“فورين أفيرز”: أمن الخليج ليس سلعة تُشترى

"فورين أفيرز": أمن الخليج ليس سلعة تُشترى

كشفت دراسة تحليلية موسعة نشرتها مجلة “فورين أفيرز” للباحث الأمريكي ديفيد روبرتس، عن معطيات إستراتيجية بالغة التعقيد تواجهها ملكيات الخليج العربي جراء الحرب الأمريكية “الإسرائيلية” المستمرة ضد إيران.

ويرى التحليل أنّ دول المنطقة باتت “ضحية لمعادلة أمنية عقيمة”، تحولت فيها القواعد العسكرية الأمريكية التي تستضيفها الأراضي الخليجية إلى المغناطيس الأساسي، والسبب المباشر الذي يضع منشآتها النفطية الحيوية وفنادقها الكبرى في مرمى الصواريخ والمسيّرات الانتقامية الإيرانية.

وتشير التفاصيل المعمقة للمقال إلى أنّ دول الخليج تعاني من أزمة فكرية وسياسية ممتدة منذ قرن كامل، متمثلة في التعامل مع “الأمن” كسلعة تجارية يمكن شراؤها واستيرادها من القوى الخارجية عبر إبرام الصفقات، بدلا من “بنائه كقدرة ذاتية وطنية”، وهو ما جعلها تعيش في “وهم أنّ الولايات المتحدة ستبذل دماءها وأموالها لحمايتها إلى الأبد”.

وفي المقابل، أكّد التقرير أنّ الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب “تتحرك فقط وفق حسابات الربح الشخصي”، ومستعدة لعقد أيّ “تسوية مع طهران تمنحها مظهر المنتصر”، بغض النظر عن مصالح حلفائها الإقليميين.

وعلى الرغم من الضربات القاسية التي تلقتها الآلة العسكرية التقليدية التابعة لطهران وتدمير أجزاء واسعة من قدراتها الدفاعية والهجومية، إلّا أنّ التحليل يؤكد أنّ إيران ما تزال تحتفظ بترسانة صاروخية كافية لتهديد جيرانها، لاسيما أنّ قبضتها ونفوذها على مضيق هرمز الإستراتيجي لم يطرأ عليهما أيّ تراجع، وهو ما يمنحها القدرة المستمرة على خنق إمدادات الطاقة العالمية وشل الاقتصاد الإقليمي في أيّ لحظة تتصاعد فيها حدة المواجهة.

ويقدمّ المقال المنشور مقترحا جريئا للخروج من هذا المأزق المستحيل، حيث يشدّد على “ضرورة توقف القادة الخليجيين عن انتظار الحلول من واشنطن، والبدء في صياغة نظام أمني إقليمي جديد عبر الدخول في مفاوضات مباشرة مع طهران تهدف إلى صياغة معاهدة سلام شاملة”.

وتعتمد هذه المعاهدة المقترحة في جوهرها على جدول زمني لانسحاب عسكري أمريكي تدريجي من القواعد الخليجية، وهو المطلب الذي طالما نادت به طهران لعقود، مقابل التزام إيراني كامل باحترام سيادة جيرانها ووقف التهديدات الموجهة لبنيتهم التحتية، ممّا ينقل المنطقة من مرحلة الارتهان لتقلبات السياسة الأمريكية إلى مرحلة الاعتماد المتبادل والاستقرار المستدام.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *