم المرتفع والذي من المتوقع أن يبلغ في المتوسط 9.3 % في 2023، فضلا عن أثر مزاحمة القطاع الخاص بسبب الاحتياجات التمويلية المرتفعة للحكومة.

وقالت فيتش إنها تتوقع أن تستقر احتياجات تونس من التمويل المالي عند 16% أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي؛ أي ما يزيد على 8 مليارات دولار سنويا في الفترة من 2023 إلى 2025 مقارنة مع 14%؛ أي ما يعادل 6 مليارات دولار، في 2022، وبزيادة كبيرة عن المتوسط البالغ 9% في الفترة من 2015 إلى 2019.

وأشارت الوكالة إلى أنّ هذه الاحتياجات التمويلية هي من بين الأعلى بين الدول الأخرى الحاصلة على تصنيف عند “-CCC” أو أدنى.

وأوضح التقرير أن ارتفاع الاحتياجات المالية يرجع إلى عجز واسع مستمر في الموازنة وزيادة في آجال استحقاق الديون المحلية والخارجية عند نحو 10%من الناتج المحلي الإجمالي سنويا في 2024 و2025.

وقال التقرير إن استحقاقات الديون المحلية ترتفع بسبب اعتماد الحكومة على التمويل المحلي قصير الأجل لتعويض التمويل الخارجي الشحيح، وأشارت إلى أن استحقاقات الديون الخارجية أعلى بسبب مدفوعات قادمة لسندات باليورو بقيمة 850 مليون يورو في فيفري 2024، ومليار دولار في جانفي 2025.

وتتوقع فيتش أن تحصل تونس على تمويل خارجي بنحو مليارَي دولار بحلول نهاية العام، فيما استبعدت حصولها على أي أموال من برنامج لصندوق النقد الدولي في 2024، مما يقيّد آفاق التمويل الخارجي لها.

وجاء في تقرير الوكالة أن القطاع المصرفي لديه سيولة محدودة وأن قدرة البنوك على تمويل الحكومة تعتمد بشكل متزايد على مشتريات البنك المركزي من الديون الحكومية في السوق الثانوية.

وفي هذا السياق، كشفت فيتش عن وجود نقاش داخلي في تونس بشأن تغيير وضعية البنك المركزي للسماح بالتمويل المباشر للحكومة، مشيرة إلى أنّ هذه الخطوة قد تعرّض مصداقية المركزي للخطر، وزيادة الضغط على الأسعار وسعر الصرف.