فاينانشال تايمز: أين اختفت أموال شركات الاستشارات بالسعودية؟

شركات الاستشارات السعودية

أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن شركات الاستشارات الغربية الكبرى تواجه صدمة غير متوقعة في السوق السعودية إثر توجيهات غير رسمية من وزارة المالية بوقف إسناد أي عقود استشارية جديدة وتأجيل سداد بعض المستحقات الحالية حتى منتصف العام الجاري إلا في حالات نادرة تستوجب موافقة مسبقة وخاصة.

 

ويأتي هذا التجميد المالي المفاجئ ليثير تساؤلات حتمية حول الوجهة البديلة التي تتدفق إليها هذه الأموال الحكومية الضخمة التي كانت تذهب تلقائيا للعقول المستوردة طوال العقد الماضي ضمن مظلة رؤية 2030.

 

وكشفت الصحيفة أن هذه الأموال لم تختف من حسابات الدولة بل جرى تحويل مسارها بالكامل لتغطية الاحتياجات الطارئة الناجمة عن التبعات الاقتصادية والأمنية للحرب الإقليمية ضد إيران؛ حيث وجهت الرياض تدفقاتها النقدية بشكل مكثف لزيادة الإنفاق الدفاعي العسكري، وتأمين البنية التحتية اللوجستية البديلة على ساحل البحر الأحمر لحماية خطوط الإمداد، بالإضافة إلى محاولة سد الفجوة الآخذة في الاتساع جراء توسع العجز المالي في الميزانية العامة للدولة الذي يهدد استقرار عوائد النفط تحسبا لتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

 

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من نجاح السعودية في تحويل ثلثي صادراتها النفطية من الخليج إلى ساحل البحر الأحمر لتفادي التوترات، إلا أن كلفة هذه البدائل الاستراتيجية أجبرت صناع القرار على استغلال الظرف الراهن لفرض رقابة صارمة على تدفقات الأموال الحكومية و”فرملة” المشاريع العملاقة التي تضخمت تكاليفها بشكل مفرط.

 

وأكدت فاينانشال تايمز أن هذا التراجع يمتد أيضا إلى مراجعة شاملة لجدوى هذه الاستشارات الأجنبية، لا سيما مع تنامي الاستياء الداخلي من الاعتماد المفرط على الشركات الغربية دون تحقيق نقل حقيقي للمواطنة المعرفية أو بناء كفاءات محلية مستدامة تحمي البلاد من تقلبات الأسواق العالمية.

 

وفي المقابل، تؤكد مصادر lلصحيفة من المسؤولين التنفيذيين الأجانب أن الوزراء والجهات الحكومية تلقوا تعليمات واضحة بوقف أي ارتباطات جديدة مع إبلاغهم شفهيا بأن صرف المستحقات المتأخرة قد لا يبدأ قبل جويلة المقبل، واصفين الخطوة بأنها إجراء رمزي لإظهار الحذر المالي في هذه الظروف الاستثنائية.

 

ونقلا عن الرد الرسمي المدرج في تقرير فاينانشال تايمز، نفت وزارة المالية السعودية وجود أي تأخير ممنهج في السداد، مؤكدة أنها قامت بتسوية ما نسبته 99.5% من الفواتير لعام 2026 في مواعيدها التعاقدية، ومشيرة إلى أن تقييم الخدمات يستند حصرا إلى تحقيق عوائد واضحة تتماشى مع الأولويات الوطنية المستجدة التي تفرضها التطورات الإقليمية.

 

وأوردت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن هذا التوتر يندرج ضمن سياق أوسع تلقى فيه قطاع الاستشارات في المملكة ضربات قوية سابقة، أبرزها قرار صندوق الاستثمارات العامة بحظر شركة بي دبليو سي من التقدم للعقود الجديدة عقب أزمة استقطاب كفاءات من مشروع نيوم، مما أسفر وفقا للصحيفة عن تسريح نحو 1500 موظف و60 شريكا في مكاتب المجموعة بالشرق الأوسط، وهو ما يعكس نهاية العصر الذهبي للطلب التلقائي وبداية مرحلة قاسية من التدقيق والمحاسبة؛ حيث أصبحت الأولوية القصوى لتأمين حدود المملكة واقتصادها بدلا من تمويل الدراسات والاستشارات النظرية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *