عالم

فضيحة “نستله” السويسرية.. أطفال البلدان الإفريقية يُدمنون “السكّر”

سكّر مضاف في طعام ضعاف الحال بإفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا ودونه لأطفال الغرب.

ذاك ما يحتويه غلاف منتج سيريلاك المكوّن من الحبوب للرضع والأطفال، والذي تنتجه شركة “نستله” السويسرية الرائدة على مستوى العالم في صناعة الأغذية للأطفال.

السكّر بمكيالين، في نستله، وهي التي تفتخر بعدم إضافة السكّر إلى تركيبات الطعام الموزّعة في أوروبا، في حين تحتوي منتجاتها، الموزّعة في العديد من البلدان الإفريقية، منها جنوب إفريقيا، على سكّر مضاف بكميات كبيرة، تصل حدّ ستّ غرامات من السكّر في الوجبة الغذائية، أي ما يعادل مكعّبا ونصف المكعب من السكّر لكل وجبة، وفق تقرير لموقع سويس أنفو.

سكّر للفقراء ودونه للأغنياء

الفضيحة كشفها برنامج “لمن يهمّه الأمر”، الذي عرض على قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، منتصف أفريل الماضي، الأمر الذي جعل منظمة “بابلك آي” تندّد بالواقعة واصفة إياها بسياسة الكيل بمكيالين.

وقد حلّلت المنظمة والشبكة الدولية للعمل من أجل غذاء الأطفال تركيبة حوالي 100 من أطعمة الأطفال، التي تبيعها نستله في جميع أنحاء العالم.

وجاءت نتائج هذه الدراسة لتثبت أنه، في حين تخلّت الشركة متعدّدة الجنسيات، والتي مقرّها مدينة فيفي، عمليّا عن السكّر المضاف في أوروبا، فإنّها ما تزال تستخدمه على نطاق واسع جدا في المنتجات المخصّصة للبلدان ذات الدخل المنخفض.

وذلك في الوقت الذي توصي فيه منظمة الصحة العالمية بالحدّ بشكل كبير من كميات السكّر في أغذية الأطفال صغار السنّ، بهدف مكافحة السمنة بشكل خاص.

ويحتوي 75 من أصل 78 منتجا من منتجات سيريلاك، التي تُباع في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، على سكّر مضاف بمعدل 4 غ، أي مكعب سكر للوجبة الواحدة.

وفي الفلبين، يرتفع هذا المستوى إلى 7.3 غ، لكل وجبة في إحدى العينات المقرّر إعطاؤها للأطفال مرتين في اليوم، ابتداء من عمر 6 أشهر.

كما أنّ المنتجات من علامة نيدو، الموزّعة في العديد من البلدان، معنيّة بالأمر ذاته.

تبريرات واهية

وكتبت منظمة “بابلك آي”: “لا تتردّد نستله في الإشارة إلى أن هذه المنتجات “خالية من السكروز”، على الرغم من أنها تحتوي على سكّر مضاف على هيئة عسل.. مع أنَّ منظمة الصحة العالمية تعتبر كلا من العسل والسكروز سكّريات لا ينبغي إضافتها إلى أغذية الرضع“.

وأضافت المنظمة: “بالمناسبة، تُفسّر نستله هذا الأمر جيدا في اختبار تعليمي، حيث تقول إنَ استبدال السكروز بالعسل ليس له أيّ فائدة علمية للصحة، لأنَّ كليهما يمكن أن يساهم في زيادة الوزن، لا بل حتى السمنة”، وفق ما نقله عن المنظمة موقع سويس أنفو.

ولدى سؤالها عن هذه الممارسات، أجابت نستله أنّ “جميع منتجاتنا تتوافق مع القوانين الدولية والمحلية، بما في ذلك الشروط المتعلقة بوضع الملصقات على المنتج”.

وتابعت الشركة متعدّدة الجنسيات أنّ “الاختلافات البسيطة في الوصفات تعتمد على العديد من العوامل حسب البلد، سيما القوانين، وذلك دون المساس بجودة منتجاتنا“.

وتدّعي نستله أنها تحترم الإطار القانوني لمختلف الأسواق التي توزّع فيها منتجاتها. وتدافع الشركة متعدّدة الجنسيات عن نفسها بالقول: “نحن نمتثل لجميع الضوابط المطبقة في جميع البلدان التي نعمل فيها، وقد وضعنا إجراءات صارمة لضمان اتصالاتنا“.

وردا على ذلك، يقول لوران غابريل، المؤلف المشارك في دراسة “بابلك آي”: “لنقل الحقيقة، نستله لم تسحب السكّر من منتجات الأطفال في سويسرا بسبب الضوابط أو عدم توفر السكّر في السوق.. الشركة فعلت ذلك تلبية لرغبة المستهلكين والمستهلكات، الذين يعرفون أنّ هذه الممارسة لم تعد مقبولة في بلدان الغرب والولايات المتحدة”.

ويسترسل: “بالإضافة إلى ذلك، هذه ليست “اختلافات طفيفة”.. ففي سويسرا، قامت نستله بإزالة السكّر تماما من منتجاتها المخصّصة للرضع، في حين تواصل إضافة السكّر بكميات هائلة في البلدان الأخرى”.