رفعت مجموعة العمل المالي “غافي” (GAFI) الجزائر من قائمتها الرمادية الخاصة بالولايات القضائية الخاضعة لمراقبة معزّزة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وجاء هذا القرار في ختام الاجتماع العام للمجموعة، الذي انعقد في باريس بين 15 و19 جوان الجاري، منهيا فترة مراقبة استمرّت نحو عشرين شهرا.
أهم الأخبار الآن:
وكانت الجزائر قد أُدرجت على هذه القائمة في 25 أكتوبر 2024.
مؤشر إيجابي للاقتصاد الجزائري
ولم يأتِ هذا القرار بشكل مفاجئ، بل جاء في ختام مسار تقييم منظم ومحدّد المعالم.
ففي اجتماعها العام المنعقد في فيفري 2026، اعتبرت مجموعة العمل المالي أنّ الجزائر “أنجزت إلى حد كبير” خطة العمل المطلوبة منها، ممّا مهّد الطريق للمرحلة النهائية من العملية.
وأتاحت زيارة تقييم ميدانية أجراها خبراء المجموعة في الجزائر العاصمة يومَي 14 و15 أفريل الماضي التحقّق من التطبيق الفعلي للإصلاحات التي باشرتها السلطات.
وشملت هذه الإصلاحات عدة محاور طلبتها المجموعة، من بينها تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي، وتحسين آليات الإشراف والرقابة، وتدعيم منظومات المتابعة والعقوبات، سيما من خلال اعتماد نهج رقابي يُعرف بـ”الإشراف القائم على المخاطر”.
وبعيدا عن الجوانب التقنية، يحمل هذا القرار أبعادا اقتصادية مهمة، فبخروجها من القائمة الرمادية، تعمل الجزائر على تطبيع علاقاتها المالية مع بقية دول العالم، كما تسهّل نشاط المتعاملين الاقتصاديين في البلاد.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرا على استقرار وشفافية النظام المالي ومنظومة المدفوعات الوطنية، بما من شأنه تعزيز ثقة الشركاء الدوليين.
ومن خلال جعل النظام المصرفي أكثر قابلية للتتبّع وأكثر ارتباطا بالمنظومة المالية الدولية، تأمل السلطات الجزائرية على المدى الطويل في تشجيع جزء من رؤوس الأموال المتداولة خارج الأطر الرسمية على العودة إلى القنوات القانونية، وهو توازن يتطلب قدرا من الحذر لتحديث النظام المالي دون إقصاء الفاعلين الذين ما يزالون مترددين في الاندماج ضمن الاقتصاد المنظم، وفق موقع تونس الرقمية.
ماذا عن تونس؟
أما في تونس، فتبدو الصورة مختلفة وتستدعي قدرا من الحذر.
فلا تُدرج تونس حاليا ضمن القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، إذ تمّ رفع اسمها منها عام 2019.
ومن المنتظر أن تخضع تونس لتقييم متبادل جديد من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع مهمة تقييم شاملة يُرجّح أن تُجرى بين نوفمبر 2026 وفيفري 2027.
وتُعد مجموعة العمل المالي “غافي”، التي تأسّست عام 1989 خلال قمة مجموعة السبع “جي 7” في العاصمة الفرنسية باريس، الهيئة الحكومية الدولية المرجعية عالميا في مجال الرقابة على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.



أضف تعليقا