غلاف غزة ... "جدار فصل" استيطاني يحاصر القطاع
tunigate post cover
عرب

غلاف غزة ... "جدار فصل" استيطاني يحاصر القطاع

غلاف غزة... "خاصرة ديمغرافية" رخوة للاحتلال الصهيوني على حدود القطاع المحاصر
2022-08-07 17:52

سنة 1994، وبالتزامن مع توقيع اتّفاقات “غزة وأريحا” التي أقرّت حكما ذاتيا للفلسطينيين في مناطق سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية، كان كيان الاحتلال يضع مخطّطات من أجل عزل قطاع غزة عن محيطه من أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 وفصله عن الضفة الغربية.

ورغم استمرار عدد كبير من المستوطنات الصهيونية المقامة بشكل غير قانوني داخل القطاع وفي محيطه لـ12 عاما بعد توقيت اتفاقيات أوسلو، إلا أن كيان الاحتلال كان يدرك على المدى المنظور، أن حقبة تفكيك هذه المستوطنات وما يتبعها من إنهاء حالة حكم عسكري قادمة لا محالة، ما كان يفرض وضع مخططات أمنية وديمغرافية بديلة.

مشروع المنطقة العازلة

 ارتكزت المخططات الإسرائيلية على إنشاء منطقة عازلة حول القطاع تفصله عن المدن المحتلة داخل حدود ما يُعرف بـ”الخط الأخطر”، مع تعزيز الاستيطان بالمنطقة وزيادة الترتيبات والحواجز العسكرية لتأمينها، بما في ذلك توسيع نطاق القبة الحديدية لتوفير غطاء يحمي التجمّعات الاستيطانية من صواريخ المقاومة.

المخططات الإسرائيلية الخاصة بالمنطقة العازلة التي صارت تُعرف، اصطلاحا، بـ”غلاف غزة”، تضمّنت إنشاء حواجز جغرافية وديمغرافية تمنع اتصالها بالضفة الغربية وتحول مستقبلا دون قيام دولة فلسطينية مترابطة الأطراف.

وعلى مدار أكثر من عقدين دعمت سلطات الاحتلال إنشاء مزيد من المستوطنات في محيط القطاع، التي استقطبت آلاف المستوطنين الجدد.

ووفق مجلة “غلوبس” الإسرائيلية، فقد تطوّرت سياسات الاستيطان في غلاف غزة بنسبة 30.6% خلال عشر سنوات، ليرتفع عدد المستوطنين من نحو 42 ألفا عام 2009 إلى حوالي 55 ألفا عام 2019.

تجمع استيطاني إقليمي

أدى الواقع الجغرافي المفروض إسرائيليا بالقوة، إلى تشكّل تجمّع إقليمي من 50 مستوطنة صهيونية تحيط بالقطاع من 3 جهات بطول 40 كيلومترا وهي عمق المنطقة العازلة.  

وحسب بعض الباحثين في شؤون الاحتلال الإسرائيلي، فإن غلاف غزة يعدّ بمثابة جدار فصل صهيوني بأدوات ديمغرافية واستيطانية، معزّزة بجدران إسمنتية من عدة طبقات أسفل الأرض على طول الحدود البرية، لمنع وصول أنفاق المقاومة إلى البلدات والمعسكرات الإسرائيلية المحاذية.

تكشف أبحاث ودراسات اجتماعية وسياسية للكيان المحتلّ، أن تشجيع الحكومة الصهيونية على الاستيطان في غلاف غزة الجغرافي، يحقق لها عدة أهداف بالجملة، ففضلا عن تعزيز الجدار الديمغرافي الذي يعزل القطاع، فإن تلك المستوطنات تمثّل مجالا لإعادة توطين “السفارديم” اليهود المنحدرين من أصول شرقية، والفلاشا وهم يهود أثيوبيا، والذين يواجهون عنصرية شديدة ومتصاعدة من الأشكناز المنحدرين من أصول أوروبية وغربية.

غيتوهات” يهودية

وفي ظل صعوبة اندماجهم داخل عديد المدن والتجمعات السكانية التي يغلب عليها الأشكناز، باتت مستوطنات غلاف غزة بمثابة “غيتو” يستوعبهم؛ وهي تسمية كانت تُطلق على الأحياء اليهودية المنعزلة في المدن الأوروبية في القرن الـ19.  

لكن “الغيتوهات الاستيطانية” في غلاف غزة، وبقدر ما تمثّل طريقة لزرع يهود السفارديم والفلاشا المنبوذين من محيطهم على حدود الأراضي المحتلة، فإنها باتت بمثابة الخاصرة الرخوة لكيان الاحتلال، بعد أن أضحت هدفا سهلا لصواريخ المقاومة بحكم قرب مداها الجغرافي، ما جعل سكان تلك المناطق يعيشون على وقع حالة من التأهّب المستمر والخوف المتواصل من دويّ صفارات الإنذار، التي تفرض عليهم ملازمة الملاجئ فرارا من رشقات “القسام”. 

ترتيبات عسكرية#
جدار جغرافي و ديموغرافي#
غلاف غزة#
مستوطنات صهيونية#

عناوين أخرى