اختتمت، السبت، مرحلة من المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ولم تتمكن الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما على الرغم من المحادثات المطولة التي اختتمت اليوم الأحد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما يعرض وقف إطلاق النار الهش للخطر.
فشل المفاوضات
وألقى كل طرف بالمسؤولية على الآخر في فشل المفاوضات التي استمرت 21 ساعة بهدف إنهاء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية منذ أن بدأ قبل أكثر من ستة أسابيع.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأمريكية بعدم تطوير سلاح نووي.
وبيّن فانس أن المحادثات رفيعة المستوى انتهت بعد 21 ساعة حيث كان نائب الرئيس على تواصل مستمر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وآخرين في الإدارة.
وقال فانس للصحفيين: “لكن الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى رؤية التزام مؤكد بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من تطوير سلاح نووي بسرعة، وهذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات”.
وأضاف فانس في تصريحات مقتضبة عقب اختتام المحادثات: “الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق. وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة. لذلك نعود إلى أمريكا دون التوصل إلى اتفاق”.
وعلى الرغم من أن فانس قال خلال تصريحاته إنه تم تدمير منشآت التخصيب في إيران، إلا أنه قال إن أمريكا لم تر “التزاما جوهريا” من جانب الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي على المدى الطويل.
وقال فانس للصحفيين: “أعتقد أننا كنا مرنين للغاية، وكنا متعاونين للغاية. لقد أبلغنا الرئيس أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق”.
مطالب مجحفة
في المقابل أشارت طهران إلى عدم التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن في مفاوضات باكستان بسبب المطالب الأمريكيّة المجحفة.
وأعلن التلفزيون الحكومي الإيراني، صباح اليوم الأحد، عدم التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن في مفاوضات باكستان، وعزا السبب في ذلك إلى “المطالب المبالغ بها” للولايات المتحدة.
وأضاف أن المفاوضات التي انطلقت أمس السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، انتهت دون التوصل إلى اتفاق.
وأشار إلى أن المفاوضات التي استمرت نحو 21 ساعة لم تسفر عن اتفاق، خاصة بشأن قضايا مثل مضيق هرمز ونقل المواد النووية إلى خارج البلاد.
وفي 28 فيفري الماضي، بدأ الكيان الصهيوني والولايات المتحدة حربا على إيران خلّفت آلاف القتلى والجرحى.
وفجر الأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.
وتطرح إيران في المفاوضات عدة شروط، من بينها تقديم ضمانات قاطعة بعدم شن هجمات جديدة على أراضيها، ورفع العقوبات، والاعتراف ببرنامجها النووي السلمي، وإعادة أصولها المجمدة، ودفع تعويضات، إلى جانب “بروتوكول عبور جديد لمضيق هرمز”.
وعقب إعلان وقف إطلاق النار، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني المكوّن من 10 بنود بأنه “منطقي ويمكن التفاوض عليه”، إلا أن نائبه فانس ومتحدثة باسم البيت الأبيض أعلنا لاحقا أن مطالب إيران “لا يمكن قبولها”.
جولة جديدة
وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية، نقلا عن مصدر مقرّب من وفد التفاوض، أن الحكومة في طهران لا تعتزم عقد جولة جديدة من المحادثات مع واشنطن.
وأوضح المصدر أن الوفد الأمريكي “كان يبحث عن ذريعة لمغادرة طاولة المفاوضات”، معتبرا أن ذلك يدل على عدم استعداد الإدارة الأمريكية لخفض سقف توقعاتها.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة طالبت خلال المفاوضات بمكاسب لم تتمكّن من تحقيقها عسكريا خلال فترة الحرب.
وفي سياق متصل، قال متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مفاوضات إسلام آباد تركزت على عدة محاور رئيسية أبرزها مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب بشكل كامل ضد بلاده والمنطقة.
وأضاف في تدوينة له عبر منصة “إكس”، أن بلاده “لم تنسَ عدم وفاء الولايات المتحدة بوعودها وسلوكها السيء النية”.
دعوة للالتزام بالاتفاق
دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار كلا من إيران والولايات المتحدة إلى الالتزام بالحفاظ على وقف إطلاق النار، بعد أن أنهى البلدان محادثات تاريخية ومباشرة دون التوصل إلى اتفاق.
وأكد وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار أن استمرار التزام الأطراف بوقف إطلاق النار يُعدّ أمرا بالغ الأهمية.
ووجه إسحاق دار حسب تدوينة لوزارة الخارجية الباكستانية عل منصة “إكس”، الأحد، الشكر إلى كل من إيران والولايات المتحدة لقبولهما دعوة إجراء محادثات سلام.
وأشار إلى أن تحقيق سلام دائم وازدهار لا يقتصر على المنطقة فحسب، بل يحمل أهمية على مستوى العالم أيضا، مضيفا: “إن استمرار التزام الأطراف بوقف إطلاق النار أمر مهم للغاية”.
وأضاف إسحاق دار: “لقد ساعدت، إلى جانب رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس أركان الجيش المارشال عاصم منير، في التوسط في عدة جولات من المفاوضات المكثفة والبناءة بين الجانبين، والتي استمرت خلال الساعات الـ24 الماضية وانتهت صباح اليوم”.
وزاد أن باكستان تأمل في أن يواصل الجانبان بروح إيجابية تحقيق سلام دائم ورخاء في المنطقة بأكملها وخارجها.
وتابع: “لقد اضطلعت باكستان وتواصل الاضطلاع بدورها في تسهيل التواصل والحوار بين إيران وأمريكا في الأيام المقبلة”.



أضف تعليقا