قرّرت، أخيرا، النيابة العمومية مباشرة بحث تحقيقي على خلفية حملة إساءة وتشويه طالت الفنان التونسي لطفي بوشناق.
وأكّد المحامي أحمد بن حسانة أنّ النيابة أذنت بفتح تحقيق ضدّ كل من سيكشف عنه البحث، كما أحالت ملف الشكاية المقدّمة لفائدة بوشناق، استنادا إلى المرسوم 54، على أنظار الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني.
أهم الأخبار الآن:
مقطع فيديو مضلل
وتعود خلفيات هذه الحملة إلى إعادة تداول مقطع فيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يتمثل في فيديو كليب لأغنية بعنوان “شكرًا تونس”، يعود إنتاجها إلى سنة 2021 بمناسبة اليوم العالمي للاجئ، وفق ما أعلنه المعهد العربي لحقوق الإنسان.
ويُظهر الفيديو أداء بوشناق لأغنية تتناول مبادئ حقوق الإنسان واحترام تونس لحقوق اللاجئين، غير أنّ عدّة صفحات أعادت نشره على أنه عمل جديد يدعو إلى توطين اللاجئين، وهو ما أثار موجة من الجدل.
وشارك عدد من السياسيين والنشطاء في هذه الحملة، داعين الفنان إلى تقديم اعتذار، دون التأكّد من صحة ما تمّ ترويجه.
استياء وطني وعربي
في المقابل، أكّد المعهد العربي لحقوق الإنسان في بيان توضيحي أنّ الفيديو لا صلة له بالملفات الراهنة المرتبطة بهجرة أفارقة جنوب الصحراء.
وأشار البيان إلى أنّه ثمرة تعاون تطوعي طويل مع الفنان لطفي بوشناق، شمل إنتاج أعمال فنية حول قضايا متعددة من بينها السلم والبيئة والتعليم.
كما نبّه المعهد إلى أنّ ما يتمّ تداوله يقوم على توظيف مضلّل لمحتويات قديمة منشورة على منصاته، بهدف الإضرار بسمعته والمسّ بشركائه، ومن بينهم شخصيات وطنية على غرار لطفي بوشناق.
وشدّد المعهد على أنه قام بتوثيق مختلف المنشورات المرتبطة بالحملة، وشرع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، معتبرا أنّ ما يتعرّض له يندرج ضمن حملة تشويه قائمة على ادعاءات مغلوطة تستهدف رسالته في نشر ثقافة حقوق الإنسان.
فيما أصدرت نقابة الموسيقيين التونسيين بيانا، استنكرت فيه “الحملة الممنهجة والدنيئة التي استهدفت الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق، وما رافقها من محاولات خسيسة للنيل من تاريخه الفني ومن مكانته الوطنية والإنسانية”، وفق ما جاء في نص البيان.
وأكّدت أنها قامت بمعاينة قانونية رسمية وتوثيق شامل لكل المنشورات والتدوينات والتعليقات الصادرة عن هذه الصفحات، كما “تمّ تكليف محامي النقابة بالشروع الفوري في رفع قضايا عدلية ضد كل من تورّط أو ساهم أو حرّض أو شارك في هذه الحملة المسيئة، مهما كانت صفته أو الجهة التي تقف وراءه”.
وأشارت النقابة إلى أنّ “بعض الصفحات التي اعتادت الاتجار بالإساءة والتشويه والابتزاز الإعلامي ستجد نفسها هذه المرة أمام القضاء، لأنّ كرامة الفنان التونسي ليست مادة للعبث، ولأنّ رموز تونس الفنية ليست هدفا مباحا لكل من اعتاد الاصطياد في المياه العكرة”.
كما أكّدت أنّ “حرية التعبير لا تمنح لأيّ كان حق الثلب والتشهير والمس بالأعراض والكرامات، وأنّ كل من تجاوز حدود القانون سيتحمل كامل مسؤوليته القانونية والأخلاقية دون استثناء”.




أضف تعليقا