فرنسا تطرح مشروع قانون لرد الاعتبار للحركيين وتعويضهم ماديا
tunigate post cover
عالم

فرنسا تطرح مشروع قانون لرد الاعتبار للحركيين وتعويضهم ماديا

بعد أن وقعت مكافأتهم على خيانتهم للجزائر وقتالهم إلى جانب الاستعمار بالتهميش... فرنسا تطرح مشروع قانون يعترف بالدور التاريخي للحركيين ويعوضهم ماديا
2021-11-18 14:12


بعد أن لفظتهم طوال ستة عقود، واجهوا خلالها شتى أشكال الازدراء والتمييز العنصري والاحتقار داخل فرنسا، وتهمة الخيانة من مواطنيهم الجزائريين، بدأت الأوساط البرلمانية والحزبية الفرنسية في مناقشة مشروع قانون تقدمت به الكتلة البرلمانية لحزب “الجمهورية إلى الأمام” الحاكم، لتعويض آلاف الحركيين القدامى الذين قاتلوا إلى جانب القوات الاستعمارية على مدار سنوات ثورة التحرير الوطني الجزائرية.

ويمثل مشروع القانون تجسيدا للتعهد الذي أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سبتمبر الماضي، والذي تضمن الاعتراف بالتضحيات التي قدمها الحركيون في سبيل فرنسا، وإعادة الاعتبار لهم رسميا في الذاكرة الوطنية ورد شرفهم العسكري والتاريخي.

اعتراف ماكرون المرفق باعتذار رسمي خلال موكب رسمي في الإليزيه، جاء ضمن مبادرة سياسية شاملة لطي صفحة الجدل التاريخي المرتبط بحرب الجزائر كما يطلق عليها رسميا، وتطبيع العلاقات بعد معالجة كل الملفات المرتبطة بتلك الحقبة، بما فيها تعويض عشرات الآلاف من الحركيين وأبنائهم وأحفادهم عن الإهمال والتهميش والتنكر الذي تعرضوا له عشية استقلال الجزائر سنة 1962.

الاعتراف والتعويض

ويجمع مشروع القانون المقترح ما بين البعد الرمزي من خلال الاعتراف بدورهم، إلى جانب إقرار تعويضات مادية لفائدتهم.

وتعترف بنود القانون بالخدمات التي قدمها “الأعضاء السابقون في التشكيلات العسكرية التي خدمت فرنسا في الجزائر، وتخلت عنها إثر استقلال هذا البلد”.

فرغم تضحياتهم وتطوعهم لحمل السلاح في مواجهة إخوانهم في الوطن دفاعا عن “أمهم الحنون” على حد تعبير أحد قدماء قيادات الحركيين الجزائريين، إلا أنهم قوبلوا بـ”جزاء سنمار” من السلطات الاستعمارية التي عمدت إلى تجريدهم من أسلحتهم وحل الأفواج العسكرية التي كانوا يقاتلون ضمنها إلى جانب الجيش الفرنسي، وتركتهم يجابهون مصيرهم مهددين بالتنكيل والانتقام والموت بعد أن وصوموا بالخيانة من طرف أبناء شعبهم.

خيانة وتهميش

وبعد أن حملوا راية العدو على مدار 8 سنوات دفاعا عن شعار “الجزائر فرنسية”، لجأ الحركيون إلى الفرار والتسلل باتجاه السواحل الفرنسية، بعد أن منعوا بموجب قرار رسمي من مرافقة القوات الاستعمارية وعشرات الآلاف من المستوطنين الفرنسيين والأوروبيين المنسحبين من البلاد.

ومن بين ما يقرب عن 200 ألف حركي جندتهم فرنسا خلال ثورة التحرير، تمكن حوالي 90 ألفا من بلوغ السواحل الجنوبية لفرنسا صحبة عائلاتهم في موجة رحلات سرية جماعية، إلى جانب تهريب بضعة آلاف منهم من جانب ضباط فرنسيين واصطحابهم مع الفيالق العسكرية المنسحبة، لتبدأ معها فصول تغريبة اضطرارية اجتماعية ونفسية استمرت عدة سنوات، بعد أن حشروا داخل مخيمات إيواء جماعية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة وضرورياتها وحرم أبناؤهم حتى من حق الدراسة.

مشروع القانون يتضمن إقرارا بـ “ظروف الاستقبال غير اللائقة” التي تعرض لها الحركيون في فرنسا، ما يؤهلهم للحصول على تعويضات مادية.

وكانت وزيرة شؤون الذاكرة الوطنية وقدماء المحاربين الفرنسية قد اعترفت في تصريح رسمي خلال مناقشة قضية الحركيين، بأن “نصفهم تقريبا رحلوا إلى معسكرات ومخيمات تشغيل قسري لقطع الأشجار تعود إلى زمن الحرب العالمية الأولى”.

تعويضات مالية

مبلغ التعويض المقترح للحركيين سيأخذ بعين الاعتبار المدة التي قضوها بمعسكرات الإقامة الجماعية، والأضرار المترتبة عنها نفسيا واجتماعيا حسب ما كشفت عنه مقررة المشروع باتريسيا ميراليس.

وكشفت ميراليس في السياق ذاته عن توفير اعتمادات خاصة بقيمة 50 مليون يورو في موازنة السنة القادمة، لتمويل صندوق التعويضات الخاص بالقانون متوقعة حسم 6 آلاف قضية تعويض قبل موفى 2022.

واجه الحركيون ازدراء الفرنسيين وعنصريتهم كما نبذوا من جانب المهاجرين من الجالية الجزائرية والمغاربية عموما، فضلا عن تحول قضيتهم إلى مثار انقسامات سياسية واسعة بين اليمين وقوى اليسار والاشتراكيين.

مواقف الأحزاب الفرنسية تباينت تجاه مشروع القانون، فبينما أعلن الحزب الاشتراكي عن تأييده باعتبار ما يمثله “من رد اعتبار للحركيين، ويعترف بالمعاناة التي واجهوها”، بدا موقف اليمين مشككا في أبعاد الخطوة التي ربطها بمصالح انتخابية لماكرون، الساعي إلى كسب دعم هذه الفئة الواسعة من الناخبين المنحدرين من عائلات الحركيين في الانتخابات الرئاسية بعد سبعة أشهر.

وعلقت مارين لوبان ساخرة متسائلة عن “الكرم الانتخابي لإيمانويل ماكرون”.

وعلى مدار سنوات نشطت منظمات تمثل الحركيين في المطالبة بالاعتراف بـ”تضحياتهم” وترسيم خيانتهم لبلدهم الأصلي وانحيازهم إلى الاستعمار في خانة “البطولات الوطنية”، علها تساهم في معالجة واقع الانفصام ومشكلة تمثل الهوية التي يعانيها آلاف من أفراد عائلاتهم.

إيمانويل ماكرون#
الحركيين الجزائريين#
حرب الجزائر#
فرنسا#
قانون تعويض#

عناوين أخرى