تونس عرب

غاب الشهيد التونسي وحضرت “المسيَّرَة”.. سيرة الزواري المُقاوِم وطائرته

سجّل سلاح المقاومة الفلسطينيّة الجويّة حضورا لافتا في عمليّة “طوفان الأقصى” التي أطلقتها أمس السبت، والذي رجّح كفّة الفلسطينيّين في استهداف المستوطنات القائمة في غلاف غزّة. 
فقد شهدت العمليّة دخول مسيّرة الزواري الانتحارية الخدمة ومشاركتها في الهجوم. وقالت كتائب القسام إنّ سلاحها الجوي شارك بـ35 مسيّرة انتحارية من طراز “الزواري” في جميع محاور القتال، وساهم في التمهيد الناري لعبور مقاتليها إلى الأراضي المحتلّة ونجاحها في تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة بلغت 600 قتيل بين جنود ومستوطنين، إضافة إلى نحو 2000 جريح كثير منهم في حالات حرجة.

ونشرت كتائب القسام مقطع فيديو لطائرة “الزواري” الانتحارية التي دخلت الخدمة خلال معركة “طوفان الأقصى”.

وكانت القسام قد نشرت، منذ نحو عامين، فيديو صوّرته طائرة “الزواري” المسيّرة التي نفّذت طلعات رصد واستطلاع فوق مواقع الجيش الإسرائيلي وعادت إلى مواقعها سالمة.

وقد سبق لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة حماس، أن نعت في بيان عسكري في 17 ديسمبر 2016 الشهيد محمد الزواري، واعتبرته أحد قادتها ومن الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، والتي كان لها دورها في معركة العصف المأكول في 2014.

من هو الزواري؟
تعتبره المقاومة الفلسطينيّة قائدا قساميّا ورمز البطولة والمقاومة، والالتزام بمبادئ القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية وقيمها، مضيفة أنّه أعاد البوصلة من جديد في تونس نحو القدس، وصار ملهما للشباب التونسي والعربي للتضحية والنضال من أجل تحرير فلسطين عبر أدوات التكنولوجيا والابتكار والإبداع العلمي؛ هو المهندس الباحث المخترع الطيار والأستاذ الجامعي الكبير محمد الزواري.

ولد الزواري في مدينة صفاقس عام 1967، وبدأ تعليمه بالمدرسة الابتدائية “بالي”، ثم التحق بمعهد الذكور الهادي شاكر ليُتمّ تعليمه الثانوي، ولم يتسنّ له إتمام دراسته بسبب الملاحقات الأمنيّة.
انتقل إلى ليبيا عام 1991 وقضى فيها 6 أشهر، قبل أن ينتقل إلى سوريا وقضى فيها كذلك 6 أشهر وتزوّج من  امرأة سوريّة.
بعد ذلك طلب اللجوء السياسي لدى جمهورية السودان، حيث أقام بها حوالي 6 سنوات، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية، ومكث فيها شهرا واحدا قبل أن يعود إلى سوريا ليقيم بها، حيث عمل مع شركة في الصيانة. ومع قيام الثورة التونسية عاد المطارد إلى أرضه وأقام فيها لفترة قاربت الـ3 أشهر، قبل أن يعود مجدّدا إلى سوريا ليواصل عمله مع شركته.
وبعد عودته إلى تونس أنهى تعليمه الجامعي بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس، حيث درس فيها الهندسة الميكانيكية.
التحق الزواري إلى صفوف كتائب القسام عام 2006 في سوريا، وبعدها أصبح الركن الأساسي لنجاح مشروع الطائرات دون طيّار في ذلك الوقت، وفق معطيات المقاومة الفلسطينيّة.

مشروع طائرات المقاومة
تعود حكاية النموذج الأول لمشروع كتائب القسام إلى الطائرات دون طيار والتي كانت تُعرف باسم “الطائرة العراقية”، وهذا المشروع أشرف عليه الزواري مع أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي والذي حصل على شهادة الدكتوراه بجامعة بغداد، ومشروع التخرّج لديه هو إنتاج طائرة دون طيار وتحمل (اسم SM) والحرف الأول نسبةً إلى اسم الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين والحرف الثاني اسم الضابط نفسه، وعمل الزواري ضمن فريق عمل هذا الضابط خدمةً للقضية الفلسطينية.
وقاد الشهيد الزواري فريقا من مهندسي كتائب القسام في زيارة استكشافية لإيران، والتقى بفريق خبراء متخصّص في الطائرات دون طيّار وأبدى استعداده لتدريب الفريق، وفي حينها تفاجأ الإيرانيّون من خبرة الفريق القسامي وأنّه قادر على تصنيع الطائرة وإطلاقها.
ومما يسجَّل للزواري أنّه أنجز مع فريق التصنيع نحو 30 طائرة دون طيار قبل معركة الفرقان عام 2008 على قطاع غزة.
زار الزواري قطاع غزة ما بين 2012 ومكث بها قرابة 9 أشهر، واستكمل بناء مشروع الطائرات دون طيار وتطويره.
ويعتبر الشهيد محمد الزواري أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القساميّة، والتي كان لها دورها الذي شهدته الأمة وأشاد به الأحرار في حرب العصف المأكول عام 2014.

استشهاد الزواري
استشهد الزواري الخميس 15 ديسمبر 2016، بتلقّيه نحو عشرين طلقة نار مباشرة، أمام منزله الكائن بطريق منزل شاكر وسط مدينة صفاقس. وقد كان يجهّز في تلك الفترة للإعداد لمشروع الدكتوراه، والمتمثل في إنشاء غواصة تعمل بالتحكّم عن بعد.
فور إعلان اغتياله نعتْ كتائب القسام الزواري وأكّدت التحاقه بصفوفها التي عمل فيها قبل عشر سنوات، وأنّه أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية بأجيالها المختلفة.
ولاحقا، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن نتائج التحقيق في قضية اغتياله، وحمّلت الاحتلال وذراعه الاستخباراتي الموساد مسؤولية عملية الاغتيال.
وحول آخر تطوّرات القضية التي فتحت بعد اغتيال الزواري، بيّن رضوان الزواري شقيق الشهيد في تصريح للعربي الجديد أنّ “العائلة قدّمت اعتراضا على سير الملف، وأُعيد الاحتفاظ ببعض العناصر، بمن فيهم الصحفية التي أجرت لقاء معه وعدد من التونسيين”.
وأوضح الزواري أنّ “الملف تحرّك قليلا بعد أشهر من الركود”، معربا عن أمله في أن يتقدّم الملف وأن يُكشف عن مستجدات جديدة، خاصة أنّ هذه القضية تضم عدّة أطراف متداخلة، فقد كُشف عن بعض العناصر الأجنبية، ولكن الأطراف التونسية المتورّطة يُجرى الكشف عنها تدريجيا”.
وأفاد الزواري أنّ “العائلة بصدد متابعة القضية والوقوف عليها”، مؤكّدا أنّ “نشر كتائب القسام تسجيلا مصوّرا لطائرة الزواري يمنح شعورا بالراحة، وما قدّمه الزواري فخر كبير ومساهمة بارزة في القضية الفلسطينية (…). والدة الزواري توفيت ولكنها بالتأكيد فخورة بابنها وبما قدّمه للمقاومة”.