“غزة التي لم نعد نعرفها”.. معرض صور قديمة يتجوّل في أوروبا

"غزة التي لم نعد نعرفها".. معرض صور قديمة يتجوّل في أوروبا

“غزة التي لم نعد نعرفها”.. معرض صور يقام في مرسيليا (جنوب فرنسا) يروي عبر صور فوتوغرافية قديمة للأرمني كيغام جيغليان، مشاهد من الحياة في قطاع غزة كما كانت عليه بين الأربعينات والسبعينات من القرن الماضي.

ويعرض مركز مرسيليا الفوتوغرافي حتى سبتمبر 2026، أكثر من 300 صورة من أعمال المصوّر الناجي من إبادة الأرمن عام 1915، والذي أسّس عام 1944 أوّل أستوديو تصوير في المدينة الفلسطينية، في معرض نظّمه حفيده.

ويُقام المعرض في مرسيليا ضمن “موسم البحر الأبيض المتوسّط” وبرنامجه الثقافي الذي يُنظّم عبر أنحاء فرنسا، على أن ينتقل لاحقا إلى بريستول في المملكة المتّحدة ثمّ إلى أنتويرب في بلجيكا، وذلك بعدما أقيم من قبل في القاهرة وضمن بينالي الشارقة.

غزّة ملؤها الفرح والأمل

وثّق جيغليان بعدسته على مدى أربعة عقود وحتّى وفاته عام 1981 مشاهد من حياة المجتمع الفلسطيني الذي تبنّاه، رافضا الرحيل رغم النزاعات المتتالية التي عاشها القطاع.

من الحفلات التنكّرية الصاخبة إلى النزهات على الشاطئ وتدخين النرجيلة، مرورا بعرائس ذات تسريحات شعر شبيهة بنجمات السينما.

وتصوّر لقطات أخرى أطفالا يشكّلون هرما بشريّا في ملعب مدرسة للاجئين، وكذلك سيّدات يبتسمن في فساتين ذات مربّعات من طراز “فيشي” وبشعور مسرّحة طبقا للموضة آنذاك، واقفات قرب آلات خياطة، أو كذلك حفلات تنكّرية يظهر فيها رجل يرتدي زيّ راقصة شرقيّة إلى جانب رجل آخر بزيّ ممرّضة وامرأة ترتدي كيمونو غيشا.

فيما تُظهر إحدى الصور الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر والكاتبة سيمون دو بوفوار وقد نزلا للتوّ من طائرة.

ويقول حفيد المصوّر الذي ورث اسمه كيغام عن المعرض: “إنها غزّة التي لم نعد نعرفها، غزّة ملؤها الفرح والأمل، على تواصل مع العالم عبر القطارات ومطار.. رغم الاحتلال، ورغم الحروب”.

شغف متوارث

ويروي مفوّض المعرض البالغ 41 عاما والذي يدرّس الثقافة البصريّة وممارسات الموضة “كبرت وسط قصص ترويها عائلتي عن كيغام، المصوّر الغزّي الناجي من إبادة الأرمن”، وفق ما نقلته عنه وكالة فرانس برس.

وتملّك كيغام الحفيد، الفنان الأرمني الفلسطيني الذي نشأ في القاهرة، الشغف تجاه جدّه الذي سلك طريق المنفى ليحطّ رحاله في نهاية المطاف في فلسطين إبان الانتداب البريطاني، حيث عمل أيضا في رسم الوشوم للجنود البريطانيين.

وفي 2018، عثر والده “بالصدفة” في قعر خزانة على ثلاثة صناديق حمراء تحتوي على نحو ألف صورة سلبيّة، بينها صور فوتوغرافيّة التقطت في الأستوديو وصور عائليّة وصور أطفال على شرفات أو على شاطئ البحر، ومارّة في الشارع، وتطوّرت فكرة المعرض الذي يمّل حوارا بين الحفيد وجدّه.

ويقول كيغام الحفيد: “نرى مجتمعا تعدّديا.. فيه الأرمن، اليونانيّون، الفلسطينيّون، البدو. وكذلك لاجئو 1948 بعد قيام الكيان والنكبة” حين فرّ 760 ألف فلسطينيّ طردوا من ديارهم.

لا تتضمّن الصور المعروضة أيّ تعليق أو تاريخ يوضح سياقها، وهو أسلوب تعمّده الحفيد بهدف تقديم أرشيف “معلّق في الزمن وغير مكتمل” يصوّر “انقطاعا في القصص التي أصابتها الحرب وإبادة جماعيّة والاحتلال”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *