تونس

فرحات حشّاد…الزعيم الذي أحب الشعب فاغتاله الاستعمار الفرنسي

فرحات حشّاد هو زعيم نقابي ومؤسّس أول منظّمةٍ نقابيةٍ عماليةٍ في تونس وإفريقيا والعالم العربي، الاتحاد العام التونسي للشغل، قاوم الاستعمار الفرنسي ووضع أُسس العمل النقابي.

معتقلو 25 جويلية

النشأة

  ولد فرحات حشّاد بجزيرة قرقنة من ولاية صفاقس  (جنوب شرق )سنة 1914 وسط عائلة متواضعة تكسب رزقها من البحر بحكم مهنة والده، صيّاد أسماك.

زاول حشّاد تعليمه بمسقط رأسه وأتم المرحلة الابتدائية لكنه لم يواصل الدراسة. بعد وفاة والده سنة 1929 التحق بسوق الشغل ومهنة الصيد البحري مبكراً لإعالة عائلته، التي بقيت في كفالته، لكنه لم يتخل عن العلم فكان شغوفاً بالمطالعة.

عمل في سوق الشغل ناقلاً للبضائع في مدينة سوسة ثم انخرط في مسؤولياتٍ تطوعيةٍ على غرار قيادة منظمة نقابية للعمال، ثم في الهلال الأحمر  يرعى الجرحى، ثم رئيساً للاتحاد العام للعمل سنة 1944 في صفاقس قبل الاستقالة منه بعد فترة وجيزة.

تأسيس الاتحاد والتجربة النقابية

أصبح فرحات حشّاد سنة 1946 أول أمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل بعد أن أسسه صحبة ثلة من مرافقيه على غرار الحبيب عاشور  وانضم الاتحاد إلى الاتحاد الدولي للنقابات الحرة . حمل حشاد على عاتقه هموم العمل والشغاّلين التونسيين وكان ناصراً لحقوق الطبقة الكادحة ونمّى لديها الشعور الوطني.

أخذ حشاد مسؤولية الدفاع عن العمّال وجاهر بمعاداته الاستعمار  في كل الدول، من أوروبا إلى أمريكا عمل الزعيم النقابي على تدويل قضية تونس في العالم وعرّف بهموم شعبها وطبقتها الكادحة تحت سلطة المستعمر.

لم يكتف حشاد بالعمل النقابي بل قاد المقاومة المسلحة سراً  بعد اعتقال القيادات السياسية البارزة ونادى بالمظاهرات والإضرابات.

اغتيال حشاد ونهاية التجربة

أصبح حشاد مصدر إزعاج لسلطات الاستعمار الفرنسية فبحثوا عن طريقةٍ للتخلّص منه. يوم 5 ديسمبر 1952 عُثر على جثة فرحات حشّاد ملقاة في الطريق في إحدى ضواحي تونس العاصمة وعليها أثار رصاص.

جريمة ُ هزّت التونسيين أنذاك واتُّهمت فرنسا رأساً بتدبير اغتيال الزعيم النقابي الكبير.

وبعد سنوات من الاستقلال اعترفت منظّمة اليد الحمراء السرية الفرنسية بمسؤوليتها عن اغتيال حشاد.

لم يشف غليل التونسيين ولا عائلة الفقيد برواية اليد الحمراء إلى أن اعترفت فرنسا سنة 2013 بمسؤوليتها عن مقتل حشّاد نافيةً رواية اليد الحمراء عبر تقديم وثائق تثبت ذلك إلى عائلته.

وتواصل العائلة الوصول للحقيقة كاملة عبر مقاضاة الجهة المنفذة للاغتيال.

لم يكن عمره طويلاً لكن أثره كان عميقا في التجربة التونسية ضد الاستعمار الفرنسي وفي وضع أسس العمل النقابي وروحه النقابية لا تزال إلى اليوم تقود الاتحاد العام التونسي للشغل.