تأخذ القضية الفلسطينية مساحة أكبر ضمن الترشيحات العربية لأوسكار أفضل فيلم عالمي في نسختها الـ98 عبر 3 أفلام، وهي: “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر ممثلا فلسطين، و”صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية ممثلا تونس، و”اللي باقي منك” للمخرجة شيرين دعيبس ممثلا الأردن.
ويعود فيلم “فلسطين 36” بالمشاهدين إلى تقرير لجنة بيل، الذي أوصى بتقسيم فلسطين إلى مناطق منفصلة لليهود والعرب، وهو الاقتراح الذي استُلهمت منه خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947.
أهم الأخبار الآن:
3 أفلام عن فلسطين
ويسترجع الروائي الطويل وقائع حقيقية حدثت عام 1936 مستعيدا الثورة الفلسطينية ضدّ الاحتلال البريطاني، وهي اللحظة التاريخية التي حملت أولى شرارات النضال الوطني الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.
ومن خلال شخصية “يوسف”، الشاب الممزّق بين قريته البسيطة ومدينة القدس المشتعلة، يرسم الروائي الطويل لوحة عن فلسطين التي كانت تتشكّل وسط تصاعد الهجرات اليهودية القادمة من أوروبا، وضغط الاستعمار البريطاني، وصوت الشعب المطالب بحقه في أرضه.
وتشارك في بطولته مجموعة من “النجوم” العالميين والعرب، منهم جيريمي آيرونز، ليام كننغهام، وظافر العابدين، بالإضافة إلى نخبة من الممثلين الفلسطينيين أبرزهم هيام عباس، ياسمين المصري، كامل الباشا، وصالح البكري.

كما يحضر أيضا “صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية ممثلا تونس، والذي حقّق ردود فعل واسعة منذ عرضه في الثالث من سبتمبر الماضي في مهرجان فينيسيا الإيطالي.
فقد اعتمدت بن هنية على تسجيلات صوتية حقيقية للطفلة الفلسطينية الشهيدة هند رجب، وهو ما منح الفيلم قوة عاطفية كبيرة.
كما جاء مونتاج قتيبة برهمجي وماكسيم ماتيس متناغما بين صوت الضحية وما وقع داخل غرف الهلال الأحمر الفلسطيني خلال الساعات التي سبقت اغتيالها بدم بارد من قبل جنود الاحتلال “الإسرائيلي”.
ويروي الفيلم الساعات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر ست سنوات، والتي استشهدت بنيران الاحتلال “الإسرائيلي” في جانفي 2024 بعد أن علقت في سيارة مع أقاربها الذين استشهدوا في غزة.
وانتشرت على نطاق واسع صرخاتها المسجلة طلبا للمساعدة والتي أطلقتها عبر الإنترنت، وأصبحت رمزا لاستهداف الكيان المحتل للمدنيين في قطاع غزة.
وازدادت أهمية الفيلم، بعد أن كشفت تقارير صحفية عن انضمام عدد من نجوم هوليوود، أبرزهم النجمان المتوجان بجائزة الأوسكار، خواكين فينيكس وبراد بيت إلى فريق إنتاج فيلم “صوت هند رجب”.

والنجمان خواكين سيضطلعان بمهام المنتج المنفذ للعمل الذي أخرجته التونسية كوثر بن هنية.
وإلى جانب بيت وفينكس، انضمّ كل من روني مارا، ألفونسو كوارون، وجوناثان غليزر، إلى لائحة المنتجين التنفيذيين للفيلم، وفق ما أكّده موقع “دادلاين” الإخباري الأمريكي.
وستشارك أيضا شركة “بلان بي” المملوكة لبراد بيت في إنتاج الفيلم، إلى جانب شركات إنتاج عالمية وإقليمية، مثل “فيلم 4” البريطانية، و”أستوديوهات أم بي سي” في الشرق الأوسط.
ومن بين الشخصيات العامة البارزة التي انضمّت إلى المشروع منتجين تنفيذيين، الصحفية والمنتجة جيميما خان، ورجل الأعمال الكندي فرانك جيسترا، ومصمّمة المجوهرات سابين جيتي.
وتُشكّل مشاركة نجوم هوليود في العمل الذي يُدين جريمة قوات الاحتلال ويفضح تعمّد جنودها اغتيال الطفلة الفلسطينية، تحديا للوبي اليهودي “الإسرائيلي” المتحكم في صناعة السينما في هوليوود.
وإضافة إلى “فلسطين 36″ و”صوت هند رجب” يحضر الفيلم الأردني “اللي باقي منك” للمخرجة شيرين دعيبس، الذي يعود بذاكرة المشاهد إلى حكايات عائلة فلسطينية تعيش في الأردن وتأثير أحداث الضفة الغربية وقطاع غزة على مسار حياتها.
ويشارك في بطولة “اللي باقي منك” نخبة من أبرز الممثلين الفلسطينيين والعرب، من بينهم صالح البكري، وآدم البكري، ومحمد البكري، وماريا زريق، إضافة إلى مشاركة المخرجة شيرين دعيبس نفسها في التمثيل.

