تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، تحت وقع حصار مشدد تمارسه قوات الاحتلال، واستمرار حرب الإبادة واستهداف المدنيين، ما يعمق حجم المأساة والظروف القاسية التي تهدد حياة السكان.
وتكشف أحدث الإحصائيات والتصريحات الصادرة عن المنظمات الدولية والإنسانية، عن أوضاع كارثية تتطلب تدخلا عاجلا لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة.
أهم الأخبار الآن:
وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية قد حذرت الأسبوع الماضي من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع غزة جراء خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، فضلا عن تقييد إدخال المساعدات الإنسانية.
فمنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، سجلت وزارة الصحة في غزة ارتقاء 881 شهيدا و2621 مصابا، وذلك إلى غاية ماي المنقضي، مما يعكس استمرار العدوان واستهداف المدنيين.
مأساة النزوح
وسط دمار شبه كامل طال مختلف مدن القطاع، وبنيته الأساسية بعد ما يزيد عن سنتين من حرب الإبادة، بات أكثر من 1.7 مليون شخص، أي ما يعادل 80% من السكان القطاع، متجمعين في 1600 موقع نزوح، وفقا لأخر التحديثات الصادرة الشهر الماضي.
ويعاني النازحون الغزيون، من ظروف مزرية في خيام مؤقتة ومراكز إيواء مكتظة، تفتقر لأدنى المقومات والشروط الحياتية والصحية.
وتفاقم حالة النزوح القسري والإيواء الجماعي في المخيمات والمراكز الضغط على الموارد الغذائية الشحيحة، ويزيد من هشاشة الوضع الصحي، وسط مخاوف من انتشار موجات من الأمراض والأوبئة.
مجاعة جديدة وصحة مدهورة
تشكل أزمة الغذاء في هذا الخضم، أحد أبرز التحديات، إذ تشير التقارير الصادرة عن المنظمات الإغاثية والإنسانية، إلى أن واحدة من كل 5 أسر في غزة تتناول وجبة واحدة فقط يوميا.
ويهدد هذا النقص الحاد في الغذاء بتفشي سوء التغذية، ومجاعة جديدة، على غرار التي تعرض لها سكان غزة وأطفالها في 2025، خلال الحرب.
ويشكل الأطفال والرضع الفئة الأكثر تأثرا سوء التغذية، ما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة، قد تستمر آثارها مدى الحياة.
بدوره يثير تدهور الوضع الصحي قلقا بالغا، فانتشار الأمراض المعدية مثل القمل والجرب والأمراض الجلدية أصبح أمراً شائعا.
وتفسر منظمات طبية هذا الوضع المتدهور، بنقص المياه النظيفة وتراكم النفايات الصلبة، مما يوفر بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات.
كما يعمق النقص الحاد في زيت المحركات والوقود، خدمات المياه والصرف الصحي، حيث تقدر الحاجة الشهرية بحوالي 7000 لتر لضمان استمرارية هذه الخدمات الأساسية.
ومع الدمار الواسع في بنية الصرف الصحي، تشهد بعض المناطق في غزة، انتشار المياه الآسنة، مما يزيد من خطر تفشي الأوبئة.
وتنشر “مكبات النفايات المؤقتة” بالقرب من مواقع النزوح النشطة، الأمر الذي يزيد خطر التلوث والأمراض، خاصة مع تفشي القوارض داخل الملاجئ.
وكان المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، الرائد محمود بصل، قد حذر مؤخرا، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية إلى مستويات كارثية.
وشدد الرائد بصل على أن المدنيين يواجهون مخاطر صحية متزايدة مع دخول فصل الصيف، وقلة الغذاء والماء الصالح للشرب.
بالتزامن مع ذلك، دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أجراس الإنذار مطالبة بتدخل دولي لفائدة أطفال غزة.
وقالت “اليونيسف”، إن أطفال الغزيين عالقون في “حلقة مفرغة من المعاناة”، فيما يعجز الآباء عن توفير الاحتياجات الأساسية لهم .
ووصفت اليونيسف الوضع الصحي للأطفال في القطاع بـ”الخطير للغاية”، في ظل عدم وجود مستشفى واحد يعمل بكامل طاقته في جميع أنحاء القطاع.
نداءات دولية
إلى ذلك، ترتفع النداءات والمناشدات من معظم الهيئات الدولية للتدخل العاجل، في مواجهة “كارثة إنسانية وشيكة”.
ودعت “اليونيسف”في هذا الصدد، إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية، ورفع القيود المفروضة على المواد اللازمة لعمليات الإصلاح وصيانة أنظمة المياه والصرف الصحي.
بدورها طالبت”الأونروا” سلطات الاحتلال، بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي، مشددة على أن التدهور المتواصل للأوضاع، يستدعي استجابة دولية فورية وشاملة، قبل أن تبلغ “مرحلة اللاعودة”.


أضف تعليقا