وقد صُوّر الفيلم بالكامل في الأردن، ما بين العاصمة عمّان ومحافظة البلقاء، على مدى 6 أسابيع، وحصل على منحة برنامج الحوافز المالية الذي توفره الهيئة الملكية لدعم الإنتاج السينمائي.
وتدور أحداث الفيلم حول مراهق فلسطيني يجد نفسه وسط الاحتجاجات في الضفة الغربية، بينما تعود والدته إلى سرد حكاية العائلة عبر عقود طويلة منذ النكبة عام 1948، بما حملته من تضحيات وآمال ومقاومة متواصلة حتى اليوم.
4 أفلام عربية بقصص محلية
وبعيدا عن القضية الفلسطينية، وإلى أجانب الأفلام المذكورة آنفا، جاء الحضور العربي في قائمة الأفلام المرشّحة لفئة “أفضل فيلم عالمي” عبر سبعة أفلام -فلسطين وتونس والأردن المحدّث عنهم سابقا- علاوة على مصر والعراق ولبنان والمغرب، مع غياب واضح للجزائر التي اعتادت المشاركة مبكّرا في الأعوام الماضية.

ومن مصر جاء فيلم “هابي بيرث داي” للمخرجة سارة جوهر، وهو عمل يروي حكاية امرأة تؤدّي دورها نيللي كريم، تواجه تعقيدات حياتية بعد الطلاق.
أما العراق فيحضر عبر فيلم “مملكة القصب” للمخرج حسن هادي، وهو العمل ذاته الذي شارك في مهرجان كان الـ78 السابق تحت عنوان “كعكة الرئيس”.
ويروي الفيلم قصة فتاة صغيرة تُكلّف بجمع مكونات كعكة عيد ميلاد الرئيس صدام حسين، في مقاربة تجمع بين الطابع الرمزي والبعد الإنساني.

أما لبنان فشارك بفيلم “نجوم الأمل والألم” للمخرج سيريل عريس، الذي يتناول قصة علاقة حب بدأت في طفولة بطلَيْها قبل أن تفرقهما الحرب الأهلية، ليعودا ويلتقيا بعد سنوات طويلة.

فيما يُمثل فيلم “شارع مالقة” للمخرجة مريم توزاني المغرب، الذي يروي قصة ماريا أنخليس، وهي سيدة إسبانية تبلغ من العمر 79 سنة، تعيش بمفردها بمدينة طنجة، حيث تستمتع بحياتها اليومية وبمدينتها.
تنقلب حياة ماريا، التي تجسّد شخصيتها الممثلة الإسبانية كارمن ماورا، رأسا على عقب عندما تصل ابنتها كلارا (مارتا إيتورا) من مدريد من أجل بيع الشقة التي عاشت فيها طيلة حياتها، إلّا أنّ ماريا تصمّم على البقاء في المدينة التي شهدت نشأتها، وتبذل كل ما في وسعها للاحتفاظ بمنزلها واسترجاع مقتنيات عمرها.

وحسب الجدول المعلن مسبقا، ينتظر العالم إعلان القائمات القصيرة للأفلام المتنافسة في مختلف الفئات في الـ16 من ديسمبر القادم، ثم الكشف عن الترشيحات النهائية في الـ22 من جانفي 2026، قبل إقامة الحفل الكبير في الـ15 من مارس المقبل بمدينة لوس أنجلس الأمريكية، أي بعد عشرة أيام من الجولة الأخيرة للتصويت.



أضف تعليقا